صفحة 1421الباب العاشر باب أخلاق الصحابة وشمائلهم باب كيف كانت أخلاق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه. وشمائلهم، وكيف كانوا يعاشرون فيما بينهم.📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

وأخرج أحمد عن أُم سلمة رضي الله عنها قالت:

أتاني أبو سلمة رضي الله عنه يوماً من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لقد سمعت

(من)

رسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً سُررت به،

قال:

«لا يصيب أحداً من المسلمين مصيبة، فيسترجع عند مصيبته،

ثم يقول:

اللهمَّ آجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا فُعل

به» ،

قالت أُم سلمة:

فحفظت ذلك منه،

فلما توفي أبو سلمة استرجعت وقلت:

اللَّهمَّ آجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها.l ثم رجعت إلى نفسي فقلت: من أين لي خير من أبي سلمة؟ فلما انقضت عِدَّتي استأذن عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أدبغ إهاباً لي، فغسلت يديَّ من القَرِظ وأَذنت له، فوضعت له وسادة أَدَم حشوها ليف فقعد عليها، فخطبني إلى نفسي،

فلما فرغ من مقالته قلت:

يا رسول الله ما بي أن لا تكون بك الرغبة؛ ولكني امرأة بي غَيْرة شديدة فأخاف أن ترى مني شيئاً يعذبني الله به، وأنا امرأة قد دخلت في السن، وأنا ذات عيال،

فقال:

«أما ما ذكرتِ من الغَيرة فسيُذهبها الله عنك، وأما ما ذكرت من السنِّ فقد أصابني مثل الذي أصابك، وأما ما ذكرت من العيال فإنما عيالك عيالي»

،

فقالت:

فقد سلَّمت لرسول الله،

فقالت أُم سلمة:

فقد أبدلني الله بأبي سلمة خيراً منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه النسائي وابن ماجه والترمذي وقال: حسن غريب. كذا في البداية، وأخرجه ابن سعد

(٨٦٣/ ٦٤)

.

صبر أسيد بن حُضَير على موت زوجته

وأخرجه ابن أبي شيبة وأحمد والشاشي وابن عساكر عن عائشة رضي

الله عنها قالت:

قَدِمنا من حج أو عمرة فتُلقِّينا بذي الحُليفة، وكان غلمان الأنصار يتلقون أهليهم، فلقوا أُسيد بن حُضَير رضي الله عنه فنَعَوا له امرأته، فتقنَّع وجعل يبكي،

فقلت:

غفر الله لك أنت صاحب رسول الله ولك من السابقة والقدم ما كل وما أنت تبكي على امرأة؟

قالت:

فكشف رأسه،

قال:

صدقت لعمري ليحق أن لا أبكي على أحد بعد سعد بن معاذ وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال قلت: وما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال:

«لقد اهتزَّ العرش لوفاة سعد بن معاد»

قلت: وهو يسير بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا في الكنز؛ وأخرجه ابن سعد والحاكم عن عائشة نحوه،

قال الحاكم:

صحيح على شرط مسلم ولم يخرِّجاه،

وقال الذهبي:

صحيح؛ وأخرجه أبو نعيم أيضاً عن عائشة نحوه،

كمافي الكنز إلا أنه وقع عنده:

قال: أفيحق لي أن لا أبكي وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«اهتزَّ العرش أعواده لموت سعد بن معاذ»

.

وعند الطبراني كما في المجمع فقال:

وما لي لا أبكي وقد سمعت - فذكره،

وقال:

وأسانيدها كلها حسنة.

[صبر ابن مسعود على موت أخيه عتبة]

وأخرجه أبو نُعيم في الحلية عن عون قال:

لما أتت عبد الله - يعني ابن مسعود - رضي الله عنه وفاة عتبة رضي الله عنه - يعني أخاه -

بكى فقيل له:

أتبكي؟

قال:

كان أخي في انسب، وصاحبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أحب

مع ذلك أن كنتب قبله. أن يموت فأحتسبه أحب إليَّ من أن أموت فيحتسبني.

وعند ابن سعد عن خيثمة رضي الله عنه قال:

لما جاء عبدَ الله عنه قال: لما جاء عبد الله نعي أخيه عتبة دمعت عيناه فقال: إن هذه رحمة جعلها الله لا يملكها ابن آدم.

صبر أبي أحمد بن جحش على وفاة أُخته زينب

وأخرج ابن سعد عن عبد الله بن أبي سَلِيط رضي الله عنه قال:

رأيت أبا أحمد بن جحش رضي الله عنه يحمل سرير زينب بنت جحش وهو مكفوف وهو يبكي،

فأسمع عمر رضي الله عنه وهو يقول:

يا أبا أحمد تنحَّ عن السرير لا يُعنّك الناس، وازدحموا على سريرها،

فقال أبو أحمد:

يا عمر هذه التي نلنا بها كل خير، وإِنَّ هذا يبرِّد حرِّ ما أجد،

فقال عمر:

الزم، الزم.

[صبر المسلمين على موت عمر بن الخطاب]

وأخرج ابن سعد وابن مَنِيع وابن عساكر عن الأحنف ابن قيس رضي الله عنه قال:

سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: إن قريشاً رؤوس الناس لا يدخل أحد منهم في باب إلا دخل معه فيه طائفة من الناس. فلم أدرِ ما تأويل قوله في ذات حتى طُعن، فلما احتُضر أمر صهيباً رضي الله عنه أن يصلي بالناس ثلاثة أيام، وأمر أن يُجعل للناس طعام فيطعموا حتى يستخلفوا إنساناً، فلما رجعوا من الجنازة جيء بالطعام، ووضعت الموائد، فأمسك الناس عنها للحزن الذي هم فيه،

فقال العباس ابن عبد المطلب رضي الله عنه:

يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات فأكلنا بعده وشربنا، ومات أبو بكر رضي الله عنه فأكلنا بعده وشربنا، وإنه لا بدَّ من الأكل فكلوا من هذا الطعام، ثم مص٦ العباس يده فأكل ومدَّ

الناس أيديهم فأكلوا، فعرفت قول عمر إنهم رؤوس الناس. كذا في الكنز؛ وأخرجه الطبراني نحوه،

قال الهيثمي:

وفيه علي بن زيد وحديثه حسن وبقية رجاله رجال الصحيح.

أمر أبي بكر وعلي الناس بالصبر على فَقْد الأقارب

وأخرج ابن أبي خيثمة والدينوري في المجالسة وابن عساكر عن أبي عُيينة رضي الله عنه قال:

كان أبو بكر الصدضيق رضي الله عنه إذا عزَّى رجلاً قال: ليس مع العزاء مصيبة وليس مع الجزع فائدة. الموت أهون ما قبله وأشد ما بعده، اذكروا فَقْدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم تصغر مصيبتكم وأعظمَ الله أجركم. كذا في الكنز.

وأخرج ابن عساكر عن سفيان قال:

عزّى علي بن أبي طالب رضي الله عنه الأشعث بن قيس رضي الله عنه على ابنه فقال: إن تحزن فقد استحقت منكم الرَّحِم، وإن تصبر ففي الله خَلَف من ابنك، إنك إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور، وإن جزعت جرى عليك وأنت مأثوم. كذا في الكنز.

[الصبر على البلايا مطلقا]

صبر امرأة أنصارية على داء الصرع

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...