الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرج الدارقطني،
وابن عساكر عن أسلم قال:
لمَّا كنَّا بالشام أتيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه بماء توضأ منه.
فقال:
من أين جئت بهذا الماء؟ فما رأيت ماء عذباً ولا ماء السماء أطيب منه.
قلت:
جئت به من بيت هذه العجوز النصرانية.
فلما توضأ أتاها فقال:
أيتها العجوز، أسلمي، بعث الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق، فكشفت عن رأسها فإذا مثل الثغامة،
فقالت:
عجوز كبيرة وإنما أموت الآن.
فقال عمر:
اللَّهم أشهد. كذا في الكنز.
دعوة مصعب بن عمير رضي الله عنه دعوة مصعب لأسيد بن حُضَير وإسلامه
أخرج ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وغيره أن أسعد بن زُرارة خرج بمصعب بن عمير يريد به دار بني ظَفَر - وكان سعد بن معاذ ابنَ خالة أسعد بن زرارة - فدخل به حائطاً من حوائط بني ظَفَر على بئر يقال له بئر مَرَق. فجلسا في الحائط واجتمع إليهما رجال ممَّن أسلم - وسعد بن معاذ وأُسَيد بن حُضَير يومئذٍ سيِّدا قومهما من بني عبد الأشهل وكلاهما مشرك على دين قومه -
فلمَّا سمعا به قال سعد لأُسَيد:
لا أبا لك، انطلق إلى هذين الرجلين اللَّذين قد أتيا دارَيْنا ليسفِّها ضعفاءنا فازجرهما وانهَهُما أن يأتيا دارَيْنا، فإنَّه لولا أسعد بنت زرارة مني حيث قد علمت كفيتُك ذلك، هو ابن خالتي ولا أجد عليه مقدَّماً.
قال:
فأخذ أسيد بن حُضَير حربته ثم أقبل إليهما.
فلمَّا رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب:
هذا سيِّد قومه وقد جاءك فأصدق الله فيه.
قال مصعب:
إن يجلس أكلمه.
قال فوقف عليهما مُتَشَتِّماً فقال:
ما جاء بكما إلينا تسفِّهان ضعفاءنا؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة.
فقال له مصعب:
أوَ تجلس فتسمع، فإن رضيت أمراً قبلته، وإن كرهتَه كُفّ عنك ما تكره.
قال:
أنصفتَ، قل ثم ركز حربته وجلس إليهما، فكلَّمه مصعب بالإِسلام، وقرأ عليه القرآن.
فقالا فيما يُذكر عنهما:
والله لَعَرفنا في وجهه الإِسلام قبل أن يتكلَّم في إشراقه وتسهُّل، ثم قال؛ ما أحسن هذا وأجمله كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟
قالا له:
تغتسل فتطَّهَّر وتُطهِّر ثوبَيْك، ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلِّي.
فقام فاغتسل وطهَّر ثوبيه وتشهَّد شهادة الحق ثم قام فركع ركعتين ثم قال لهما:
إنَّ
ورائي رجلاً إن اتَّبَعكما لم يتخلَّف عنه أحد من قومه،
وسأرسله إليكما الآن:
سعدَ بن معاذ.
[دعوة مصعب لسعد بن معاذ وإسلامه]
ثم أخذ حربته وانصرف إلى سعد وقومه وهم جلوس في ناديهم،
فلما نظر إليه سعد بن معاذ مقبلاً قال:
أحلف بالله لقد جاءكم أُسَيْد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم.
فلما وقف على النادي قال له سعد:
ما فعلت؟
قال:
كلَّمت الرجلين، فوالله مارأيت بهما بأساً،
وقد نهيتهما فقالا:
نفعل ما أحببت، وقد حُدِّثت أنَّ بني حارثة خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه، وذلك أنهم عرفوا أنَّه ابن خالتك ليَحْقِروك.
قال:
فقام سعد بن معاذُ مُغْضَباً مبادراً تَخوُّفاً للذي ذُكر له من بني حارثة،
وأخذ الحربة في يده ثم قال:
والله ما أراك أغنيت شيئاً. ثم خرج إليهما سعد فلما رآها مطمئنين عرف أن أسَيْداً إنما أراد أن يسمع منهما، فوقف مُتَشَمِّتاً،
ثم قال لأسعد بن زرارة:
يا أبا أُمامة أمَا والله لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رُمْتَ هذا منِّي، أتَغْشانا في دارنا بما نكره؟
قال:
وقد قال أسعد لمصعب: أيْ مصعب جاءك - والله - سيِّدُ مَنْ وراءَه من قومه، إِن يتبعك لا يتخلَّف عنك منهم إثنان -
قال فقال له مصعب:
أوَ تقعد فتسمع، فإن رضيت أمراً ورغبت فيه قَبلْتَه، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره؟؟
قال سعد:
أنصفت. ثم ركز الحربة وجلس، فعرض عليه الإِسلام، وقرأ عليه القرآن - وذكر موسى بن عقبة أنَّه قرأ عليه أول الزخرف -،
قالا:
فعرفنا - والله - في وجهه الإِسلام قبل أن يتكلَّم في إشراقه وتسهُّله،
ثم قال لهما:
كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم ودخلتم في هذا الدين؟
قالا:
تغتسل فتطَّهَّر، وتُطَهِّر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلِّي ركعتين.
