الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرج البيهقي عن سعيد بن المسيِّب رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه اشتكى،
فدخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقال:
«كيف تجدك
يا عمر؟
» قال:
أرجو وأخاف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«ما اجتمع الجراء والخوف في قلب مؤمن إلا أعطاه الله الرجاء وآمنه الخوف»
. كذا في الكنز.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه أن أبا بكر الصدِّيق رضي الله عنه قال:
ألم ترَ أنَّ الله ذكر آية الرخاء عند آية الشدة وآية الشدة عند آية الرخاء؛ ليكون المؤمن راغباً راهباً، لا يتمنى على الله غير الحق، ولا يُلقي بيده إلى التهلكة؟. كذا في الكنز. وقد تقدَّمت قصص خوف أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في خوف الخلفاء.
أقوال عمان وأبي عبيدة وعمران بن حسين في الخوف
وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن عبد الله بن الرومي قال:
بلغني أن عثمان رضي الله عنه قال: لو أنِّي بين الجنة والنار ولا أدري إلى أيتهما يُؤمر بي لاخترت أن أكون رماداً قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير. وأخرجه أيضا أحمد في الزهد عن عثمان مثله، كما في المنتخب.
وأخرج ابن عساكر عن قتادة قال:
قال أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه: لوددت أني كبش يذبحني أهلي فيأكلون لحمي ويَححسُون مرقي.
قال:
قال عِمران ابن حصين رضي الله عنهما: لوددتُ أني كنت رماداً على أكمةٍ، فتنسفني الريح في يوم عاصف. كذا في المنتخب؛ وأخرجه ابن سعد عن
قتادة عن أبي عبيدة نحوه.
وعند ابن سعد أيضاً عن قتادة قال:
بلغني أن عِمْران بن حُصَين قال: وددت أني رماد تذروني الرياح.
خوف ابن مسعود
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عامر بن مسروق قال:
قال رجل عند عبد الله رضي الله عنه: ما أحب أن أكون من أصحاب اليمين، أكون من المقرَّبين أحب إليَّ.
قال:
فقال عبد الله: لكنْ ههنا رجل ودَّ لو أَّنه إذا مات لم يبعث - يعني نفسه -.
وعنده يضاً عن الحسن قال:
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: لو وقفت بين الجنة والنار،
فقيل لي:
اختر نخيرك من أيهما أحب ليك أو تكون رماداً؛ لأحببت أن أكون رماداً.
[خوف أبي ذر وأبي الدرداء وابن عمر]
وأخرج أبو نُعين في الحلية عن أبي ذر رضي الله عنه قال:
والله لو تعلمون ما أعلم ما انبسطتم إلى نسائكم، ولا تقاررتم على فرشكم،
والله لوددتُ أنَّ الله عز وجل خلقني يوم خلقني شجرة تُعضد ويؤكل ثمرها وأخرج أبو نعيم في الحلية عن حزام بن حكيم قال:
قال أبو الدرداء رضي الله عنه: لو تعلمون
(ما أنتم)
راؤون بعد الموت لما أكلتم طعاماً على
شهوة، ولا شربتم شراباً على شهوة، ولا دخلتم بيتاً تستظلون فيه، ولخرجتم إلى الصُّعُدات تضربون صدوركم وتبكون على أنفسكم؛ ولوددت أني شجرة تعضد ثم تؤكل،
وعند ابن عساكر عن أبي الدرداء رضي الله عنه كما في الكنز قال:
لوددتُ أنِّي كبش لأهلي فمرَّ عليهم ضيف فأمرُّوا على أوداجي فأكلوا وأطعموا،
وأخرج ابن عسد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:
لوددتُ أني هذه السارية.
خوف معاذ وابن عمر
وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن طاووس قال:
قدم معاذ ابن جبل رضي الله عنه أرضنا،
فقال له أشياخ لنا:
لو أمرتَ ننقل لك من هذه الحجارة والخشب فنبني لك مسجداً،
فقال:
إني أخاف أن أكلَّف حمله يوم القيامة على ظهري.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن نافع قال:
دخل ابنعمر رضي الله عنهما الكعبة فسمعته وهو ساجد يقول: قد تعلم ما يمنعني من مزاحمة قريش على هذه الدنيا إلا خوفك.
وعنده أيضاً عن أبي حازم رضي الله عنه قال:
مرّ ابن عمر برجل ساقط من أهل العراق فقال: ما شأنه؟
قالوا:
إنه قُرىء عليه القرآن يصيبه هذا،
قال:
إنا لنخشى الله وما نسقط.
خوف شدّاد بن أوس الأنصاري
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن شدّاد بن أوس الأنصاري رضي الله عنه أنه كان إذ دخل الفراش يتقلّب على فراشه لا يأتيه النوم فيقول:
اللهمّ إنَّ النار أذهبت مني النوم؛ فيقوم فيصلي حتى يصبح.
خوف أم المؤمنين عائشة
وأخرج ابن عسد عن عمرو بن سلمة رضي الله عنه أن عائشة رضي الله عنها قالت:
والله لوددت أني كنت شجرة، والله لوددتُ أني كنت مَدَرة، والله لوددتُ أنَّ الله لم يكن خلقني شيئاً قط. وعنده أيضاً عن ابن أبي مُليكة أن ابن عباس رضي الله عنهما دخل على عائشة قبل موتها فأثنى عليها،
قال:
أبشري زوجة رسول الله، ولم ينكح بكراً غيرك، ونزل عُذْرك من السماء فدخل عليها ابن الزبير رضي الله عنهما خِلافه،
فقالت:
أثنى عليَّ عبد الله بن عباس ولم أكن أحب أن أسمع أحداً اليوم يثني عليَّ، لوددت أني كنت نَسْياً مَنْسياً.
[البكاء]
بكاء سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم