صفحة 200الباب الأول باب الدعوة إلى الله وإلى رسوله كيف كانت الدعوةُ إلى الله وإِلى رسوله صلى الله عليه وسلم أحَبَّ إلى النبي عليه السلام وإلى الصحابة رضي الله عنهم من كل شيء وكيف كانوا حريصين على أَن يهتديَ الناس ويدخلوا في دين الله وينْغَمسوا في رحمة الله وكيف كان سعيهم في ذلك لإيصال الخلق إِلى الحق.📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

أخرج أحمد عن أنس رضي الله عنه أنَّ أبا طلحة خطب أُمَّ سُلَيم - يعني قبل أن يُسلم -

فقالت:

يا أبا طلحة، ألستَ تعلم أنَّ إلهك الذي تعبد نَبَت من الأرض؟

قال:

بلى قالت: أفلا تستحي تعبد شجرة؟ إن أسلمتَ فإنِّي لا أُريد منك صَداقاً غيره.

قال:

حتى أنظر في أمري.

فذهب ثم جاء فقال:

أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله.

فقالت:

يا أنس زوِّجْ أبا طلحة، فزوَّجها. وأخرجه أيضاً ابن سعد بمعناه. كذا في الإِصابة.

دعوة الصحابة في القبائل وأقوام العرب دعوة ضِمام بن ثعلبة في بني سعد بن بكر وفود ضمام على النبي صلى الله عليه وسلم وخبره معه ودخوله في الإِسلام

أخرج ابن إسحاق عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:

بعث بنو سعد بن بكر ضِمامَ بن ثعلبة وافداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم إليه وأناخ بعيره على باب المسجد ثم عقله، ثم دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه؛ وكان ضِمام رجلاً جَلْداً أشعرَ ذا غديرتين، فأقبل حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه.

فقال:

أيُّكُم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«أنا ابن عبد المطلب»

.

فقال:

أمحمد؟

قال:

«نعم»

.

قال:

يا ابن عبد المطلب، إنِّي سائلك ومُغَلِّظ عليك في المسألة فلا تَجدنَّ في نفسك.

قال:

لا أجد في

نفسي فسَلْ عمَّا بدا لك» فقال:

أنشدك الله الهك وإلَه من كان قبلك واله من هو كائن بعدك: آلله بعثك إلينا رسولاً؟

قال:

«اللَّهمَّ نعم»

قال: فأنشدك الله الهك واله من كان قبلك واله من هو كائن بعدك؛ آلله آمرك أن تأمرنا أن نعبده وحده ولا نشرك به شيئاً، وأن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدون؟

قال:

«اللَّهمَّ نعم»

.

قال:

فأنشدك الله الهكَ واله من كان قبلك واله من هو كائن بعدك: آلله أمرك أن نصلي هذه الصلوات الخمس؟

قال:

«اللهم نعم»

قال: ثم جعل يذكر فرائض الإِسلام فريضة فريضة: الزكاة، والصيام، والحج، وشرائع الإِسلام كلّها، ينشده عند كل فريضة منها كم ينشده في التي قبلها،

حتى إذا فرغ قال:

فإنِّي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمداً رسول الله، وسأؤدي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه، ثم لا أزيد ولا أنقص؛ ثم انصرف إلى بعيره راجعاً. قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«إنْ صدق ذو العقيصتين دخل الجنة»

.

[إسلام بني سعد وقول ابن عباس في ضمام]

قال:

فأتى بعيره فأطلق عِقاله ثم خرج حتى قدم على قومه، فاجتمعوا إليه،

فكان أوَّل ما تكلم أنْ قال:

بئست اللات والعزَّى.

فقالوا:

مَهْ يا ضمام، إتَّقِ البرص، إتَّقِ الجُذام،

اتَّقِ الجنون فقال:

ويلكم إنَّهما - والله - لا يضران ولا ينفعان. إنَّ الله قد بعث رسولاً، وأنزل عليه كتاباً إستنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به ما نهاكم عن.

قال فوالله، ما أمسى من ذلك اليوم وفي حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلماً.

قال يقول ابن عباس رضي الله عنهما:

فلما سمعنا بوافدِ قومٍ كان أفضل من ضِمام بن ثعلبة، وهكذا رواه

الإِمام أحمد من طريق ابن إسحاق وأبو داود نحوه من طريقه؛

وعند الواقدي:

فما أمسى في ذلك اليوم في حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلماً، وبنَوا المساجد، وأذّنوا بالصلاة. كذا في البداية.

وأخرجه الحاكم أيضاً في المستدرك من طريق ابن إسحاق بنحوه ثم قال:

قد اتفق الشيخان على إخراج ورود ضمام المدينة ولم يسق واحد منهما الحديث بطوله، وهذا صحيح. انتهى؛

ووافقه الذهبي فقال:

صحيح.

دعوة عمرو بن مرة الجهني رضي الله عنه في قومه رؤيا عمرو في أمر بعثته عليه السلام

أخرج الرُوياني وابن عساكر عن عمرو بن مُرَّة الجُهني رضي الله عنه قال:

خرجنا حجّاجاً في الجاهلية في جماعة من قومي، فرأيت في المنام وأنا بمكَّة نوراً ساطعاً من الكعبة حتى أضاء لي جبل يثرب وأشعر جهينة،

وسمعت صوتاً في النور وهو يقول:

إنقشعت الظلماء، وسطع الضِّياء، وبُعث خاتم الأنبياء. ثم أضاء لي إضاءة أُخرى حتى نظرت إلى قصور الحيرة، وأبيضِ المدائن،

وسمعت صوتاً في النّور وهو يقول:

ظهر الإِسلام، وكسرت الأصنام، ووُصلت

الأرحام.

