صفحة 1647الباب الحادي عشر باب إيما الصحابة بالغيب كيف كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يؤمنون بالغيب، ويتركون اللذائذ الفانية، والمشاهدات الإنسانية، والمحسوسات الوقتية، والتجربات الماديَّة بإخبار النبي صلى الله عليه وسلم فكأنهم كانوا يعاينون المغيَّبات، ويكذَّبون المشاهدات📖قرآن كريم📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

وأخرج الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهم قال:

جاء رجل من الحبشة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم

«سل واستفهم»

فقال: يا رسول الله فُضِّلتم علينا بالصور والألوان والنبوة، أفرأيت إن آمنتَ بما آمنتَ به، وعلمتَ بما عملت به، إني لكائن معك في الجنة؟

قال:

«نعم، والذي نفسي بيده، إنه ليرى بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام»

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«من قال: لا إله إلا الله، كان له بها عهد عند الله،

ومن قال:

سبحان الله وبحمده، كتب له مائة ألف حسنة وأربعة وعشرون ألف حسنة»

،

فقال رجل:

كيف نهلك بعد هذا يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«إنَّ الرجل ليأتي يوم لقيامة بالعمل لو وضع على جبل لأثقله، فتقوم النعمة - أبو نعم الله - فتكاد تستنفد ذلك كله، إلاّ أن يتغمده الله برحمته»

ونزلت هذه السورة

{هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مّنَ الدَّهْرِ}

(سورة الإنسان،

الآيتان:

١ و٢٠)

فقال الحبشي: وإن عينيَّ لترى ما ترى عيناك في الجنة؟

قال:

«نعم»

، فاستبكى حتى فاضت نفسه.

قال ابن عمر:

ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدليه في حفرته بيده. كذا في التفسير لابن كثير.

وفي تفسيره أيضاً:

قال عبد الله بن وَهْب: أخبرنا ابن زيد أن رسول الله

صلى الله عليه وسلم قرأ هذه السورة

{هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مّنَ الدَّهْرِ}

وقد أنزلت عليه وعنده رجل أسود، فلما بلغ صفة الجنان زفر زفرة فخرجت نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«أخرج نفس صاحبكم -

أو قال:

أخيكم - الشوق إلى الجنة»

. مرسل غريب. انتهى.

تبشيره علي لعمر بالجنة وهو يحتضر

وأخرج ابن عساكر عن أبي مطر قال:

سمعت علياً رضي الله عنه يقول: دخلت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين وجأه أبو لؤلؤة وهو يبكي،

فقلت:

ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟

قال:

أبكاني خبر المساء، أيُذهب بي إلى الجنة أم إلى النار؟

فقلت له:

أبشر بالجنة؛

فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما لا أحصيه يقول:

«سيداً كهول الجنة أبو بكر وعمر وأنَعما»

فقال: أشاهد أنت لي يا علي بالجنة؟

قلت:

نعم،

وأنت يا حسن فاشهد على أبيك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«إن عمر من أهل الجنة»

. كذا في المنتخب.

بكاء عمر عند ذكر الجنة

وقد تقدَّم في زهد عمر قوله في ضيافة له:

هذا لنا فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا وهم لا يشبعون من خبز الشعير؟

فقال عمر بن الوليد:

لهم الجنة، فاغرورقت عينا عمر،

وقال:

لئن كان حظُّنا من هذا الحطام وذهبوا بالجنة لقد بانوا بوناً عظيماً أخرجه عبد بن حيمد وغيره عن قتادة.

رجاء بن سعد بن أبي وقاس بدخول الجنة وهو يحتضر

وأخرج ابن سعد عن مصعب بن سعد قال:

كان رأس أبي حِجْري وهو يقضي قال: فدمعت عيناي فنظر إليَّ فقال: ما يبكيك أي بني؟

فقلت:

لمكانك وما أرى بك،

قال:

فلا تبك عليَّ؛ فإن الله لا يعذبني أبداً، وإنِّي من أهل الجنة، إنَّ الله يدين المؤمنين بحسناتهم ما عملوا لله،

قال:

وأما الكفار فيخفّف عنهم بحسناتهم،

فإذا نفدت قال:

ليطلب كل عامل ثواب عمله ممن عمل له.

جزع عمرو بن العاص وهو يحتضر خوفاً مما بعد الموت

وأخرج ابن سعد عن ابن شماسة المهري قال:

حضرنا عمرو بن العاص رضي الله عنه وهو في سياق الموت،

فحوَّل وجهه إلى الحائط يبكي طويلاً وابنه يقول له:

ما يبكيك؟ أما بشَّرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، أما بشَّرك بكذا؟ -

قال:

وهو في ذلك يبكي ووجهه إلى الحائط -

قال:

ثم أقبل بوجهه إلينا فقال: إنَّ أفضل مما تعد عليَّ شهادةُ أن لا إله إلاَّ الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني قد كنت على أطباق ثلاث: قد رأيتني ما من الناس من أحد أبغض إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحب إليَّ من أن أستمكن منه فأقتله، فلو متّ على تلك الطبقة لكنت من أهل النار.

