الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال:
لمَّا مات أبو طالب عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم سفيه من سفهاء قريش فألقى عليه تراباً، فرجع إلى بيته فأتت إمرأة من بناته تمسح عن وجهه التراب وتبكي،
فجعل يقول:
«أي بنية، لا تبكي، فإن الله مانعٌ أباك»
ويقول ما بين ذلك:
«ما نالت قريش شيئاً أكرهه حتى مات أبو طالب، ثم شرعوا»
. كذا في البداية.
وأخرج أبو نعيم في الحلية:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال: لما مات أبو طالب تجهَّموا بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال:
«ي عمّ، أسرع ما وجدت فقدك»
.
[ما لقيه عليه السلام من الأذى من قريش ما أجابهم به]
وأخرج الطبراني عن الحارث بن الحارث قال:
قلت لأبي: ما هذه الجماعة؟
قال:
هؤلاء القوم الذين اجتمعوا على صابىء لهم.
قال:
فنزلنا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى توحيد الله عزَّ وجلَّ والإِيمان، وهم يردُّون عيه ويؤذونه، حتى انتصف النهار وانصدع الناس عنه، أقبلت إمرأة قد بدا نحرها تحمل قَدَحاً ومِنديلاً،
فتناوله منها فشرب وتوضأ ثم رفع رأسه فقال:
«يا بنية، خِّمري عليك نحرك، ولا تخافي على أبيك»
. قلنا من هذه؟
قالوا:
هذه زينب إبنتُه.
قال الهيثمي:
رجله ثقات،
وعنده أيضاً عن مَنبِت الأزدي قل:
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية وهو يقول:
«يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»
فمنهم من تفل في وجهه، ومنهم من حثا عليه التراث، ومنهم من سبَّه، حتى انتصف النهار، فأقبلت جارية بِعُسّ من ماء،
فغسل وجهه ويديه وقال:
«يا بنية، لا تخشيَ على أبيك غِيلَة، ولا ذلّة»
.
فقلت:
من هذه؟
قالوا:
زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي جارية وضيئة.
قال الهيثمي:
وفيه مَنبِت بن مُدْرك، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.