الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرج الترمذي في الشمائل
(ص١٦)
عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«إني لأعلم أول رجل يدخل الجنة وآخر رجل يخرج من النار،
يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال:
اعرضوا عليه صغار ذنوبه وتُخبأ عنه كبارها،
فيقال له:
عملت يوم كذا كذا وكذا، وهو مقر لا ينكر وهو مُشْفق من كبارها،
فيقال اعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة فيقول:
إنَّ لي ذنوباً ما أراها ههنا»
قال أبو ذر: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه.
وعنده أيضاً عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«إني لأعرف آخر أهل النار خروجاً رجل يخرج منها زحفاً فيقال له: انطلق فأدخل الجنة»
قال:
«فيذهب ليدخل الجنة فيجد الناس قد أخذوا المنازل فيرجع فيقول: يا رب قد أخذ الناس المنازل،
فيقال له:
أتذكر الزمان الذي كنت فيه؟
فيقول:
نعم،
قال:
فيقال له: تمنَّ،
قال:
فيتمنَّى،
فيقال له:
فإن لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا،
قال:
فيقول: أتسخر مني وأنت الملِك»
قال: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه.
[الوقار]
(وقار النبي عليه السلام
أخرج القاضي عِياض في الشِفاء عن خارجة بن زيد رضي الله عنه قال:
كان النبي صلى الله عليه وسلم أوقر الناس في مجلسه، لا يكاد يخرج شيئاً من أطرافه، وأخرجه أبو داود في المراسيل، كما في شرح الشفاء للخفاجي.
(وقار معاذ بن جبل رضي الله عنه)
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن شَهْر بن حَوْشَب قال:
كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تحدّثوا وفيهم معاذ بن جبل رضي الله عنه نظروا إليه هيبة له.
وعنده أيضاً عن أبي مسلم الخَوْلاني قال:
دخلت مسجد حمص فإذا فيه نحو من ثلاثين كهلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإذا فيهم شاب أكحل العينين، برَّاق الثنايا، لا يتكلم، ساكت، فإذا امترى القوم في شيء أقبلوا عليه فسألوه، فقلت لجليس لي من هذا؟
فقال:
معاذ بنجبل رضي الله عنه، فوقع في نفسي حبه، فكنت معهم حتى تفرقوا. وعنده أيضاً عنه أنه دخل المسجد يوماف مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحضر ما كانوا أول إمره عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
قال:
فجلست مجلساً فيه بضع وثلاثون كلُّهم يذكرون حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الحلقة فتى شاب شديد الأُدْمة، حلو المنطق، وضيء، وهو أشبُّ القوم سناً، فإذا اشتبه عليهم من أحاديث القوم شيء ردُّوه إليه فحدَّثهم حديثهم، ولا يحدثهم شيئاً إلا أن يسألوه،
قلت:
من أنت يا عبد الله؟
قال:
أنا معاذ بن جبل.
[
(كظم الغيظ)
]
أخرجه الطيالسي وأحمد والحميدي وأبو داود والترمذي وأبو يعلى وسعيد بن منصور وغيرهم عن أبي بَرْزة الأسلمي رضي الله عنه قال:
أغلظ رجل لأبي بكر الصِّديق رضي الله عنه،
فقال أبو برزة:
ألا أضرب عنقه؟
فانتهره فقال:
ما هي لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا في الكنز. وأخرجه أحمد في الزهد عن عمر رضي الله عنه،
قال:
ما تجرّع عبد جرعة من لبن أو عسل خيراً من جرعة غيظ؛ كذا في الكنز.
الغَيْرة
(غيرة أبي بن كعب رضي الله عنه)
أخرج ابن عساكر عن أبي بنكعب رضي الله عنه قال:
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنَّ فلاناً يدخل على امرأة أبيه،
فقال أبّي:
لو كنت أنا لضربته بالسيف،
فضحك النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«ما أغيرك يا أبي إني لأغيْرَ منك، والله أغْيَر مني»
كذا في المنتخب.
(غيرة سعد بن عبادة رضي الله عنه)
وأخرج الشيخان عن المغيرة قال:
قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف غير مُصْفَح،
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
«أتعجبون من غَيْرة سعد؟ والله لأنا أغْيَر منه، والله أغْيَر مني، ومن أجل غَيْرة الله حرّم الله الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه العذر ن الله، من أجل ذلك بعث المنذرين والمبشِّرين، ولا أحب إليه المدحة من الله ومن أجل ذلك وعد الله الجنة»
.
وعند مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال سعد بن عبادة: لو وجدت مع أهلي رجلاً لم أمسَّه حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«نعم»
،
قال:
كلا، والذي بعثك بالحق إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«اسمعوا إلى ما يقول سيدكم إنه لغيور وأنا أغْيَر منه والله أغْيَر مني»
. كذا في المشكاة
(ص٢٧٨)
؛ وأخرجه أبو يَعْلى عن ابن عباس رضي الله عنهما مطوّلاً،
وفي حديثه:
قالوا: يا رسول الله لا تلمه فإنه رجل غيور، والله ما تزوّج امرأة قط إلا بكراً، ولا طلَّق امرأة قط فاجترأ رجل منا أن يتزوجها من شدة غَيْرته،
فقال سعد:
يا رسول الله
(والله)
إني لأعلم أنها حق، وأنّها من عند الله، ولكن قد تعجَّبت أن لو وجدتُ لَكاعاً قد تفخَّذها رجل لم يكن لي أن أُهِيجَه ولا أن أحركه حتى آتي بأربعة شهداء فوالله لا آتي بهم حتى يقضي حاجته.
قال الهيثمي:
رواه أبو يعلى والسياق
له وأحمد باختصار عنه، ومداره على عبَّاد بن
منصور وهو ضعيف.
(غيرة عائشة رضي الله عنها)