ثم جعل الله الإسلام في قلبي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبايعه فقلت:

إبسط يمينك أبايعك يا رسول الله،

قال:

فبسط يده، ثم إنِّي قبضت يدي،

فقال:

«ما لك يا عمرو»

؟

قال:

فقلت: أردت أن أشترط،

فقال:

«تشترط ماذا»

؟

فقلت:

أشترط أن يُغفر لي،

فقال:

«أما علمت يا عمرو أنَّ الإِسلام يهدم ما كان قبله، وأنَّ الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأنَّ الحج يهدم ما كان قبله»

فقد رأيتني ما من الناس أحد أحبَّ إليَّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجلَّ في عيني منه، ولم سئلت أن أنعته ما أطقت لأني لم أكن أطيق أن أملأ عينيَّ إجلالاً له، فلو مت على تلك الطبقة رجوت أن أكون من أهل الجنة. ثم وَلينا أشياء بعد فلست أدري ما أنا فيها أو ما حالي فيها. فإذا

أنا متُّ فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فسنُّوا عليَّ التراب سناً، فإذا فرغتم من قبري فأمكثوا عند قبري قد ما ينحر جزور ويُقسم لحمها؛ فإني أسأنس بكم حتى أعلم ماذا أراجع به رسل ربي. وأخرجه مسلم بسند ابن سعد بسياقه نحوه.

وأخرجه أحمد عبد الرحمن بن شماسة قال:

لما حضرت عمرو بن العاص الوفاةُ،

بكى فقال له ابنه عبد الله:

لم تبكي؟ أجزعاً على الموت؟

فقال:

لا والله،

ولكن مما بعد الموت فقال له:

قد كنت على خير، فجعل يذكِّره صحبة رسول الله وفتوحه الشام،

فقال عمرو:

تركتَ أفضل من ذلك كله: شهادة أن لا إله إلاَّ الله،

فذكره مختصراً وزاد في آخره:

فإذا متّ فلا تبكينَّ عليَّ باكية، ولا يتبعني مادح ولا نار، وشدّوا عليّ إزاري، فإني مخاصم، وشنّوا عليص التراب شنّاً؛ فإن جنبي الأيمن ليس أحق بالتراب من جنبي الأيسر، ولا تجعلنَّ في قبري خشبة ولا حجراً.

كذا في البداية وقال:

وقد روى مسلم هذا الحديث في صحيحه وفيه زيادات على هذا السياق أي سياق أحمد،

وفي رواية:

أنه بعد هذا حوّل وجهه إلى الجدار وجعل يقول: اللهمَّ أمرتنا فعصينا، ونهيتنا فما انتهينا، ولا يسعنا إلاَّ عفوك.

وفي رواية:

أنه وضع يده على موضع الغُل من عنقه ورفع رأسه إلى السماء وقال: اللهمَّ لا قويُّ فأنتصر، ولا بريءٌ فأعتذر، ولا مستنكرٌ بل مستغفر، لا إله إلاَّ أنت، فلم يزل يردِّدها حتى مات رضي الله عنه. انتهى، وأخرج ابن سعد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما -

فذكر الحديث فيما أوصاه عمرو وفي آخره:

ثم قال: اللهمَّ إنك أمرتنا فركبنا،

ونهيتنا فأضعنا، فلا برىءٌ فأعتذر، ولا عزيز فأنتصر، ولكن لا إله إلاَّ الله - مال زال يقولها حتى مات.d

ما تقدَّم من أقوال بعض الصحابة في الإِيمان بالجنة والنار

وقد تقدَّم في النصرة ما قالت الأنصار حين قال النبي صلى الله عليه وسلم

«قد وفيتم لنا بالذي كان عليكم، فإن شئتم أن تطيب أنفسكم بنصيبكم من خيبر ويطيب ثماركم فعلتم»

،

قالوا:

إنَّه قد كان لك علينا شروط ولنا عليك شرط بأن لنا الجنة؛ فقد فعلنا الذي سألتنا بأن لنا شرطنا،

قال:

«فذاكم لكم»

رواه البزّار.

تقدَّم في باب الجهاد قول عمير بن الحُمام رضي الله عنه حين حرَّض رسول الله صلى الله عليه وسلم على القتال يوم بدر:

بخٍ بخٍ أفما بيني وبين أن أدخل الجنة إلاَّ أن يقتلني هؤلاء،

قال:

ثم قذف التمرات من يده وأخذسيفه فقاتل القوم حتى قتل.

