صفحة 318الباب الثالث باب تحمل الشدائد في الله كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم يتحمّلون الشدائد والأذى، والجوع والعطش، إِظهاراً للدين المتين. وكيف هانت عليهم نفوسهم في الله لإِعلاء كلمته.📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:

لمَّا بلغ أبا ذرَ مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأخيه: إركب إلى هذا الوادي، فاعلم لي علم هذا

الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قوله ثم إئتني. فانطلق الأخ حتى قدمه وسمع من قوله،

ثم رجع إلى أبي ذرَ فقال له:

رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلاماً ما هو بالشعر.

فقال:

ما شفيتني ممَّا أردت.

قدوم أبي ذر إلى مكة وقصّة إسلامه وما لقي من الأذى في الله

فتزود وحمل شَنّة فيها ماء حتى قدم مكة، فأتى المسجد فالتمس ولا يعرفه، وكره أن يسأل عنه حتى أدركه بعض الليل إضطجع، فرآه علي رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف أنه غريب. فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد وظل ذلك اليوم ولا يراه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أمسى، فعاد إلى مضجعه،

فمر به علي فقال:

أما آن للرجل أن يعلم منزله، فأقامه فذهب به معه لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، حتى إذا كان يوم الثالث، فعاد علي مثل ذلك فأقم معه.

ثم قال ألا تحدثني ما الذي أقدمك؟

قال:

إن أعطيتني عهداً وميثاقاً لترشدنَّني فعلت، ففعل، فأخبره.

قال:

فإنَّه حقٌ وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أصبحت فاتَّبعني فإني إن رأيت شيئاً أخاف عليك، قمت كأني أريق الماء، فإن مضيتُ فاتَّبعني حتى تدخل مدخلي. ففعل فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ودخل معه، فسمع من قوله وأسلم مكانه. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم

«إرجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري»

.

قال:

والذي نفسي بيده لأصرخنَّ بها بين ظهرانيهم،

فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته:

أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ثم قام القوم فضربوه حتى أضجعوه، وأتى العباس فأكبَّ عليه،

فقال:

ويلكم، ألستم تعلمون أنه من غِفار وأن طريق تُجَّاركم إِلى الشام؟ فأنقذه منهم. ثم عاد من الغد بمثله فضربوه وثاروا إليه فأكب العباس عليه.

وعند البخاري أيضاً من حديث ابن عباس رضي الله عنهما فقال:

يا معشر قريش، إنِّي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

فقالوا:

قوموا إِلى هذا الصابىء، فقاموا فضربت لأموت،

فأدركني العباس فأكب عليَّ ثم أقبل عليهم فقال:

ويلكم، تقتلون رجلاً من غفار ومتجركم وممرّكم على غفار؟ فأقلعوا عني. فلما أن أصبحت الغد رجعت فقلت مثل ما قلت بالأمس.

فقالوا:

قوموا إلى هذا الصابىء فصُنع بي مثل ما صُنع بالأمس، فأدركني العباس فأكبَّ عليَّ وقال مثل مقالته بالأمس.

أبو ذر أول من حيّا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحية الإِسلام

وأخرجه مسلم من طريق عبد الله بن الصامت عن أبي ذر - رضي الله عنهما - فذكر قصة إسلامه بصفة أخرى،

وفي حديثه:

فانطلق أخي فأتى مكة ثم قال لي: أتيت مكة فرأيت رجلاً يسمِّيه الناس الصابىء هو أشبه الناس بك.

قال:

فأتيت مكة فرأيت رجلاً يسمِّيه، فقلت؛ أين الصابىء؟

فرفع صوته عليَّ فقال:

صابىء، صابىء فرماني الناس حتى كأني نُصُبٌ أحمر، فاختبأت بين الكعبة وأستارها، ولبثت فيها بين خمس عشرة من يوم وليلة، وما لي طعام ولا شراب إلا ماء زمزم.

قال:

ولقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه وقد دخلا المسجد، فوالله إِنِّي لأول الناس حيَّاه بتحية الإِسلام،

فقلت:

السلام عليك يا رسول الله.

فقال:

«وعليك السلام ورحمة الله، من أنت؟»

فقلت: رجل من بني غِفار.

فقال صاحبه:

إئذن لي يا رسول الله في ضيافته الليلة، فانطلق بي إلى دار في أسفل مكة فقبض لي قَبَضات من زبيب.

قال:

فقدمت على أخي فأخبرته أني أسلمت.

قال:

فإني على دينك، فانطلقنا إلى أمِّنا؛

فقالت:

إني على دينكما.

قال:

وأتيت قومي فدعوتهم فتبعني بعضهم.

[شجاعة أبي ذر في قصة إعلان إسلامه وما لقيه من الأذى في ذلك]

وأخرجه الطبراني نحو هذا مطوَّلاً،

وأبو نعيم في الحلية من طريق ابن عباس رضي الله عنهما عن أبي ذر رضي الله عنه قال:

أقمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فعلمني الإِسلام، وقرأت من القرآن شيئاً.

فقلت:

يا رسول الله، إني أريد أن أظهر ديني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«إني أخاف عليك أن تُقتل»

.

قلت:

لا بدَّ منه وإن قتلت.

قال:

فسكت عني. فجئت - وقريش حِلَقاً يتحدّثون في المسجد -

فقلت:

أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. فنتقضت الحِلَق، فقاموا فضربوني حتى تركوني كأني نُصُب أحمر، وكانوا يرون أنهم قد قتلوني؛ فأفقت فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى ما بي من الحال،

فقال لي:

«ألم أنهك؟»

،

فقلت:

يا رسول الله، كانت حاجة في نفسي فقضيتها.

فأقمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

«الحق بقومك، فإذا بلغك ظهوري فأْتني»

، وأخرج أبو نعيم أيضاً عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر - رضي الله عنهما -

قال:

أتيت مكة فمال عليَّ أهل الوادي بكل مَدَرة وعَظْم، فخررت مغشياً عليَّ، فارتفعت حين ارتفعت كأني نُصُب أحمر. كذا الحلية وأخرجه الحاكم أيضاً بطرق مختلفة.

تحمل سعيد بن زيد وزوجته فاطمة أخت عمر رضي الله عنهما الشدائد إيذاء عمر لسعيد زوجته فاطة وقصة إسلام عمر بفضل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...