صفحة 39الباب الأول باب الدعوة إلى الله وإلى رسوله كيف كانت الدعوةُ إلى الله وإِلى رسوله صلى الله عليه وسلم أحَبَّ إلى النبي عليه السلام وإلى الصحابة رضي الله عنهم من كل شيء وكيف كانوا حريصين على أَن يهتديَ الناس ويدخلوا في دين الله وينْغَمسوا في رحمة الله وكيف كان سعيهم في ذلك لإيصال الخلق إِلى الحق.📖قرآن كريم📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

وأخرج البخاري عن المِسْور بن مَخْرَمة ومروان قالا:

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية - فذكر الحديث بطوله كما سيأتي في هذا الباب في الأخلاق المُفضية إلى هداية الناس،

فيه:

فبينما هم كذلك إذ جاء بُدَيل بن وَرْقاء الخُزاعي في نفر من قومه من خُزاعة - وكانوا عَيْبَةَ نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تِهامة -

فقال:

إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية ومعهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادُّوك عن البيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«إنا لم نجىء لقتال أحد، ولكنَّا جئنا معتمرين، وإن نَهكَتْهُم الحرب وأضرت بهم فإن شاؤوا مادَدْتهم مدة ويخلُّوا بيني وبين الناس، فإن أظهر فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جَمُّوا، وإن هم أبَوا فوالذي نفسي بيده وقاتلنَّهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، ولينفذنَّ أمر الله»

.

وعندي الطبراني عن المِسْور ومروان مرفوعاً:

«يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب، فماذا عليهم لو خلُّوا بيني وبين سائر العرب، فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وإن الله أظهرني عليهم دخلوا في الإسلام وافرين، وإن لم يقبلوا قاتلوا وبهم قوة، فما تظن قريش؟ فوالله لا أزال أُجاهدهم على الذي بعثني الله حتى يظهرني الله أو تنفرد هذه السالفة»

كذا في كنز العمال.

وهكذا أخرجه ابن

إِسحاق من طريق الزُّهْري،

وفي حديثه:

«فما تظن قريش؟ فوالله لا أزال أُجاهد على هذا الذي بعثني الله به حتى يظهرَه الله أو تنفرد هذه السالفة»

، كذا في البداية.

أمره صلى الله عليه وسلم علياً في غزوة خيبر بالدعوة إلى الإِسلام

وأخرج البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر:

«لأُعطِيَنَّ هذه الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسولَه ويحبه الله ورسولُه»

قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيُّهم يُعطاها، فلما أصبح الناس غَدَوا على النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يُعطاها،

فقال:

«أين عليّ بن أبي طالب؟»

فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه،

قال:

فأرسل إليه فأتى فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية،

فقال علي:

يا رسول الله، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«أنفُذ على رِسْلَك حتى تنزل بساحتهم، ثم أدعهُم إِلى الإسلام؛ وأخبرهم بما يجب عليهم من حقِّ الله تعالى فيه؛ فوالله لئن يهديَ الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حُمْر النَّعَم»

. وأخرجه أيضاً مسلم نحوه.

صبره عليه السلام في دعوة الحَكَم بن كَيْسان إلى الإِسلام

وأخرج ابن سعد عن المقداد بن عمرو قال:

أنا أسرت الحَكَم بن كَيْسان، أراد أميرنا ضرب عنقه،

فقلت:

دَعْهُ نَقْدَمْ به على رسول الله صلى الله عليه وسلم قدمنا، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الإِسلام فأطالَ،

فقال عمر:

علام تكلِّم هذا يا رسول الله؟ والله لا يسلم هذا «آخر الأبد، دَعْني أضربْ عنقه وَيَقْدَم

إلى أُمه الهاوية، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم لا يُقبل على عمر حتى أسلم الحكم،

فقال عمر:

فما هو إلا أن رأيته قد أسلم حتى أخذني ما تقدَّم وما تأخَّر،

وقلت:

كيف أردُّ على النبي صلى الله عليه وسلم أمراً هو أعلم به مني؟

ثم أقول:

إنما أردت بذلك النصيحة لله ولرسوله،

فقال عمر:

فأسلم والله فحسن إسلامه وجهد في الله حتى قتل شهيداً ببئر معونة ورسول الله صلى الله عليه وسلم راضٍ عنه ودخل الجنان.

وعنده أيضاً عن الزهري قال:

قال الحكم: وما الإِسلام؟

قال:

«تعبد الله وحده لا شريك له وتشهد أن محمداً عبده ورسوله»

،

فقال:

قد أسلمت،

فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه فقال:

«لو أطعتكم فيه آنفاً فقتلتُه دخل النار»

.

قصة إسلام وَحْشيّ بن حرب

🏷️المواضيع

📚المصادر

البخاري

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...