وفي رواية أخرى:

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«ما يحملك على قول: بخٍ بخٍ»

؟

قال:

لا والله يا رسول الله؛ إلاَّ رجاء أن أكون من أهلها،

قال:

«فإنك من أهلها»

،

قال:

فأخرج تمراتٍ من قَرْنه فجعل يأكل منهن،

ثم قال:

لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه،

إنها حياة طويلة قال:

فرمى ما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى تقل. رواه أحمد وغيره عن أنس رضي الله عنه.

وتقدَّم في الطعن والجراحة في الجهاد قول أنس بن النضر رضي الله عنه:

واهاً لريح الجنة أجده دون أحد فقاتلهم حتى قتل،

وقول سعد بن خيثمة رضي الله عنه في رغبة الصحابة في القتل في سبيل الله:

لو كان غير الجنة لآثرتك به، إني أرجو الشهادة في وجهي هذا،

حين قال له أبوه:

لا بدّ لأحدنا من أن يقيم،

وقول سعد بن الربيع رضي الله عنه في يوم أحد:

قل له:

يا رسول الله أجدني أجد ريح الجنة؛ حين قال له زيد بن ثبت رضي الله عنه إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام،

ويقول لك:

«أخبرني كيف تجدك»

؟،

وقول حَرَام بن ملحان رضي الله عنه في شجاعة عمار:

يا هاشم تقدَّم، الجنة تحت ظلال السيوف، والموت في أطراف الأسنَّة، وقد فتحت أبواب الجنة، وتزينت الحور العين، اليوم ألقى الأحبّة محمداً وحزبه، ثم حملا هو وهاشم فقتلا،

وقوله أيضاً في شجاعته:

يا معشر المسلمين أمن الجنة تفرُّون؟ أنا عمار بن ياسر، أمن الجنة تفرُّون؟ أنا عمار بنياسر، هَلُمَّ إليَّ.

وقول ابن عمر رضي الله عنهما في الإِنكار من قبول الإِمارة:

فما حدَّثت نفسي بالدنيا قبل يومئذ،

ذهبت أن أقول:

يطمع فيه من ضربك وأباك على الإِسلام حتى أدخلكما فيه؛ فذكرت الجنة ونعيمها فأعرضت عنه -

يعني حين قال معاوية رضي الله عنه في دُومة الجندل:

من يطمع في هذا الأمر ويرجوه؟.

وقول سعد بن عامر رضي الله عنه حين تصدَّق وقالوا:

إن لأهلك عليك حقاً،

وإن لأصهارك عليك حقاً:

ما أنا بمستأثر عليهم ولا بملتمس رضى أحد من الناس لطلب الحور العين، لو اطَّلعتْ خَيْرَةٌ من خيرات الجنة لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس،

وفي رواية أخرى:

أنَّه قال لامرأته: على رِسْلك، إنه كان لي أصحاب فارقوني منذ قريب ما أحب أني صُددت عنهم وإنَّ لي الدنيا وما فيها، ولو أن خيرة من خيرات الحسان اطَّلعت من المساء لأضاءت لأهل الأرض، ولقهر ضوء وجهها الشمس والقمر، ولَنصيف تُكسى خير من الدنيا وما فيها، فلأنت أحرى في نفسي أن أدعك لهنَّ من أن أدعهنَّ لك،

قال:

فسمحتْ ورضيتْ.

وقول امرأة من الأنصار في الصبر على الأمراض:

لا والله يا رسول الله، بل أصبر ثلاثاً، ولا أجل والله لجنته خطراً، حين قال رسول

الله صلى الله عليه وسلم

«أيُّهما أحب إليك: أن أدعو لك فيكشف عنك - أي الحمى -، أو تصبري وتجب لك الجنة»

.

وقول أبي الدرادء رضي الله عنه:

أشتهي الجنة،

حين اشتكى وقال له أصحابه:

ما تشتهي؟،

وقول أم حارثة رضي الله عنهما في الصبر على موت الأولاد حين قتل ولدها يوم بدر:

يا رسول الله أخبرني عن حارثة؛ فإن كان في الجنة صبرت، وإلاَّ فليرينَّ الله ما أصنع - يعني من النياح وكانت لم تُحرَّم بعد -

وفي رواية أخرى فقالت:

يا رسول الله إن يكن في الجنة لم أبك ولم أحزن، وإن يكن في النار بكيت ما عشت في الدنيا،

فقال:

«يا أم حارثة إنها ليست بجنة ولكنها جنة في جنات، والحارث في الفردوس الأعلى»

فرجعت وهي تضحك وتقول: بخٍ بخٍ يا حارث

بكاء عائشة عند ذكرها النار وما قاله عليه السلام لها

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...