قال:
فقام فاغتسل وطهَّر ثوبيه وشهد شهادة الحق، ثم ركع ركعتين، ثم أخذ حربته فأقبل عائداً إلى نادي قومه ومعهم أُسَيْد بن حضير.
[دعوة سعد بن معاذ لبني عبد الأشهل وخبر إسلامهم]
فلمَّا رآه قومه مقبلاً قالوا؛ نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم.
فلمَّا وقف عليهم قال:
يا بني عبد الأشهل: كيف تعلمون أمري فيكم؟
قالوا:
سيدنا وأفضلنا رأياً وأيمننا نقيبة.
قال:
فإنَّ كلام رجالكم ونسائكم عليَّ حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله،
قال:
فوالله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا إمرأة إلا مسلماً أو مسلمة. ورجع أسعد ومصعب إلى منزل أسعد بن زُرارة فأقام عنده يدعو الناس إلى الإِسلام، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون؛ إلا ما كان من دار بني أُمية بن زيد، وخَطْمة؛ ووائل، وواقف، وتلك أوس. كذا في البداية.
وأخرجه الطبراني أيضاً وأبو نُعَيم في دلائل النبوة عن عروة مطوَّلاً - فذكر عرضه صلى الله عليه وسلم الدعوة على الأنصار وإِيمانهم بذلك ما سيأتي في ابتداء أمر الأنصار؛ ثم ذكر دعوتهم قومهم سراً وطلبهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث مَن يدعو الناس؛
فبعث إليهم مُصعَباً كما تقدم في:
- إِرساله صلى الله عليه وسلم الأفراد للدعوة إلى الله وإلى رسوله
(ص ١١٦)
ثم قال:
ثم إِنَّ سعد بن زُرارة أقبل هو ومصعب بن عمير حتى أتيا بئر مَرَق أو قريباً منها. فجلسوا هنالك وبعثوا إلى رَهْط من أهل الأرض فأتَوهم مستخفين، فبينما مصعب بن عمير يحدِّثهم ويقصُّ عليهم القرآن أُخبر بهم سعدُ بن معاذ، فأتاهم في لأمته ومعه الرمح حتى وقف عليه.
فقال:
علامَ يأتينا في دورنا بهذا الوحيد الفريد الطريح الغريب، يسفّه ضعفاءنا بالباطل
ويدعوهم، لا أراكما بعد هذا بشيء من جوارنا. فرجعوا، ثم إِنهم عادوا الثانية ببئر مَرَق أو قريباً منها، فأُخبر بهم سعدُ بن معاذ الثانية؛ فواعدهم بوعيد دون الوعيد الأول.
فلما رأى أسعد منه ليناً قال:
يا ابن خالة أسمع من قوله، فإن سمعت منه منكراً فاردده يا هذا منه، وإن سمعت خيراً فأجب الله.
فقال:
ماذا يقول؟
فقرأ عليهم مصعب بن عمير:
{حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْءاناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}
(الزخرف: ١ - ٣)
.
فقال سعد:
وما أسمع إلا ما أعرف. فرجع وقد هداه الله تعالى ولم يُظهر أمر الإِسلام حتى رجع. فرجع إلى قومه، فدعا بني عبد الأشهل إلى الإِسلام وأظهر إسلامه.
وقال فيه:
من شَكَّ من صغير أو كبير أو ذكر أو أنثى فليأتنا بأهدى منه نأخذ به. فالله لقد جاء أمر لتُحزَّنَّ فيه الرقاب. فأسلمت بنو عبد الأشهل عند إسلام سعد ودعائه إلا من لا يُذكر. فكانت أول دور من دور الأنصار أسلمت بأسرْها - فذكر الحديث كما تقدم في إرساله صلى الله عليه وسلم الأفراد للدعوة إلى
الله
وإلى رسوله
(ص ١١٦)
وفي آخره؛ ورجع مصعب بن عمير رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ أي إلى مكة.
