الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرج أبو داود أيضاً عن وَهْب سألت جابراً رضي الله عنه عن شأن ثقيف إذ بايعتْ،
قال:
اشترطتْ على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا صدقة عليها ولا جهاد،
وأنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بعد ذلك:
«سيتصدَّقون ويجاهدون إذا أسلموا»
- انتهى من البداية مختصراً.
وأخرج أحمد وأبو داود،
وابن ماجه عن أوس بن حذيفة رضي الله عنه قال:
قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف،
قال:
فنزلت الأحلاف على المغير بن شعبة رضي الله عنه، وأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بني مالك في قبة له، كل ليلة يأتينا بعد العشاء يحدِّثنا قائماً على رجليه حتى يراوح بين رجليه من طول القيام. فأكثر ما يحدثنا ما لقي من قومه من قريش،
ثم يقول:
«لا آسى، وكنَّا مستضعفين مستذلِّين بمكة. فلما خرجنا إلى المدينة كانت سجال الحرب بيننا وبينهم نُدال عليهم ويُدالون علينا»
فلما كا نت ليلة أبطأ عنا الوقت
الذي كان يأتينا فيه فقلنا:
لقد أبطأت علينا الليلة؟
فقال:
«إنه طرأ على جزئي من القرآن فكرهت أن أجيء حتى أُتِمَّه»
كذا في البداية، وأخرجه ابن سعد عن أوس رضي الله عنه بنحوه.
دعوة الصحابة رضي الله عنهم للأفراد والأشخاص دعوة أبي بكر الصديق رضي الله عنه
قال ابن إِسحاق:
فلمَّا أسلم أبو بكر رضي الله عنه وأظهر إِسلامه دعا إلى الله عزّ وجلّ، وكان أبو بكر رجلاً مأْلَفاً لقومه ومحبَّباً سَهْلاً، وكان أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر. وكان رجلاً تاجراً ذا خُلُق ومعروف،
وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر:
لعله، وتجارته، وحسن مجالسته. فجعل يدعو إلى الله وإلى الإِسلام من وثق به من قومه ممَّن يَغْشاه ويجلس إِليه.
فأسلم على يديه فيما بلغني:
الزبير بن العوام، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنهم، فانطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهم أبو بكر فعرض عليهم الإِسلام، وقرأ عليهم القرآن، وأنبأهم بحقِّ الإِسلام فآمنوا، وكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا في الإِسلام صدّقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا بما جاء من عند الله، كذا في البداية.
[دعوة عمر بن الخطاب رضي الله عنه]
أخرج ابن سعد عن أستق قال:
كنت مملوكاً لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وأنا نصراني.
فكان يعرض عليَّ الإِسلام ويقول:
إِنَّك إن أسلمت إستعنت بك على أمانتي، فإنه لا يحلُّ لي أن أستعين بك على أمانة المسلمين ولست على دينهم، فأبيت عليه،
فقال:
لا إِكراه في الدين. فلما حضرته الوفاة، أعتقني وأنا نصراني،
وقال:
إذهب حيث شئت. وأخرجه أيضاً سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم بنحوه مختصراً. كذا في الكنز وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن وسق الرومي مثله،
إلا أنّ في روايته:
على أمانة المسلمين فإنه لا ينبغي لي أن أستعين على أمانتهم بمن ليس منهم.