صفحة 1465الباب العاشر باب أخلاق الصحابة وشمائلهم باب كيف كانت أخلاق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه. وشمائلهم، وكيف كانوا يعاشرون فيما بينهم.📖قرآن كريم📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

وأخرج الترمذي - وحسَّنه -

عن هانىء مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه قال:

كان عثمان إذا وقف على قبر يبكي حتى يُبل لحيته،

فقيل له:

تذكر الجنة والنار فلا تبكي وتذكر القبر فتبكي؟

فقال:

إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «القبر أول منزل من منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر

(مه)

، وإن لم ينج فما بعده أشد» .

قال:

وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«ما رأيت منظراً قط إلا والقبر أفظع منه»

،

وزاد رَزهين فيه:

قال هانىء: وسمعت عثمان

ينشد على قبر:

فإن تنجُ منها تنجُ من ذي عظيمةٍ

وإلاَّ فإنِّي لا إخالك ناجياً

كذا في الترغيب؛ وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن هانىء مختصراً.

(بكاء معاذ رضي الله عنه)

وأخرج الحاكم - واللفظ له -

وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:

مرّ عمر بمعاذ بن جبل رضي الله عنهما وهو يبكي فقال: ما يبكيك؟

فقال:

حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم إنَّ أدنى الرياء شرك، وأحب العبيد إلى الله تبارك وتعالى الأتقياء الأخفاء الذين إذا غابوا لم يُفتقدوا وإذا شهدوا لم يُعرفوا، أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم» ؛

قال الحاكم:

صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه؛

وقال الذهبي:

أبو قحذم،

قال أبو حاتم:

لا يُكتب حديثه،

وقال النسائي:

ليس بثقة.

(بكاء ابن عمر رضي الله عنهما)

وأخرج أبو نعيم في الحلية عن القاسم بن أبي بَزَّة قال:

حدثني من سمع ابن عمر رضي الله عنهما قرأ:

{ويل للمطفيين}

(سورة المطففون،

الآية:

٦)

حتى بلغ:

{يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبّ الْعَالَمِينَ}

(سورة البقرة،

الآية:

٢٨٤)

قال: فبكى حتى خر وامتنع من قراءة ما بعده؛ وأخرجه

أحمد نحوه، كما في صفة الصفوة،

وعندهما أيضاً عن نافع رضي الله عنه قال:

ما قرأ ابن عمر هاتين الآيتين قطُّ من آخر سورة البقرة إلا بكى:

{إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله}

(سورة البقرة،

الآية:

٢٨٤)

- الآية -،

ثم يقول:

إنَّ هذا الإحصاء شديد.

وعند أبي نعيم أيضاً في الحلية عن نافع قال:

كان ابن عمر إذا قرأ:

{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ}

(سورة الحديد،

الآية:

١٦)

بكى حتى يغلبه البكاء. وأخرجه أبو العباس في تاريخه بسنده جيد،

كما في الإصابة وأخرج ابن عسد عن يوسف بن ماهَك قال:

انطلقت مع ابن عمر إلى عبيد ابن عمير رضي الله عنه وهو يقصُّ على أصحابه، فنظرت إلى ابن عمر فإذا عيناه تُهرِقان؛ وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن يوسف بن ماهَك مختصراً،

وعند ابن سعد عن عبيد بن عمير أنه قرأ:

{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ}

(سورة النساء،

الآية:

٤١)

حتى ختم الآية فجعل ابن عمر يبكي حتى لثقت لحيته وجيبه من دموعه،

قال عبد الله:

فحدثني الذي كان إلى جنب ابن عمر قال: لقد رأيت أن أقوم إلى عبيد بن عمير فأقول له: أقصُر عليك؛ فإنك قد آذيت هذا الشيخ.

[

(بكاء ابن عباس وعبادة بن الصامت رضي الله عنهما)

]

وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن أبي مُلَكية قال:

صحبت

ابن عباس رضي الله عنهما من مكة إلى الدنية،

فكان إذا نزل قام شطر الليل قال:

فسأله أيوب كيف كانت قراءته؟

قال:

قرأ:

{وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ}

(سورة ق،

الآية:

١٥)

فجعل يرتل ويكثر في ذاكم النشيج.

وعنده أيضاً عن أبي رجاء رضي الله عنه قال:

كان هذا الموضع من ابن عباس - مجرى الدموع - كأنه الشراك البالي.

وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن عثمان بن أبي سَوحدة قال:

رأيت عبادة ابن الصامت رضي الله عنه وهو على هذا الحائط - حائط المسجد المشرف على واد جنهم -

واضعاً صدره عليه وهو يبكي فقلت:

يا أبا الوليد ما يبكيك؟

قال:

هذا المكان الذي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى فيهم جهنَّم.