دعوة طليب بن عمير رضي الله عنه دعوة طليب لأمه أروى بنت عبد المطلب
أخرج الواقدي عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْمي قال:
لمَّا أسلم طُليب بن عمير رضي الله عنه ودخل على أمِّه أَرْوى بنت عبد المطلب قال لها: قد أسلمت وتبعت محمداً صلى الله عليه وسلم ـ وذكر الخبر وفيه أنَّه قال لها: ما يمنعك أن تُسلمي وتتَّبعيه؟ فقد أسلم أخوك حمزة،
فقالت:
أنتظِرُ ما تصنع
أخواتي؟ ثم أكون إحداهنَّ. قال فقلت فإني أسألك بالله إلا أتيته وسلَّمتِ عليه، وصدَّقته، وشهدت أن لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمداً رسول الله. ثم كانت بعد تعضد النبي صلى الله عليه وسلم بلسانها تحضَّ ابنها على نصرته والقيام بأمره. كذا في الإستيعاب. وأخرجه العُقَيلي من طريق الواقدي بمثله كما في الإِصابة.
وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق إسحاق بن محمد الفروي عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْمي عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال:
أسلم طُليب بن عمير رضي الله عنه في دار الأرقم، ثم خرج فدخل على أمه وهي أرْوى بنت عبد المطلب.
فقال:
تبعتُ محمداً وأسلمت لله ربِّ العالمين جلَّ ذكره.
فقالت أمه:
إنَّ أحقَّ من وازرت ومن عاضدت ابنُ خالك. والله لو كنَّا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لتبعناه ولذَبَبْنا عنه.
قال فقلت:
يا أُماه وما يمنعك؟ فذكر مثلما تقدَّم.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات عن محمد بن إبراهيم التَّيْمي عن أبيه بمثله.
قال الحاكم:
صحيح غريب على شرط البخاري ولم يخرِّجاه وتعقبه الحافظ في الإِصابة فقال: وليس كما قال، فإن موسى ضعيف،
ورواية أبي سَلَمة عنه مرسلة وهي قوله:
قال: فقلت يا أماه - إلى آخره. انتهى.
دعوة عُمَير بن وهب الجمحي وقصة إسلامه خبر عُمَير بن وَهْب مع صفوان بن أمية
أخرج ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما قال:
جلس عُمير بن وَهْب الجُمْحي مع صَفوان بن أمية في الحِجْر بعد مصاب أهل بدر بيَسير - وكان عمير بن وَهب شيطاناً من شياطين قريش، وممَّن كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويلقَون منه عناءً وهو بمكة وكان ابنه وَهْب بن عُمير في أسارى بدر - فذكر أصحاب القَليب ومُصابهم.
فقال صَفوان:
والله ما إنْ في العيش بعدهم خير.
قال له عمير:
صدقتَ، أما - والله - لولا دَيْنٌ عليَّ ليس عندي قضاؤه وعيالٌ أخشَى عليهم الضَّيْعة بعدي لركبتُ إلى محمد حتى أقتله، فإنَّ لي فيهم عِلَّة ابني أسيرٌ في أيديهم.
قال:
فاغتنمها صفوان بن أمية: فقال: عليَّ دَيْنك أنا أقضيه عنك، وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقُوا لا يَسَعني شيء ويعجز عنه.
فقال له عمير:
فاكتم عليَّ شأني وشأنك.
قال:
سأفعل.
قال:
ثم أمر عمير بسيفه فشُحِذ له وسُمَّ، ثم انطلق حتى قدم المدينة. فبينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه في نفر من المسلمين يتحدّثون عن يوم بدر ويذكرون ما أكرمهم الله به وما أراهم في عدوِّهم؛ إذ نظر عمر إلى عمير بن وَهْب وقد أناخ على باب المسجد متوشِّحاً السيف.
فقال:
هذا الكلب عدوُّ الله عمير بن وهب ما جاء إلا لشر، وهو الذي حرَّش بيننا، وحزرنا للقوم يوم بدر.
خبر عمير مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
يا نبي الله، هذا عدوُّ الله عُمَير بن وَهْب قد جاء متوشِّحاً سيفه.
قال:
«فأدْخله عليَّ»
.
قال:
فأقبل عمر حتى أخذ
بحِمالة سيفه في عنقه فلبَّبه بها،
وقال لمن كان معه من الأنصار:
أدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسوا عنده، واحذروا عليه من هذا الخبيث فإنه غير مأمون. ثم دخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمَّا رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر آخذ بحِمالة سيفه في عنقه.
