صفحة 218الباب الأول باب الدعوة إلى الله وإلى رسوله كيف كانت الدعوةُ إلى الله وإِلى رسوله صلى الله عليه وسلم أحَبَّ إلى النبي عليه السلام وإلى الصحابة رضي الله عنهم من كل شيء وكيف كانوا حريصين على أَن يهتديَ الناس ويدخلوا في دين الله وينْغَمسوا في رحمة الله وكيف كان سعيهم في ذلك لإيصال الخلق إِلى الحق.📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

وأخرج البيهقي من طريق الواقدي عن محمد بن عبد الله بن مسلم عن الزُّهري قال:

لمَّا رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمرة القضيَّة رجع في ذي الحِجَّة من سنة سبع، فبعث ابن أبي العَوْجاء السُّلمي رضي الله عنه في خمسين فارساً، فخرج العين إلى قومه فحذَّرهم وأخبرهم، فجمعوا جمعاً كثيراً، وجاءهم ابن أبي العَوْجاء والقوم مُعِدُّون. فلما أن رأوهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأوا جمعهم دعَوْهم إلى الإِسلام، فرشقوهم بالنبل ولم يسمعوا قولهم،

وقالوا:

لا حاجة لنا إلى ما دعوتم إليه فرمَوهم ساعة، وجعلت الأمداد تأتي حتى أحدقوا بهم من كل جانب؛ فقاتل القوم قتالاً شديداً حتى قُتل عامتهم، وأصيب بن أبي العَوْجاء بجراحات كثيرة، فتحامل حتى رجع إِلى

المدينة بمن بقي معه من أصحابه في أول يوم من شهر صفر سنة ثمان. كذا في البداية؛ وذكره ابن سعد في الطبقات بمثله بلا إِسناد.

دعوة الصحابة إلى الله ورسوله في القتال في عهد أبي بكر، ووصية أبي بكر الأمراء بذلك أمر أبي بكر أمراءه بالدعوة حين بعث الجنود نحو الشام

أخرج البيهقي وابن عساكر عن سعيد بن المسيِّب:

أنَّ أبا بكر رضي الله عنه لما بعث الجنود نحو الشام أمَّر يزيد بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة، ولما ركبوا مشى أبو بكر مع أمراء جنوده يودِّعهم حتى بلغ ثَنِيَّة الوداع،

فقالوا:

يا خليفة رسول الله، تمشي ونحن ركبان؟

فقال:

إِني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله.

ثم جعل يوصيهم فقال:

«أوصيكم بتقوى الله، أغزُوا في سبيل الله، فقاتلوا من كفر بالله، فإنَّ الله ناصرٌ دينَه، ولا تَغُلُّوا، ولا تغدِروا، ولا تجبنوا، ولا تُفسدوا في الأرض، ولا تعصوا ما تؤمرون. فإذا لقيتم العدو من المشركين - إن شاء الله - فادعوهم إلى ثلاث؛

فإن هم أجابوكم فاقبلوا منهم وكفُّوا عنهم:

أدعوهم إلى الإِسلام،

فإن هم أجابوكم فاقبلوا منهم وكفُّوا عنهم:

أدعوهم إلى الإِسلام، فإن هم أجابوكم فاقبلوا منهم وكفُّوا عنهم. ثم أدعوهم إلى التحوُّل من دارهم إلى دار المهاجرين، فإن هم فعلوا فأخبروهم أن لهم مثل ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، وإن هم دخلوا في الإِسلام واختاروا دارهم على دار المهاجرين، فأخبروهم أنَّهم كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي فرض على المؤمنين، وليس لهم في الفيء والغنائم شيء حتى يجاهدوا مع

المسلمين. فإن هم أبَوا أن يدخلوا في الإِسلام فادعوهم إلى الجزية، فإن هم فعلوا فاقبلوا منهم وكفُّوا عنهم، وإن هم أبَوا فاستعينوا بالله عليهم فقاتلوهم إن شاء الله. ولا تُعرقُنَّ نخلاً، ولا تحرقُنَّها، ولا تعقروا البهيمة ولا شجرة ثمر، لا تهدموا بِيْعة، ولا تقتلوا الولدان ولا الشيوخ ولا النساء. وستجدون أقواماً حبسوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له، وستجدون آخرين اتخذوا للشيطان في أوساط رؤوسهم أفحاصاً، فإذا وجدتم أولئك فاضربوا أعناقهم إن شاء الله» . كذا في كنز العمال.

وأخرجه مالك وعبد الرزاق والبيهقي وابن أبي شيبة عن يحيى بن سعيد، والبيهقي عن صالح بن كيسان، وابن زَنْجويه عن ابن عمر رضي الله عنهما مختصراً. كما في الكنز

(٢٢٩٥ و ٢٩٦)

.

أمر أبي بكر خالداً حين بعثه إِلى المرتدين

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...