صفحة 288الباب الثالث باب تحمل الشدائد في الله كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم يتحمّلون الشدائد والأذى، والجوع والعطش، إِظهاراً للدين المتين. وكيف هانت عليهم نفوسهم في الله لإِعلاء كلمته.📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

وأخرج أبو يعلى عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:

لقد ضربوا

رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة حتى غُشي عليه،

فقام أبو بكر رضي الله عنه فجعل ينادي:

ويلكم/

«أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله؟»

.

فقالوا:

من هذا فقالوا: أبو بكر المجنون. وأخرجه أيضاً البزّار -

وزاد:

فتركوه وأقبلوا على أبي بكر، ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي. وأخرجه أيضاً الحاكم.

وقال:

حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرِّجاه.

[قول علي في شجاعة أبي بكر رضي الله عنهما في خطبة له]

وأخرج البزّار في مسنده عن محمد بن عقيل عن علي رضي الله عنه أنه خطبهم فقال:

يا أيها الناس: من أشجع الناس؟

فقالوا:

أنت يا أمير المؤمنين.

فقال:

أمَا إنِّي ما بارزني أحد إلا انتصفتُ منه، ولكن هو أبو بكر؛ إنا جعلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريشاً،

فقلنا:

من يكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا يهوي إليه أحد من المشركين؟ فوالله، ما دنا منا أحد إلا أبو بكر شاهراً بالسيف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يهوي إليه أحد إلا أهوى إليه؛ فهذا أشجع الناس.

قال:

ولقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذته قريش،

فهذا يحادُّه وهذا يُتَلتله ويقولون:

أنتَ جعلت الآلهة إلهاً وحداً؟ فوالله، ما دنا منا أحد إلا أبو بكر، يضرب هذا، ويجاهد هذا، ويتلتل هذا،

وهو يقول:

ويلكم، أتقتلون رجلاً

أن يقول ربي الله؟. ثم رفع علي بُرْدة كانت عليه فبكى حتى اخضلَّت لِحيته،

ثم قال:

أنشدكم الله، أمؤمن آل فرعون خير أم هو؟ فسكت القوم.

فقال علي رضي الله عنه:

فوالله، لساعة من أبي بكر خير من ملء الأرض من مؤمن آل فرعون،

ذاك رجل يكتم إيمانه وهذا رجل أعلن إيمانه ثم قال البزار:

لا نعلمه يُروى إلا من هذا الوجه. كذا في البداية.

وقال الهيثمي:

وفيه من لم أعرفه.

طرح رؤساء قريش الفَرْث عليه صلى الله عليه وسلم وانتصار أبي البختري له

وأخرج البزّار والطبراني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:

بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، وأبو جهل بن هشام، وشيبة وعتبة إبنا ربيعة، وعُقبة بن أبي معيط، وأمية بن خلف، ورجلان آخران كانوا سبعة وهم في الحِجر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي، فلما سجد أطال السجود.

فقال أبو جهل:

أيُّكم يأتي جزور بني فلان فيأتينا بفَرْثها، فنكفؤه على محمد؟ فانطلق أشقاهم عقبة بن أبي معيط فأتى به فألقاه على كتفيه ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد.

قال ابن مسعود:

وأنا قائم لا أستطيع أن أتكلم ليس عندي مَنَعة تمنعني، فأنا أذهب إذ سمعتْ فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبلت حتى ألقت ذلك عن عاتقه، ثم استقبلت قريشاً تسبُّهم، فلم يرجعوا إليها شيئاً. ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه كما كان يرفع عند تمام السجود.

فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال:

«اللَّهمَّ عليك بقريش - ثلاثاً عليك بعتبة، وعقبة، وأبي جهل، وشيبة»

. ثم خرج من المسجد فلقيه أبو البختري بسوط يتخصّر به، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أنكر وجهه،

فقال:

ما لك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم

«خلّ عني»

.

قال:

علما لله لا أُخلِّي عنك أو تخبرني ما شأنك، فلقد أصابك شيء؟. فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم أنه غير خلَ عنه أخبره،

فقال:

«إنَّ أبا جهل أمر فطُرح عليَّ فرثٌ»

،

فقال أبو البَختري:

هلمَّ إلى المسجد، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وأبو البختري فدخلا المسجد؛

ثم أقبل أبو البختري إلى أبي جهل فقال:

يا أبا الحكم، أنت الذي أمرتَ بمحمد فطُرح عليه الفرث؟

قال:

نعم.

فقال:

فرفع السوط فضرب به رأسه.

قال:

فثار الرجال بعضها إلى بعض،

قال:

وصاح أبو جهل: ويحكم، هي له، إنما أراد محمد أن يُلقي بيننا العداوة وينجو هو وأصحابه.

قال الهيثمي:

وفيه: الأجلح بن عبد الله الكندي وهو ثقة عند ابن معين وغيره، وضعَّفه النسائي

وغيره.

انتهى. وأخرجه أيضا أبو نُعيم في دلائل النبوة

(ص ٩٠)

نحو رواية البزار، والطبراني.

وأخرجه أيضاً الشيخان، والترمذي وغيرهم باختصارِ قصة أبي البختري.

وفي ألفاظ الصحيح:

أنهم لما فعلوا ذلك استضحكوا حتى جعل يميل بعضهم إلى بعض أي من شدة الضحك.

وعند أحمد:

وقال عبد الله: فلقد رأيتهم قُتلوا يوم بدر جميعاً. كذا في البداية.

إيذء أبي جهل رسول الله صلى الله عليه وسلم وغضب حمزة على أبي جهل

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...