صفحة 1395الباب العاشر باب أخلاق الصحابة وشمائلهم باب كيف كانت أخلاق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه. وشمائلهم، وكيف كانوا يعاشرون فيما بينهم.📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

وأخرج البخاري في الأدب

(ص٤١)

عن بكر بن عبد الله قال: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتبادحون بالبطِّيخ، فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال.

وذكر الهيثمي عن قرّة قال:

قلت لابن سيرين: هل كانوا يتمازحون؟

قال:

ما كانوا إلا كالناس،

كان ابن عمر رضي الله عنهما يمزح وينشد:

يحب الخمر من مالِ النَّدامى

ويكره أن تفارقه الفلوس

هكذا ذكره الهيثمي بلا إسناد وسقط ذكر مخرِّجه.

مزاح نعيمان مع سويبط رضي الله عنهما

وأخرج أحمد عن أمس سلمة رضي الله عنها أن أبا بكر رضي الله عنه خرج تاجراً إلى بصري ومعه نُعيمان وسُيبط بن حرملة رضي الله عنهما - وكلاهما بدري - وكان سُويبط على الزاد،

فقال له نعيمان:

أطعمني.

قال:

حتى يجيء أبو بكر، وكان نُعيمان مضحاكاً مزَّاحاً،

فذهب إلى ناس جلبوا ظهراً فقال:

ابتاعوا مني غلاماً عربياً فراهاً،

قالوا:

نعم،

قال:

قال إنه ذو لسان، ولعله يقول أنا حر، فإن كنتم تاركيه لذلك فدعوني لا تفسدوه. عليَّ.

فقال:

بل نبتاعه، فابتاعوه منه بعشر قلائص،

فأقبل بها يسوقها وقال:

دونكم هو هذا،

فقال سويبط:

هو كاذب أنا رجل حر قالوا: قد أخبرنا أخبرك،

فطرحوا الحبل في رقبته فذهبوا به، فجاء أبو بكر فأُخبر، فذهب هو وأصحابه إليهم فردُّوا القلائص وأخذوه، ثم أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فضحك هو وأصاحبه منها حَوْلاً.

وأخرجه أبو داود الطيالسي والرخوياني، وقد أخرجه ابن ماجه فقلبه؛ جعل المازح سويبط والمبتاع نُعيمان، وروى الزبير بن بكار في كتاب الفكاهة هذه القصة من طريق أخرى عن أم سلمة إلاّ أنه سماه سليط بن حرملة وأظنه تصحيفاً، وقد تعقَّبه بن عبد البر وغيره. كذا في الإصابة، وقد أخرج ابن عبد البر في الاستيعاب

(٢١٦٢ و٣٥٧٣)

حديث أم سلمة من طرق.

[مزاح نعيمان مع أعرابي]

وأخرج ابن عبد البرفي الاستيعاب عن ربيعة بن عثمان رضي الله عنه قال:

جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدخل المسجد وأناخ ناقته بفنائه، فقال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لنعيمان بن عمرو الأنصار رضي الله عنه - وكان يقال له النعيمان -: لو نحرتها فأكلناها فإنا قد قرمنا إلى اللحم ويغرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمنها،

قال:

فنحرها النعيمان،

ثم خرج الأعرابي فرأى راحلته فصاح:

واعقراه يا محمد فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

«من فعل هذا؟»

قالوا: النعيمان، فأتبعه يسأل عنه فوجده في دار ضُباعة بنت الزبير بن عبد المطلب - رضي الله عنها - قد اختفى في خندق وجعل عليه الجريد والسَّعف،

فأشار إليه رجل ورفع صوته يقول:

ما رأيته يا رسول الله، وأشار بإصبعه حيث هو، فأخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تغيَّر

وجهه بالسعف الذي سقط عليه فقال له:

«ما حملك على ما صنعت؟»

قال: الذين دلوك «عليَّ يا رسول الله هم الذين أمروني،

قال:

فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عن وجهه ويضحك،

قال:

ثم غرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهكذا ذكره في الإصابة عن الزبير بن بكار عن ربيعة ابن عثمان.

مزاح نعيمان مع مخرمة بن نوفل

وأخرج الزبير عن عمه مصعب بن عبد الله عن جده عبد الله بن مصعب قال:

كان مخرمة بن نوفل بن أُهيب الزهري شيخاً كبيراً بالمدينة أعمى، وكان قد بلغ مائة وخمس عشرة سنة، فقام يوماً في المسجد يريد أن يبول فصاح به الناس،

فأتاه النعيمان ابن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد النجاري رضي الله عنه فتنحى به ناحية من المسجد ثم قال:

اجلس ههنا، فأجلسه يبول وتركه، فبال وصاح به الناس،

فلما فرغ قال:

من جاء بي ويحكم في هذا الموضع؟

قال له:

النعيمان بن عمرو،

قال:

فعل الله به وفعل أما إنَّ لله عليَّ إن ظفرت به أضربه بعصاي هذه ضربة تبلغ منه ما بلغت فمكث ما شاء الله حتى نسي ذلك مخرمة، ثم أتاه يوماً وعثمان رضي الله عنه قائم يصلي في ناحية المسجد - وكان عثمان إذ صلى لم يلتفت -

فقال له:

هل لك نعيمان؟

قال:

نعم، أين هو دلني عليه،

فأتى به حتى أوقفه على عثمان فقال:

دونك هذا هو، فجمع مخرمة يديه بعصاه فضرب عثمان فشجه،

فقيل له:

إنا ضربت أمير المئمنين عثمان رضي الله عنه، فسمعت بذلك بنو زُهرة فاجتمعوا في ذلك،

فقال عثمان رضي الله عنه:

دعوا نُعيمان لعن الله نعيمان فقد شهد بدراً. كذا في الاستيعاب وهكذا ذكره في الإصابة عن بكار.

[الجود والكرم]

جود سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوال بعض الصحابة في جوده عليه السلام

أخرج الشيخان عن ابن عبسا رضي الله عنهما:

قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس

(بالخير)

، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقى جبريل عليه السلام، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، قال فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة. كذا في صفة الصفوة، وأخرجه ابن سعد عنه نحوه.

وأخرج الشيخان عن جابر بن عبد الله عنه قال:

ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط فقال لا. كذا في البداية.

وعند أحمد في حديث طويل عن عبد الله بن أبي بكر أن أبا أُسيد - رضي الله عنه -

كان يقول:

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمنع شيئاً يسأله.

قال الهيثمي:

ورجاله ثقات إلا أن عبد الله بن أبي بكر لم يسمع من أبي أُسيد. اهـ.

وعند الطبراني في الأوسط في حديث طويل عن علي رضي الله عنه قال:

كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سئل شيئاً فأراد أن يفعله قال: نعم، وإذا أراد أن لا

يفعله سكت،

وكان لا يقول لشيء:

لا.

قال الهيثمي:

وفيه محمد بن كثير الكوفي وهو ضعيف. اهـ.

إكرامه عليه السلام للرُّبِّيع بنت معوِّذ ولأن سنبلة

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...