الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرج البيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت:
لما أُسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح يحدِّث الناس بذلك، فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به وصدّقوه،
وسعَوا بذلك إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا:
هل
لك في صاحبك يزعم أنه أُسري به الليلة إلى بيت المقدس؟
فقال:
أوَ قال ذلك؟
قالوا:
نعم،
قال:
لئن كان قال ذلك لقد صدق،
قالوا:
فتصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح؟
قال:
نعم، إني لأصدقه فيما هو أبعد نم ذلك، أصدقه في خبر الماء في غَدْوة أو رَوححة، فلذلك سمي أبو بكر الصديق. كذا في التفسير لابن كثير. وأخرجه أبو نعيم عن عائشة نحون،
وفي روايته:
فارتد ناس ممَّن كان آمن به وصدَّق ناس وفتنوا،
قال أبو نعيم:
وفيه محمد بن كثير المصِّيصي ضعَّفه أحمد جداً،
وقال ابن معين:
صدوق،
وقال النَّسائي وغيره:
ليس بالقوي، كما في المنتخب.
وأخرج ابن أبي حاتم من حديث أنس رضي الله عنه قصة ليلة الإسراء بطولها وفيه:
فلما سمع المشركون قوله أتوا أبا بكر فقالوا: يا أبا بكر هل لك في صاحبك يخبر أنه أتى في ليلته هذه مسيرة شهر ورجع في ليته؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه - فذكر نحوه، كما في التفسير لابن كثير.
لغاية ص ٤٦٠
تابع
تصديق عمر للنبي عليه السلام فيما أخبر به عن هلاك الأمم
وأخرج الحافظ أبو يعلى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:
قلَّ الجراد في سنة من سني عمر رضي الله عنه التي ولي فيها، فسأل عنه فلم يخبر بشيء، فاغتم لذلك فأرسل راكباً إلى كذا، وآخر إلى الشام وآخر إلى العراق، يسأل هل رؤى من الجراد شيء أم لا؟
قال:
فأتاه الراكب الذي من قِبَل الينم بقبضة من جراد فألقاها بين يديه، فلما رآها كبّر ثلاثاً،
ثم قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خلق الله عز وجل ألف أمة، منها ستمائة في
البحر وأربعمائة في البر، وأول شيء يهلك من هذه الأمم الجراد، فإذا هلكت تتابعت مثل النِّظام إذا قُطع سِلكُه» . كذا في التفسير لابن كثير.
يقين علي فيما أخبره به عليه السلام في شأن مقتله
وأخرج ابن أحمد في زوائده وابن أبي شيبة والبزار والحارث وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري قال:
خرجت مع أبي إلى ينبع عائداً لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه - وكان مريضاً بها حتى ثَقُل -
فقال له أبي:
ما يقيمك بهذا المنزل؟ ولومتّ لم يَلِك إلا أعراب جهينة؟ احتمل حتى تأتي المدينة، فإن أصابك أجلك وليك أصحابك وصلُّوا عليك - وكان أبو فضالة رضي الله عنه من أصحاب بدر -
فقال علي:
إني لست ميتاً من وجعي هذا، إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إليَّ أن لا أموت حتى أؤمَّر، ثم تختضب هذه - يعني لحيته - من دم هذه - يعني هامته -
كذا في منتخب الكنز وقال:
ورجاله ثقات.
وأخرج الحميدي والبزَّار وأبو يَعْلى وابن حِبَّان والحاكم وغيرهم عن علي رضي الله عنه قال:
أتاني عبد الله بن سَلاَم رضي الله عنه وقد
أدخلت رجلي في الغرز فقال لي:
أين تريد؟
فقلت:
العراق،
فقال:
أما إنك إن جئتها ليصيبك بها ذُباب السيف،
قال علي:
وايْمُ الله، لقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبله يقوله. كذا في المنتخب.
وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن معاوية بن جرير الحضرمي قال:
عَرَض عليٌّ الخيل، فمر عليه ابن مُلْجَم فسأله عن اسمه أو قالنسبه فانتمى إلى غير أبيه،
فقال له:
كذبت، حتى انتسب إلى أبيه،
فقال:
صدقتَ، أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثني أن قاتلي شبهُ اليهود وهو يهود فامْضه. كذا في المنتخب.