بكاء عبد الله بن عمرو وأبي هريرة رضي الله عنهما

وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن يَعْلى بن عطاء عن أمه أنها كانت تصنع لعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما الكُحْل وكان يكثر من البكاء،

قال:

ويغلق عليه بابه ويبكي حتى رَمِصت عيناه،

قال:

وكانت أمي تصنع له الكحل.

وأخرج ابن سعد عن مسلم بن بشر قال:

بكى أبو هريرة رضي الله عنه في مرضه فقيل له: ما يبكيك يا أبا هريرة؟

قال:

أمَا إني لا أبكي على دنياكم هذه، ولكنِّي أبكي لبُعد سفري وقلّة زادي، أصبحت في صُعود مُهْبطة على جنة ونار، فلا أدري إلى أيهما يُسلك بي؛ وأخرجه أبو نُعيم في الحلية نحوه.

[التفكر والاعتبار]

تفكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واعتبارهم

(تفكر أصحاب أبي ريحانة رضي الله عنه)

أخرج ابن المبارك في الزهد عن ضَمْرة بن حبيب عن مولى لأبي ريحانة الصحابي رضي الله عنه أن أبا ريحانة قفل ن غزوة له، فتعشى ثم توضأ وقام إلى مسجده فقرأ سورة، فلم يزل في مكانه حتى أذَّن المؤذن،

فقالت له امرأته:

يا أبا ريحانة غزوت فتعبت، ثم قدمت أفما كان لنا نصيب؟

قال:

بلى والله، لكن لو ذكرتك لكان لك عليَّ حق،

قالت:

فما الذي شغلك؟

قال:

التفكر فيما وصف الله في جنته وذاتها حتى سمعت المؤذن. كذا في الإصابة.

(تفكر أبي ذر رضي الله عنه)

وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن محمد بن واسع:

أن رجلاً من البصرة ركب إلى أم ذرَ رضي الله عنها بعد وفات أبي ذر رضي الله عنه يسألها عن عبادة أبي ذر،

فأتاها فقال:

جئتك لتخبريني عن عبادة أبي ذر رضي الله تعالى عنه،

قالت:

كان النهار أجمع خالياً يتفكَّر.

(تفكر أبي الدرداء رضي الله عنه)

وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن عون بن عبد الله بن عتبة قال:

سألت أم الدرداء رضي الله عنها ما كان أفضل عمل أبي الدرداء؟

قالت:

التفكر والاعتبار،

وعنده أيضاً عنه قال:

قيل لأم الدرداء: ما كان أكثر عمل أبي الدرداء رضي الله عنه؟

قالت:

الاعتبار.

وعن سالم بن أبي الجَعْد نحوه إلا أنه قال:

فقالت: التفكر، وأخرجه أحمد نحو الحديث الأول عن عون كما في صفة الصفوة،

وعندهما أيضاً عن أبي الدرداء أنه قال:

تفكُّر ساعة خير من قيام ليلة، وأخرجه ابن سعد مثله،

وعند ابن عساكر عن أبي الدرداء قال:

من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر ولهم بذلك أجر، ومن الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير وعليهم بذلك إصْر، وتفكر ساعة خير من قيام ليلة. كذا في الكنز.

وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن حبيب بن عبد الله أن رجلاً أتى أبا الدرداء وهو يريد الغزو فقال:

يا أبا الدرداء عن حبيب بن عبد الله أن رجلاً أتى أبا الدرداء وهو يريد الغزو فقال: يا أبا الدرداء أوصني،

فقال:

اذكر الله في السّراء يذكرك في الضرّاء، وإذا أشرفت على شيء من الدنيا فانظر إلى ما يصير.

وعنده أيضاً عن سالم بن أبي الجَعْد قال:

مرّ ثوران على أبي الدرداء وهما يعملان،

فقام أحدهما ووقف الآخر فقال أبو الدرداء:

إنَّ في هذا لمعتبراً؛ وأخرج أحمد أيضاً الحديث الأول عن حبيب نحوه، كما في صفة الصفوة.

محاسبة النفس

(قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في هذا الأمر)

أخرج ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس عن مولى أبي بكر رضي الله عنه قال:

قال أبو بكر الصديق: من مَقَت نفسه في ذت الله آمنه الله من مقته. كذا في الكنز.

وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن ثابت ابن الحجا قال:

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: زِنُوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وحاسبوها قبل أن تحاسبوا؛ فإنّه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم، وتزيَّنوا للعرض الأكبر

{يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ}

(سورة الحاقة،

الآية:

١٨)

.

وأخرج مالك وابن سعد وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس وأبو نعيم في المعرفة وابن عساكر عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:

سمعت نعيم في المعرفة وابن عساكر عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوماً - وخرجت معه حتى دخل حائطاً -

فسمعته يقول وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط:

أمير المؤمنين، والله لتتقينَّ الله أو ليعذبنَّك الله. كذا في المنتخب.

[

(الصمت وحفظ اللسان)

]

(صمت سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...