صفحة 323الباب الثالث باب تحمل الشدائد في الله كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم يتحمّلون الشدائد والأذى، والجوع والعطش، إِظهاراً للدين المتين. وكيف هانت عليهم نفوسهم في الله لإِعلاء كلمته.📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

وأخرج البزار عن أسْلَم مولى عمر رضي الله عنهما قال:

قال عمر بن الخطاب: أتحبون أن أعلمكم أول إسلامي؟

قال قلنا:

نعم.

قال:

كنت أشدَّ الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينا أنا في يوم شديد الحر في بعض طرق مكة إِذ رآني رجل من قريش فقال: أين تذهب يا ابن الخطاب؟

قلت:

أريد هذا الرجل.

قال:

يا ابن الخطاب قد دخل هذا الأمر في منزلك وأنت تقول هذا؟

قلت:

وما ذاك فقال: إن أختك قد ذهبت إليه.

قال:

فرجعت مُغْضباً حتى قرعت عليها الباب؛ - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذا أسلم بعض من لا شيء له ضم الرجل والرجلين إلى الرجل ينفق عليه -.

قال:

وكان ضم رجلين من أصحابه إلى زوج أختي.

قال:

فقرعت الباب.

فقيل لي:

من هذا قلت: عمر بن الخطاب - وقد كانوا يقرأون كتاباً في أيديهم -. فلما سمعوا صوتي قاموا حتى اختبأوا في مكان وتركوا الكتاب.

فلمَّا فتحت لي أختي الباب قلت:

أيا عدوة نفسها صَبَوتِ؟

قال:

وأرفع شيئاً فأضرب به على رأسها، فبكت المرأة،

وقالت:

يا ابن الخطاب، أصنع ما كنت صانعاً فقد أسلمت. فذهبتْ، وجلست عى السرير فإذا بصحيفة وسط الباب،

فقلت:

ما هذه الصحيفة ها هنا؟ فقالت

لي:

دعنا عنك يا ابن الخطاب، فإِنك لا تغتسل من الجنابة ولا تتطهَّر، وهذا لا يمسه إلا المطهّرون؛ فما زلت به حتى أعطتنيها. فذكر الحديث بطوله في إسلام عمر رضي الله عنه وما وقع له بعده.

قال الهيثمي:

وفيه أُسامة بن زيد بن أسلم وهو ضعيف - انتهى.

[تحمل عثمان بن مظعون رضي الله عنه الشدائد]

أخرج أبو نُعيم الحلية عن عثمان قال:

لما رأى عثمان بن مظعون رضي الله عنه ما فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من البلاء - وهو يغدو ويروح في أمان من الوليد بن المغيرة -

قال:

والله إن غُدوِّي ورواحي آمناً بجوار رجل من أهل الشرك،

وأصحابي وأهل ديني يلقَون من الأذى والبلاء ما لا يصيبني لنقصٌ كبير في نفسي فمشى إلى الوليد بن المغيرة فقال له:

يا أبا عبد شمس، وفّنتْ ذمتك، قد رددت إِليك جوارك.

قال:

لم يا ابن أخي، لعله آذاك أحد من قومي؟

قال:

لا، ولكني أرضى بجوار الله عزّ وجلّ، لا أُريد أن أستجير بغيره.

قال:

فانطلق إلى المسجد فاردد عليَّ جواري علانية كما أجرتك علانية.

قال:

فانطلق ثم خرجا حتى أتيا المسجد،

فقال لهم الوليد:

هذا عثمان قد جاء يرد عليَّ جاري.

قال لهم:

قد صدق قد وجدته وفيّاً كريم الجوار، ولكني قد أحببت أن لا أستجير بغير الله فقد رددت عليه جواره.