وعند عبد الرزاق وابن سعد ووكيع في الغُرز عن عَبِيدة قال:
كان علي إذا رأى ابن مُلْجَم قال:
أريد حياءه ويريد قتلي
عِذِيرك من خليلك من مُراد
كذا في المنتخب وعند ابن سعد وأبي نُعَيم عن أبي الطفيل قال:
كنت عند علي بن
أبي طالب فأتاه عبد الرحمن بن مُلْجَم فأمر له بعطائه ثم قال:
ما يحبس أشقاها أن يخضبها من أعلاها، يخضب هذه من هذه - وأومأ إلى لحيته -
ثم قال علي:
أشدد حيازيمك للموتِ
فإن الموت آتيكا
ولا تجزع من القتلِ
إذا حَلَّ بواديكا
كذا في المنتخب.
يقين عمار فيما أخبره به عليه السلام في شأن مقتله
وأخرج ابن عساكر عن أم عمار - حاضنة لعمار -
رضي الله عنه قالت:
اشتكى عمارفقال: لا أموت في مرضي هذا، حدثني حبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم أني لا أموت إلاَّ قتيلاً بين فئتين مؤمنتين.. كذا في المنتخب.
وقد تقدَّم في رغبة الصحابة في القتل في سبيل الله قول عمار:
عهد إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّ آخر زادك من الدنيا ضَياح من لبن، ومجيئه إلى علي يوم صفِّين حين كان يقاتل فلا يُقتل،
وقوله:
يا أمير المؤمنين، يوم كذا وكذا - قال ذلك ثلاث مرات -، ثم أُتي بلبن فشربه،
ثم قال:
إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن هذا آخر شربة أشربها من الدنيا، ثم قام فقاتل حتى قُتل. وأخرج أبو يعلى وابن عساكر عن خالد بن الوليد رضي الله عنه عن ابنة هشام بن الوليد بن المغيرة - وكانت تمرِّض عماراً -
قالت:
جاء معاوية رضي الله عنه إلى عمار يعوده،
فما خرج من عنده قال:
اللهمَّ لا تجعل منيته
الكنز.j
يقين أبي ذر فيما أخبره به عليه السلام في شأن موته
وأخرج ابن سعد عن إبراهيم بن الأشتر عن أبيه أنَّه لما حضر أبا ذر رضي الله عنه الموتُ بكت امرأته،
فقال لها:
ما يبكيك؟
قالت:
أبكي لأنه لا يَدَان لي بتغيبك، وليس لي ثوب يسعك،
قال:
فلا تبكي، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنفر أنا فيهم
«ـ «ليموتن منكم رجل بفلاة من الأرض تسهده عصابة من المؤمنين»
وليس من أولئك النفر رجل إلاَّ قد مات في قرية وجماعة من المسلمين، وأنا الذي أموت بفلاة، والله ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ، فأبصري الطريق،
فقالت:
أنَّى وقد انقطع الحاج، وتقطَّعت الطرق؟ فكانت تشدُّ إلى كثيب تقوم عليه تنظر ثم ترجع إيه فتمرِّضه، ثم ترجع إلى الكثيب، فبينا هي كذلك إذا هي بنفر تخدُّ بهم رواحلهم كأنهم الرَخَم على رحالهم،
فألاحت بثوبها فأقبلوا حتى وقفوا عليها وقالوا:
ما لك؟
قالت:
أمرؤ من المسلمين يموت تكفِّنونه؟
قالوا:
ومن هَو؟
قال:
أبو ذر، ففدَوه بآبائهم وأمهاتهم، ووضعوا السياط في نحورها يستبقون إليه حتى جاؤوه،
فقال:
أبشروا،
فحدَّثهم الحديث الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال:
إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«لا يموت بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاثة فيحستبان ويصبران فيريان النار»
أنتم تسمعون، لو كان لي ثوب يسعني كفناً لم أُكفَّن إلاَّ في ثوب هو لي، أو لامرأتي ثو يسعني لم أكفَّن إلاَّ في ثوبها، فأنشدكم الله والإِسلام أن لا يكفنني رجل منكم كان أميراً، أو عريفاً، أو نقيباً، أو بريداً، فكل القوم قد كان قارف بعض
ذلك إلاَّ فتى من الأنصارقال:
أنا أكفنك فإني لم أصب مما ذكرت شيئاً، أكفنك في ردائي هذا الذي عليَّ وفي ثوبين في عيبتي من غَزْلِ أمي حاكتهما لي،
قال:
أنت فكفني.
