صفحة 269الباب الثاني باب البيعة كيف كانت الصحابة رضي الله عنهم يبايعون النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاءَ بعدَه، وعلى أيِّ أمورٍ وقعت البَيْعةُ.📖قرآن كريم📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

وأخرج أحمد، والبّزار - ورجاله رجال الصحيح -

عن عائشة رضي الله عنها قالت:

جاءت فاطمة بنت عتبة بن ربيعة رضي الله عنها تبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ عليها:

«أن لا يشركن، ولا يزنين»

- الآية.

قالت:

فوضعت يدها على رأسه حياءً فأعجبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى منها؛

فقالت عائشة رضي الله عنها:

أقرّي أيتها المرأة فوالله ما بايعنا إلا على هذا.

قالت:

فنعم إذاً، فبايعها بالآية. كذا في مجمع الزوائد.

بَيْعة عزَّة بنت خايل النبي صلى الله عليه وسلم وأخرج الطبراني عن عَزّة بنت خايل رضي الله عنها:

أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعها أن

«لا تزنين، ولا تسرقين، ولا تئدين فتبدين أو تخفين»

.

قلت:

أما الوأد المبدي فقد عرفته، وأما الوأد الخفي فلم أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يخبرني، وقد وقع في نفسي أنه إِفساد الولد، فوالله لا أفسد لي ولداً أبداً. قال

الهيثمي:

رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه عن عطاء بن مسعود الكعبي عن أبيه عنها، ولم أعرف مسعوداً، وبقية رجاله ثقات. انتهى.

[بيعة فاطمة بنت عتبة وأختها هند زوج أبي سفيان]

وأخرج الحاكم عن فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس - رضي الله عنها - أن أبا حُذَيفة بن عتبة رضي الله عنه أتى به وبهند إبنة عتبة رسول الله صلى الله عليه وسلم تبايعه.

فقالت:

أخذَ علينا فشرط علينا.

قالت:

قلت له: يا ابن عم، هل علمت في قومك من هذه العاهات أو الهَنات شيئاً؟

قال أبو حذيفة:

إيهاً فبايعيه فإنَّ بهذا يُبايع وهكذا يشترط.

فقالت هند:

لا أُبايعك على السرقة، إِنِّي أسرق من مال زوجي، فكف النبي صلى الله عليه وسلم يده وكفت يدها، حتى أرسل إلى أبي سفيان فتحلَّل لها منه.

فقال أبو سفيان:

أما الرُّطَب فنعم، وأما اليابس فلا، ولا نعمة.

قالت:

فبايعناه.

ثم قالت فاطمة:

ما كانت قبةٌ أبغضَ إليَّ من قبتك ولا أحبَّ أن يبيحها الله وما فيها، ووالله ما من قبة أحبّ إِليَّ أن يعمرها الله ويبارك فيها من قبتك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«وأيضاً - والله - لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده»

.

قال الحاكم:

هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرِّجاه؛

ووافقه الذهبي فقال:

صحيح.

وعند أبي يَعْلى عن عائشة رضي الله عنها قالت:

جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة - رضي الله عنها - إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لتبايعه،

فنظر إلى ييها فقال:

«إذهبي فغيِّري يديك»

.

قال:

فذهبت فغيَّرتهما بحنَّاء،

ثم جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

«أُبايعك على أن لا تشركي بالله شيئاً، ولا تسرقي، ولا تزني»

.

قالت:

أوَ تزني الحرة؟

قال:

«ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق»

.

قالت:

وهل تركت لنا أولاداً نقتلهم؟.

قال:

فبايعته، ثم قالت له - وعليها سواران من ذهب -: ما تقول في هذين السوارين؟

قال:

«جمرتان من جمر جهنم»

.

قال الهيثمي:

وفيه: من لم أعرفهن. وأخرجه ابن أبي حاتم مختصراً كما في ابن كثير. وقال في الإِصابة وقصَّتها -

في قولها عند بَيْعة النساء:

«وأن لا يسرقن ولا يزنين»

.

فقالت:

وهل تزني الحرة؟،

وعند قوله:

«ولا يقتلنَ أولادهنَّ»

وقد ربيناهم صغاراً وقتلتهم كباراً - مشهورةٌ. ومن طرقه ما أخرجه ابن سعد بسند صحيح مرسلٌ عن الشَّعْبي وعن ميمون بن مِهْران،

ففي رواية الشَّعْبي:

«ولا يزنين»

.

فقالت هند:

وهل تزني الحرة؟

«ولا تقتلن أولادكنَّ»

،

قالت:

أنت قتلتهم. وفي رواية نحوه،

لكن قالت:

وهل تركت لنا ولداً يوم بدر؟.

وأخرح ابن مَنْدَه وفي أوله:

إني أريد أن أبيع محمداً.

قال:

قد رأيتك تكفرين.

قالت:

إي والله، والله ما رأيت الله تعالى عُبِد حقَّ عبادته في هذا المسجد قبل الليلة،

والله:

إن باتوا إلا مصلين قياماً وركوعاً وسجوداً.

قال:

فإنك قد فعلت ما فعلت، فاذهبي برجل من قومك معك. فذهبت إلى عمر رضي الله عنه، فذهب معها فاستأذن لها، فدخلت وهي مُتنقِّبة - فذكر قصة البَيْعة.

وفيه عن مرسل الشَّعبي المذكور:

قالت هند: قد كنت أفنيت من مال أبي سفيان.

فقال أبو سفيان:

ما أخذت من مالي فهو حلال. انتهى مختصراً.

وقد أخرجه ابن جرير من حديث ابن عباس رضي الله عنهما بطوله كما ذكر ابن كثير في تفسيره،

وفيه:

قال أبو سفيان: ما أصبتِ من شيء مضى أو قد بقي فهو لك حلال. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفها فدعاها، فأخذت بيده وعاذرته؛

فقال:

«أنت هند»

.

قالت:

عفا الله عما سلف. فصرف عنها رسول الله،

فقال:

«ولا يزنين»

.

فقالت:

يا رسول الله، وهل تزني إمرأة حرة؟

قال:

«لا والله ما تزني الحرة»

.

قال:

«ولا يقتلن أولادهن»

.

قالت هند:

أنت تقتلهم يوم بدر؛ فأنت وهم أبصر.

قال:

«ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن»

.

قال:

«ولا يعصينك في معروف»

.

قال:

منعهن أن ينحنَ وكان أهل الجاهلية يمزقنَ الثياب، ويخدشنَ الوجوه، ويقطعنَ الشعور، ويدعون بالويل والثبور.

قال ابن كثير:

وهذا أثر غريب.

وأخرج ابن أبي حاتم عن أسيد بن أبي أسيد البزار عن إمرأة من المبايعات قالت:

كان فيما أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نعصيَه في معروف، وأن لا نخمش وجهاً، ولا ننشر شَعَراً، ولا نشقّ جَيْباً، ولا ندعو وَيْلاً، كذا في التفسير لابن كثير.

بيعة من لم يحتلم بَيْعة الحسنين وابن عباس وابن جعفر

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...