الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
أخرج الطبراني عن جابر بن سَمُرة رضي الله عنه -
أو رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يرعَى غنماً فاستعلى الغنم، فكان في الأبل وهو شريك له، فأكريا أخت خديجة، فلما قضَوا السفر بقي لهم عليها شيء،
فجعل شريكهم يأتيها فيتقاضاهم وهو يقول لمحمد:
انطلق،
فيقول:
«اذهب أنت فإني أستحيي»
، فقالت مرة - وأتاهم -: فأين محمد؟
قال:
قد قلت له فزعم أنه يستحيي،
فقالت:
ما رأيت رجلاً أشدّ حياء ولا أعفّ ولا ولا، فوقع في نفس أختها خديجة،
فبعث إليه فقالت:
ائت أبي فاخطبني،
قال:
«أبوك رجل كثير المال وهو لا يفعل»
،
قالت:
انطلق فالقَه فكلِّمه، فأنا اكفيك وائت عند سُكحرة ففعل، فأتاه فزوجه،
فلما أصبح جلس في المجلس فقيل له:
أحسنت زوَّجت محمداً،
فقال:
أو قد فعلت؟
قالوا:
نعم،
فقام فدخل عليها فقال:
إنَّ الناس يقولون: إني قد زوَّجت محمداً،
قالت:
بلى، فلا تسفهنَّ رأيك فإن محمداً كذا، فلم تزل به حتى رضي،
ثم بعثت إلى محمد صلى الله عليه وسلم بأوقيتين من فضة أو ذهب وقلت:
اشتر حلَّة واهدها لي وكبشاً وكذا وكذا، ففعل.
قال الهيثمي:
رواه الطبراني والبزّار ورجال الطبراني رجال الصحيح غيرأبي خالد الوالبي وهو ثقة، ورجال البزّار أيضاً إلاَّ أن شيخه أحمد بن يحيى الصوفي ثقة ولكنه ليس من رجال الصحيح،
وقال فيه:
قالت: وأته غير مكره -
بدل:
سكره،
وقالت في الحلّة:
فأهدها إليه - بدل إليَّ. انتهى.
وعند أحمد والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما - فيما يحسب حمّاد - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر خديجة وكان أبوها يرغب عن أن يزوجه، فصنعت طعاماً وشراباً فدعت أباها ونفراً من قريش فطعموا وشربوا حتى ثملوا،
فقالت خديجة:
إن محمد بن عبد الله يخطبني فزوجني إياه، فزوجها إياه فخلَّقته وألبسته حلة - وكذلك كانوا يفعلون بالآباء - فلَّما سُرِّي عنه سكره نظر فإذا هو مخلَّق وعليه حلَّة،
فقال:
ما شأني؟ ما هذا؟
قالت:
زوجتني محمد بن عبد الله،
فقال:
أنا أزوج يتيم أبي طالب؟
لا لعمري قالت خديجة:
ألا تستحيي؟ تريد أن تسفِّه نفسك عند قريش تخبر الناس أنك كنت سكران؟ فلم تزل به حتى رضي. ورجالهما رجال الصحيح، كما قال الهيثمي.
وعند ابن سعد عن نفيسة قالت:
كانت خديجة بنت خويلد امرأة حازمة جَلْدة شريفة؛ مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير، وهي يومئذ أوسط قريش نسباً، وأعظمهم شرفاً، وأكثرهم مالاً، وكلُّ قومها كان حريصاً على نكاحها لو قدر على ذلك، قد طلبوها وبذلوا لها الأموال، فأرسلتني دَسِيساً، إلى محمد بعد أن رجع في عيرها من الشام،
فقلت:
يا محمد، ما يمنعك أن تَزَوَّجَ؟
فقال:
«ما بيدي ما أتزوَّج به»
،
قلت:
فإن كفيت ذلك ودُعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب؟
قال:
«فمن هي؟»
قلت: خديجة،
قال:
«وكيف لي بذلك؟»
قالت: قلت: عليَّ،
قال:
«فأنا أفعل»
، فذهبت فأخبرتها، فأرسلت إليه أنِ ائتِ الساعة كذا وكذا، وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوِّجها، فحضر ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمومته فزوجه أحدهم، فقال
عمرو بن أسد:
هذا البُضْع لا يقرع أنفه وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وعشرين وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة؛ ولدت قبل الفيل بخمس عشرة سنة.
(نكاحه صلى الله عليه وسلم لعائشة وسودة رضي الله عنهما)