قال:
فكفَّنه الأنصاري في النفر الذين شهدوه، منهم حجر ابن الأدبر، ومالك الأشتر، في فنر كلهم يَمان وأخرجه أبو نعيم عن أم ذرَ نحوه، كما في
المنتخب.
وعند ابن سعد أيضاً عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:
لما نَفى عثمان رضي الله عنه أبا ذر رضي الله عنه إلى الرَّبذة، وأصابه بها قدره، ولم يكن معه أحد إلاَّ امرأته وغلامه،
فأوصاهما:
أن اغسلاني، وكفِّناني، وضعاني على قارعة الطريق،
فأول ركب يمر بكم فقولوا:
هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعينونا على دفنه، فلما مات فعلاً ذلك به، ثم وضعاه على قارعة الطريق، وأقبل عبد الله بن سمعود في رَهْط من أهل العراق عُمَّاراً، فلم يَرُعهم إلاَّ بالجنازة على ظهر الطريق قد كادت الإِبل أن تطأها،
فقام إليه الغلام فقال:
هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعينونا على دفنه،
فاستهلَّ عبد الله يبكي ويقول:
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
«تمشي وحدك، وتموت وحدك، وتُبعث وحدك»
ثم نزل هو وأصحابه فوارَوه؛ ثم حدثهم عبد الله بن مسعود حديثه وما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ي مسيره إلى تبوك.
يقين خُرَيم بن أوس فيما أخبر عليه السلام في شأن الشيماء بنت بقيلة
وأخرج أبو نعيم في الدلائل
(ص١٩٦)
عن حُمَيد بن منهب قال قال جدي خُرَيم بن أوس رضي الله عنه: هاجرت إلى النبي وقدمت عليه منصرفه من
تبوك،
فأسلمت فسمعته يقول:
«هذه الحيرة البيضاء قد رُفعت لي، وهذه الشيماء بنت بُقيلة الأزدية على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود»
فقلت: يا رسول الله إنْ نحن دخلنا الحيرة فوجدناها كما تصف فهي لي؟
قال:
«هي لك»
،
قال:
ثم كانت الردّة فما ارتد أحد من طيِّىء، فأقبلنا مع خالد ابن الوليد رضي الله عنه نريد الحيرة، فلما دخلناها كان أول من تلقَّانا الشيماء بنت بُقَيلة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة شهباء معتجزة بخمار أسود، فتعلَّقت بها،
فقلت:
هذه وصفها لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني خالد بالبينة، فأتيت بها فكانت البينة محمد بنمسلمة ومحمد بن بشير الأنصاريان رضي الله عنهما، فسلَّمها إليَّ خالد، ونزل إليها أخوها عبد المسيح بن بُقَيلة يريد الصلح،
فقال:
بِعْنيها،
فقالت:
لا أنقصها والله من عشر مائة، فأعطاني ألف درهم وسلم تها إليه،
فقالوا لي:
لو قلت: مائة ألف لدفعها إليك،
فقلت:
ما كنت أحسب أنَّ عدداً أكثر من عشر مائة. وأخرجه الطبراني عن حميد بطوله، كما في الإِصابة،
وأخرجه البخاري عن حميد مختصراً وابن منده بطوله وقال:
لا يعرف إلاَّ بهذا الإِسناد تفرَّد به زكريا بن يحيى عن زَحْر
(بن حصين)
. كذا في الإصابة.
يقين المغيرة بن شعبة فيما أخبر به عليه السلام من النصر والظَّفر لأصحابه
وأخرج أبو نُعيم في الدلائل
(ص١٩٨)
عن جبير بن حَيَّة قال: أرسل بندارفان العِلج: أن أرسلوا إليَّ معشر العرب رجلاً منكم نكلِّمه، فاختار الناس المغيرة بن شعبة رضي الله عنه -
قال جبير:
فأنا انظر إليه طويل الشَّعَر أعور - فأتاه فلما رجع سألناه ما قال له؟
فقال لنا:
حمدت الله وأثنيت عليه وقلت: إنا كنا لأبعد الناس داراً، وأشد الناس جوعاً، وأعظم الناس شقاء، وأبعد الناس من كل خير، حتى بعث الله إلينا رسولاً، فوعدنا النصر في الدنيا والجنة في الآخرة، فلم نزل نعرف من ربِّنا عز وجل منذ جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفلاح والنصر حتى آتيناكم، وإنَّا والله لنرى ملكاً وعشاً لا نرجع عنه إلى الشقاء أبداً حتى نغلبكم على ما في أيديكم أو نقتل في أرضكم. الحديث.