ثم انصرف عثمان ولبيدُ بن ربيعة بن مالك بن كلاب القيسي في المجلس من قريش ينشدهم، فجلس معهم عثمان. فقال لبيد - وهو ينشدهم -:

ألا كلُّ شيء ما خلا الله باطلٌ

فقال عثمان:

صدقت،

فقال:

وكلُّ نعيمٍ لا محالة زائلُ

فقال عثمان:

كذبت، نعيم أهل الجنة لا يزول. قال لبيد بن ربيعة، يا معشر قريش، والله ما كان يؤذى جليسُكم، فمتى حدث فيكم هذا؟

فقال رجل من القوم:

إِنَّ هذا سفيه في سفهاء معه قد فارقوا ديننا، فلا تجدنَّ في نفسك من قوله، فردَّ عليه عثمان حتى سَرِي - أي عظم - أمرهما. فقام إليه ذَلك الرجل فلطم عينه فخضرَّها، والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ من عثمان.

فقال:

أما - والله - يا ابن أخي إن كانت عينك عما أصابها لَغنيةٌ، لقد كنت في ذمة منيعة.

فقال عثمان:

بلى - والله - إنّ عيني الصحيحة لفقيرة إلى ما أصاب أختها في الله،

وإني لفي جوار من هو أعزّ منك وأقدر يا أب عبد شمس فقال عثمان بن مظعون رضي الله عنه فيما أُصيب من عينه:

فإنْ تَكُ عيني في رضى لربِّ نالها

يدا مُلْحدٍ في الدين ليس بمهتدِ

فقد عوْض الرحمن منها ثوابه

ومن يُرضه الرحمن يا يقوم يسعدِ

فإني - وإنْ قلتم غَوِيٌ مُضلَّلٌ

سفيهٌ - على دين الرسول محمدِ

أريد بذاك الله والحقّ ديننا

على رغم من يبغي علينا ويعتدي

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه فيما أصيب من عين عثمان بن مظعون:

أمِنْ تذكُّر دَهْر غير مأمون

أصبحت مكتئباً تبكي كمحزونِ

أمِنْ تذكُّر أقوام ذوي سَفَهٍ

يغشون بالظلم مَنْ يدعو إلى الدين

لا ينتهون عن الفحشاء ما سلوا

والغدرُ فيهم سبيل غير مأمون

ألا تَرُون - أقلَّ الله خيرهم -

أنّا غضِبنا لعثمانَ بن مظعون

إذ يلطِمون - ولا يخشَون مُقْلَتَه

طَعْناً دِراكا وضرباً غيرَ مأفونِ

فسوف يجزيهم إن لم يمت عجلاً

كيلاً بكيلٍ جزاً غير مغبونِ

وذكر في البداية:

قصة ابن مظعون عن ابن إسحاق بلا إسناد،

وزاد:

فقال له الوليد:

هَلُمَّ - يا ابن أخي - إلى جوارك فَعُدْ.

قال:

لا. وأخرجه الطبراني عن عروة مرسلاً.

قال الهيثمي:

وفيه: ابن لهيعة.

[تحمل مصعب بن عمير رضي الله عنه الشدائد]

أخرج ابن سعد عن محمد العبدَري عن أبيه قال كان مصعب بن عمير فتى مكة شباباً وجمالاً وسبيباً، وكان أبواه يحبَّانه، وكانت أمه مليئة كثيرة المال تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وأرقّه، وكان أعطر أهل مكة، يلبس الحضرمي من النعال.

فكنت يذكره ويقول:

«ما رأيت بمكة أحداً أحسنَ لِة. ولا أرقَّ حُلَّة، ولا أنعمَ نعمة من مصعب بن عمير»

فبلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإِسلام في دار أرقم بن أبي الأرقم فدخل عليه فأسلم وصدَّق به، وخرج فكتم إسلامه خوفاً من أمه وقومه. فكان يختلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سراً، فبصرُ به عثمان بن طلحة يصلِّي فأخبر أمه وقومه. فأخذوه فحبسوه فلم يزل محبوساً حتى خرج إلى أرض الحبشة في الهجرة الأولى، ثم رجع مع المسلمين حين رجعوا، فرجع متغيِّر الحال قد حرج - يعني غَلُظَ - فكفَّت أمه عنه من العذل.

تحمل عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه الشدائد ما لقي عبد الله من الأذى من ملك الروم وتقبيل عمر لرأسه حين قدم عليه

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...