قال:
«أرسله يا عمر.
إدنُ يا عمير فدنا ثم قال:
أَنْعِم صباحاً - وكانت تحيَّة أهل الجاهلية بينهم - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيَّتك يا عمير، بالسلام تحيَّةُ أهل الجنة»
.
قال:
أما - والله - يا محمد إنْ كنتُ بها لحديث عهد.
قال:
«فما جاء بك يا عمير؟»
قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه.
قال:
«فما بال السيف في عُنقك؟»
قال: قبَّحها الله من سيوف وهل أغنت عنَّا شيئاً؟
قال:
«أصدقني ما الذي جئت له؟»
قال: ما جئت إلا لذلك.
قال:
«بل قعدت أنت وصفوان بن أُمية في الحِجْر، فذكرتما أصحاب القليب من قريش،
ثم قلتَ:
لولا دَيْن عليّ وعيالٌ عندي لخرجتُ حتى أقتل محمداً؛ فتحمَّل لك صفوان بن أُمية بدَيْنك وعيالك على أن تقتلني له، والله حائل بينك وبين ذلك»
.
[إسلام عمير ودعوته لأهل مكة]
فقال عمير:
أشهد أنَّك رسول الله، قد كنَّا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان؛ فوالله إنِّي لأعلم ما أتاك به إلا الله، فالحمد لله الذي هداني للإِسلام وساقني هذا المَساق، ثم شهد شهادة الحق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«فقِّهوا أخاكم في دينه، وعلِّموه القرآن، وأطلقوا أسيره»
ففعلوا.
ثم قال:
يا رسول الله، إِني كنت جاهداً على إطفاء نور الله، شديد الأذى لمن كان على دين الله، وأنا أحب أن تأذن لي فأقدَمَ مكة أدعوهم إلى الله وإلى رسوله وإلى الإِسلام، لعلَّ الله يهديهم، وإِلا آذيته في دينهم كما كنت أُوذي أصحابك في دينهم، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم قلحق بمكة.
وكان صفوان حين خرج عمير بن وَهْب يقول:
أبشروا بوَقْعة تأتيكم الآن في أيام تُنسيكم وقعة بدر. وكان صفوان يسأل عنه الرُّكبان حتى قدم راكب فأخبره عن إسلامه، فحلف أنْ لا
يكلِّمه أبداً ولا ينفعه بنفع أبداً. كذا في البداية.
[إسلام أناس كثير على يد عمر]
هكذا أخرجه ابن جرير عن عُروة رضي الله عنه بطوله، كما في كنز العمال،
وزاد:
فلما قدم عمير رضي الله عنه مكة أقام بها يدعو إلى الإِسلام ويُؤذي من خالفه أذى شديداً، فأسلم على يديه ناس كثير. وهكذا أخرجه الطبراني عن محمد بن جعفر بن الزبير رضي الله عنهم - نحوه.
قال الهيثمي:
وإسناده جيِّد.
قول عمر في عمير بن وَهْب بعد أن أسلم
وروي عن عروة بن الزبير نحوه مرسلاً،
وقال فيه:
ففرح المسلمون حين هداه الله،
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
لخنزيرٌ كن أحبّ إليّ منه حين اطَّلع، وهو اليوم أحبُّ إليَّ من بعض بنيّ؛ وإِسناده حسن. انتهى. وأخرجه الطبراني أيضاً عن أنس رضي الله عنه موصولاً عن
أنس رضي الله عنه وقال:
غريب، لا نعرفه عن أبي عمران إِلا من هذا الوجه، كما في الإِصابة.
وأخرج الواقدي عن عبد الله بن عمرو بن أمية عن أبيه قال:
لما قدم عمير بن وَهْب رضي الله عنه مكة بعد أن أسلم نزل بأهله، ولم يتفق بصفوان بن أميَّة، فأظهر الإِسلام ودعا إليه،
فبلغ ذلك صفوان فقال:
قد عرفت حين لم يبدأ بي قبل منزله أنَّه قد ارتكس وصبا، فلا أكلِّمه أبداً ولا أنفعه ولا عياله بنافعة، فوقف ليه عمير وهو في الحِجْر وناداه، فأعرض عنه،
فقال له عمير:
أنت سيد من ساداتنا، أرأيتَ الذي كنا عليه من عبادة حجر وذبح له، أهذا دين؟ أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله. فلم يجبه صفوان بكلمة. كذا في الإستيعاب٢٤٨٦) . وقد تقدَّم سَعْيُ عمير في إسلام صفوان بن أُمية
(ص ١٧٨)
.
[دعوة أبي هريرة رضي الله عنه لأمه وإسلامها]