وعند البيهقي في الأسماء والصفات
(ص١٤٨)
عن جبير بن حَيّة فذكر الحديث الطويل في بعث النعثمان بن مقرِّن رضي الله عنه إلى أهل الأهواز، وأنهم سألوا أن يُخْرِجَ إليهم رجلاً، فأخرج المغيرة بن شعبة،
فقال ترجمان القوم:
ما أنتم؟
فقال المغيرة:
نحن ناس من العرب كنّا في شقاء شديد وبلاء طويل، نمص الجلد والنوى من الجوع، ونلبس الوبر والشَّعَر، ونعبد الشجر والحجر، فبينا نحن كذلك إذ بعث رب السماوات ورب الأرض إلينا نبياً من أنفسنا نعرف أباه وأمه، فأمرنا نبينا رسول ربنا صلى الله عليه وسلم (أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدُّوا الجزية، وأخبرنا نبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسالة ربنا أنه من قُتل منّا صار إلى
جنة ونعيم لم ير مثله قط، ومن بقي منا ملك رقابكم. ورواه البخاري في الصحيح كما قال البيهقي، وأخرجه أبو نعيم في الدلائل
(ص١٩٩)
عن بكر بن عبد الله الزمني وزياد بن جبير بن حيّة نحوه، ولعله سقط عن في رواية عن جبير بن حية.
يقين أبي الدرداء فيما أخبر به عليه السلام من حفظ الله سبحانه لمن قال كلمات
وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات
(ص١٢٥)
عن طَلْق قال: جاء رجل إلى أبي الدرداء رضي الله عنه فقال: يا أبا الدرداء احترق بيتك،
قال:
ما احترق ثم جاء آخر فقال: مثل ذلك،
فقال:
ما احترق ثم جاء آخر فقال: يا أبا الدرداء، انبعثت النار حتى انتهت إلى بيتك طفئت،
قال:
قد علمت أن الله عز وجل لم يكن ليفعل
(ذاك)
قال: يا أبا الدرداء ما ندري أي كلامك أعجب؟
قولك:
ما احترق،
أو قولك:
قد علمت أن الله لم يكن ليفعل ذاك قال: ذاك كلمات سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم من قالهن حين يصبح لم تصبه مصيبة حتى يمسي:
«اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، عليك توكلت وأنت رب العرش الكريم. ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله العلي العظيم. أعلمُ أنَّ الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً. اللهم إنِّي أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إنَّ ربي على صراط مستقيم»
.
ما تقدَّم من كلام الصحابة رضي الله عنهم في اليقين بأخباره عليه السلام
وقد تقدَّم قول عدي بن حاتم رضي الله عنه في باب الدعوة:
والذي نفسي بيده لتكوننَّ الثالثة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قالها، وقول هشام بن العاص
وغيره لجبلة بن الأيهم في إرسال الصحابة الجماعة للدعوة:
ومجلسك هذا - فوالله - لنأخذنَّه منك، ولنأخذن ملك الملك الأعظم إن شاء الله،
أخبرنا بذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقول علي رضي الله عنه لأبي بكر رضي الله عنه في اهتمام أبي بكر بإرسال الجيوش إلى الشام:
أرى أنك إن سرت إليهم بنفسك - أو بعثت إليهم - نُصرت عليهم إن شاء الله،
فقال:
بشَّرك الله بخير، ومن أين علمت ذلك؟
قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«لا يزال هذا الدين ظاهراً على كل من ناوأه حتى يقوم الدين وأهله ظاهرون»
،
فقال:
سبحان الله ما أحسن هذا الحديث، لقد سررتني به سَرَّك الله. وسيأتي في التأييدات الغيبية قول ابن عمر رضي الله عنهما حين أخذ بأذن الأسد،
فعركها ونحَّاه عن الطريق:
ما كذب عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«إنما يُسلّط على ابن آدم ما خافه ابن آدم، ولو أن ابن آدم لم يخف إلاَّ الله لم يسلط عليه غيره»
.
