الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
كيف كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يؤمنون بالغيب، ويتركون اللذائذ الفانية، والمشاهدات الإنسانية، والمحسوسات الوقتية، والتجربات الماديَّة بإخبار النبي صلى الله عليه وسلم فكأنهم كانوا يعاينون المغيَّبات، ويكذَّبون المشاهدات
عظمة الإِيمان
تبشيره عليه السلام من شهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه بالجنة
أخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
كنا قعوداً حول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا أبو بكر وعمر رضي الله عنها في نفر، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرنا، فأبطأ علينا، وخشينا أن يُقْتَطع دوننا، ففزعنا فقمنا، فكنت أول من فزع، فخرجت أبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيت حائطاً للأنصار لبني النجار، فدرت
(به)
هل أجد له باباً؟ فلم أجد،
فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئرٍ خارجةٍ فاحتفزت فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
«أبو هريرة»
؟
فقلت:
نعم يا رسول الله،
قال:
«ما شأنك»
؟
قلت:
كنتَ بين أظهرنا، فقمتَ فأبطأت علينا فخشينا أن تُقتطع دوننا ففزعنا، فكنت أول من فزع، فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب فدخلت وهؤلاء الناس ورائي،
فقال:
«يا أبا هريرة - وأعطاني نعليه -،
فقال:
إذهب بنعليَّ هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلاّ الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة»
.
فكان أول من لقيني عمر فقال:
ما هاتان النعلان يا أبا هريرة؟
قلت:
هاتان نعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلاَّ الله مستيقناً بها قلبه بشرته بالجنة، فضربني عمر
(بيده)
بين ثدييَّ فخررت لاِسْتي،
فقال:
ارجع يا أبا هريرة فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجهشت بالبكاء، وركبني عمر وإذا هو على إثري، فاقل رسول الله صلى الله عليه وسلم
«ما لك يا أبا هريرة»
؟
قلت:
لقيت عمر فأخبرته بالذري بعثتني به فضرب بين ثدييَّ ضربة خررت لاِسْتي، فقال إرجع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«يا عمر ما حملك على ما فعلت»
؟
قال:
يا رسول الله - بأبي أنت وأمي - أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه بشره بالجنة؟
قال:
«نعم»
،
قال:
فلا تفعل فإني أخشى أن يتَّكل الناس عليها، فلخِّهم يعملون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«فخلِّهم»
كذا في جمع الفوائد.
تبشيره عليه السلام لمن مات لا يشرك بالله شيئاً بدخول الجنة
وأخرج الشيخان عن أبي ذر رضي الله عنه قال:
خرجت ليلة من الليالي، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وحده وليس معه إنسان،
فقلت:
إنه يكره أن يمشي معه أحد،
قال:
فجعلت أمشي في ظل القمر،
فالتفت فرآني فقال:
«من هذا»
؟
فقلت:
أبو ذر - جعلني الله فداك -.
قال:
«يا أبا ذر تعالَهْ»
قال: فمشيت معه ساعة،
فقال:
«إنَّ المكثرين هم المقلُّون يوم القيامة؛ إلاّ من أعطاه الله خيراف، فنفح فيه عن يمينه وشماله، وبين يديه وورائه، وعمل فيه خيراً»
،
قال:
فمشيت ساعة معه فقال لي:
«اجلس ههنا»
قال: فأجلسني في
قاع حوله حجارة فقال لي:
«ههنا حتى أرجع إليك»
قال: فانطلق في الحرَّة حتى لا أراه فلبث عني فأطال اللبث،
ثم إني سمعته يقول وهو مقبل:
«وإن زنى وإن سرق»
،
قال:
فلما جاء فلم أصبر،
فقلت:
يا نبي الله - جعلني الله فداك - مَنْ تُكلِّم في جانب الحرَّة؟ ما سمعت أحداً يَرجع إليك شيئاً،
قال:
«ذاك جبريل عرض لي في جانب الحرَّة فقال: بشِّر أمتك من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة،
فقلت:
يا جبريل وإن زنى وإن سرق،
قال:
نعم»
.
قلتُ:
يا رسول الله وإن سرق وءن زنى،
قال:
«نعم»
.
قلتُ:
وإن سرق وإن زنى،
قال:
«نعم، وإن شرب الخمر»
،
كذا في جمع الفوائد قال:
وزادا مع الترمذي في أخرى نحوها في المرأة الرابعة:
«على رغم أنف أبي ذر»
.
قصة الأعرابي الذي فقه
وأخرج ابن عساكر عن أنس رضي الله عنه أن شيخاً أعرابياً يقال له علقمة بن عُلاَثة رضي الله عنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
يا رسول الله إنِّي شيخ كبير؛ وإني لا أستطيع أن أتعلم القرآن، ولكني أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأَشهد أن محمداً عبده ورسوله حق اليقين، فلما مضى الشيخ قال النبي صلى الله عليه وسلم
«فقه الرجل - أو فقه صاحبكم»
، كذا في الكنز. وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق والدارقطني في الأفراد من حديث أنس وإسناده ضعيف جداً، كما في الإِصابة.
حديث عثمان في تحريم من تشهَّد على النار