فانتبهت فزعاً فقلت لقومي:

والله ليحدُثنَّ في هذا الحيِّ من قريش حَدَث، فأخبرتهم بما رأيت.

[دخول عمرو على النبي صلى الله عليه وسلم وقصة إسلامه]

فلما انتهيت إلى بلادنا جاء الخبر أنَّ رجلاً يقال له أحمد قد بُعث، فخرجت حتى أتيته وأخبرته بما رأيت،

فقال:

«يا عمرو بن مرَّة، أنا النبيّ المرسل إلى العباد كافّة، أدعوهم إلى الإِسلام، وآمرهم بحقن الدماء، وصِلَة الأرحام، وعبادة الله وحده، ورفض الأصنام، وبحجِّ البيت، وصيام شهر رمضان - شهر من إثني عشر شهراً -، فمن أجاب فله الجنة، ومن عصى فله النَّار، فآمن يا عمرو يؤمنك الله من هول جهنم»

.

فقلت:

أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّك رسول الله، آمنت بكل ما جئتَ به من حلال وحرام، وإنْ رَغِم ذلك كثير من الأقوام. ثم أنشدته أبياتاً قلتها حين سمعت به - وكان لنا صنم وكان أبي سادنَه، فقمت إليه فكسرته ثم لحقت بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنا أقول -:

شهدتُ بأن الله حق وإنني

لآلهة الأحجار أول تارك

وشمَّرت عن ساقي الإِزار مهاجراً

أجوب إليك الوَعْثَ بعد الدَّكادك

لأصحبَ خير النَّاس نفساً ووالداً

رسول مليك النَّاس فوق الحبائك

فقال النبي صلى الله عليه وسلم

«مرحباً بك يا عمرو»

.

بعثه عليه السلام عَمْراً للدعوة إلى قومه ووصيته له

فقلت:

بأبي أنت وأمي أبعث بي إلى قومي لعلَّ الله أن يمنَّ بي عليهم كما منَّ بك عليَّ،

فبعثني فقال:

«عليك بالرِّفق والقول السديد، ولا تكنْ فظَّاً، ولا متكبِّراً، ولا حسوداً»

.

فأتيت قومي فقلت:

يا بني رِفاعة، بل يا معشر جُهينة،

إنِّي رسولُ رسولِ الله إليكم، أدعوكم إلى الإِسلام، وآمركم بحقن الدماء، وصِلَة الأرحام، عبادة الله وحده، ورفض الأصنام، وبحجِّ البيت، وصيام شهر رمضان - شهر من إثني عشر شهراً - فمن أجاب فله الجنَّة، ومن عصى فله النَّار. يا معشر جُهينة، إنَّ الله جعلكم خيار من أنتم منه، وبغَّض إليكم في جاهليكم ما حبِّب إلى غيركم من العرب، فإنهم كانوا يجمعون بين الأختين والغزاة في الشهر الحرام، ويخلُف الرجل على إمرأة أبيه، فأجيبوا هذا النبي المرسل من بني لؤي بن غالب تنالوا شرف الدنيا وكرامة الآخرة.

فما جاءني إلا رجل منهم فقال:

يا عمرو بن مرَّة، أمرَّ الله عيشَك، أتأمرنا برفض آلهتنا، وأن نفرِّق جمعنا، وأن نخالف دين آبائنا الشيم العلى إلى ما يدعونا إليه هذا القرشي من أهل تِهامة؟ لا حبّاً ولا كرامة.

ثم أنشأ الخبيث يقول:

إنَّ ابن مرَّة قد أتى بمقالة

ليست مقالة من يريد صلاحاً

إنِّي لأحسب قولَه وفِعالَه

يوماً وإن طال الزمان ذُباحا

ليسفِّه الأشياخ ممن قد مضى

مَنْ رامَ ذلك لا أصاب فلاحا

فقال عمرو:

الكاذب مني ومنك أمرَّ الله عيشه، وأبكم لسانه، وأكمه إنسانه، قال فوالله ما مات حتى سقط فوه، وعمي، وخرف، وكان لا يجد طعم الطَّعام.

[قدوم عمرو مع من أسلم من قومه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكتابه لهم]

فخرج عمرو بمن أسلم من قومه حتى أتَوا النبي صلى الله عليه وسلم فحيَّاهم ورحبَّ بهم،

وكتب لهم كتاباً هذه نسخته:

بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من الله العزيز، على لسان رسوله،

بحقَ صادق وكتاب ناطق مع عمرو بن مرة لجهينة بن زيد:

إن لكم بطون

الأرض وسهولها، وتِلاع الأودية وظهورها، على أن ترعوا نباتها وتشربوا ماءها، على أن تؤدوا الخُمس، وتصلوا الخَمس، وفي الغنيمة والصريمة شاتان إِذا اجتمعتا فإن فرقتا فشاة شاة. ليس على أهل المثيرة صدقة، ولا على الواردة لبقة، والله شهيد على ما بيننا ومن حضر من المسلمين. كتاب قيس بن شمّاس» .

كذا في كنز العمال:

وأخرجه أيضاً أبو نُعيم بطوله؛ كما في البداية والطبراني بطوله كما في المجمع.

دعوة عروة بن مسعود رضي الله عنه في ثقيف إسلام عروة ودعوته لقومه إلى الإِسلام وقتلهم إياه شهيدا

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...