اليقين بمجازاة الأعمال
يقين أبي بكر بما أخبره به عليه السلام من مجازاة الأعمال
أخرج ابن أبي شيبة وابن راهويه وعبد بن حُمَيد والحاكم وغيرهم عن أبي أسماء قال:
بينما أبو بكر رضي الله عنه يتغدى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزلت هذه الآية
{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ}
{وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ}
(سورة الزلزلة،
الآيتان:
٧ و٨)
فأمسك أبو بكر وقال: يا رسول الله أكل ما عملناه من سوء رأيناه؟
فقال:
«ما ترون مما تكرهون فذاك مما تجزون به، ويُؤخَّر الخير لأهله في الآخرة»
.
وعند ابن مردويه من طريق أبي إدريس الخولاني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا أبا بكر، أرأيت ما رأيت ممَّا تكره فهو من مثاقيل الشر، ويُدَّخر لك مثاقيل الخير حتى تُوفَّاه يوم القيامة،
وتصديق ذلك في كتاب الله:
{وَمَآ أَصَابَكُمْ مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ}
(سورة الشورى،
الآية:
٣٠)
.
كذا في الكنز وقال:
وأورده الحافظ ابن حجر في أطرافه في مسند أبي بكر.
وأخرج عبد بن حُميد والترمذي وابن المنذر عن أبي بكر رضي الله عنه قال:
كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزلت هذه الآية
{من يعلم سوءا يجز به ولا يجد له من دون اوليا ولا نصيرا}
(سورة النساء،
الآية:
١٢٣)
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«يا أبا بكر، ألا أُقرئك آيةً أُنزلت عليَّ»
؟
قلت:
بلى يا رسول الله، فأقرأَنيها، فلا أعلم إلاَّ أنِّي وجدت في ظهري إنقاصماً، فتمَّطأت لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«ما شأنك؟ يا أبا بكر»
قلت: يا رسول الله، وأينا لم يعمل سوءاً؟ وإنا لمجزيون بما عملنا؟
فقال رسول الله:
«أما أنت يا أبا بكر والمؤمون فتُجزون بذلك في الدنيا حتى تلقَون وليس لك ذنوب، وأما الآخرون فيجمع الله ذلك لهم حتى يجزوا به يوم القيامة»
.
قال الترمذي:
غريب وفي إسناده مقال، وموسى بن عبيدة يُضعَّف في الحديث، ومولى ابن سباع مجهول، وقد رُوِي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي بكر وليس له إسناد صحيح.
وعند أحمد وابن المنذر وأبي يَعْلى وابن حِبْان والحاكم والبيهقي
وغيرهم عن أبي بكر الصدِّيق أنه قال:
يا رسول الله،
كيف الصلاح بعد هذه الآية:
{من يعمل سوءا يجز به}
؟ فكل سوء علمناه جُزيناً به؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«غفر الله لك يا أبا بكر ألست تمرض؟ ألست تَنْصب؟ ألست تحزن؟ ألست تصيبك اللأواء»
؟ ألست تُنكب» ؟
قال:
بلى،
قال:
«فهي ما تجزَون به في الدنيا»
. كذا في كنز العمال.
يقين عمر بن الخطاب في مجازاة الأعمال
وأخرج ابن راهويه عن محمد بن المنتشر قال:
قال رجل لعمر ابن الخطاب رضي الله عنه: إني لأعرف أشدَّ آية في كتاب الله،
فأهوى عمر فضربه بالدِرَّة فقال:
ما لك نقَّبت عنها حتى علمتها؟، فانصرف حتى كان الغد،
فقال له عمر:
الآية التي ذكرت بالأمس،
فقال:
{من يعمل سوءا يجز به}
فما منا أحد يعمل سوءاً إلاَّ جُزي به،
فقال عمر:
لبثنا حين نزلت ما ينفعنا طعام ولا شراب حتى أنزل اللهبعد ذلك ورخَّص وقال:
{ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر ايجد اغفورا رحيما}
(سورة النساء،
الآية:
١١)
. كذا في الكنز.
يقين عمرو بن سمرة وعمران بن حصين بالجزاء