الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرج البخاري وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
قدم عيينة بن حصن
(بن حذيفة)
بن بدر رضي الله عنه فنزل على ابن أخيه الحرِّ بن قيس رضي الله عنه - وكان من النفر الذين يُدينهم عمر رضي الله عنه، وكان القرّاء أصحاب مجلس عمر ومشورته كهولاً كانوا أو شباناً -،
فقال عيينة لابن أخيه:
يا ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه، فاستأذن له فأذن له
(عمر)
،
فلما دخل عليه قال:
هِي يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجَزْل، ولا تحكم بيننا بالعدل فغضب عمر حتى همَّ أن يُوقع به،
فقال الحر:
يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم
{خُذِ الْعَفْوَ}
{وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ}
{وَأَعْرِض عَنِ الْجَاهِلِينَ}
(سورة الأعراف،
الآية:
١١٩)
. وإنَّ هذا من الجاهلين. فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وفاقاً عند كتاب الله عز وجل. كذا في المنتخب.
وعند ابن سعد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
ما رأيت عمر غضب قط فذُكر الله عنده أو خُوِّف، أو قرأ عنده إنسان آية من القرآن إلا رقد عما كان يريد.
وعند أسلم قال قال بلاد رضي الله عنه:
يا أسلم كيف تجدون عمر؟
قلت:
خير، إذا غضب فهو أمر عظيم،
فقال بلال:
لو كنت عنده إذا غضب قرأت عليه القرآن حتى يذهب غضبه.
وعن مالك الدار قال:
صاح عليَّ عمر رضي الله عنه يوماً وعلاني بالدِّرَّة فقلت: أذكِّرك بالله،
فطرحها فقال:
لقد ذكرتني عظيماً. كذا في المنتخب.
حسن خلق مصعب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما
وأخرج ابن سعد عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال:
كان مصعب ابن عيمر رضي الله عنه لي خِدْناً وصاحباً منذ يوم أسلم إلى أن قتل رحمه الله بأُحد، خرج معنا إلى الهجرتين جميعاً بأرض الحبشة، وكان رفيقي من بين القوم، فلم أرَ رجلاً قط كان أحسن خلقاً ولا أقلَّ خلافاً منه.
وأخرج ابن سعد عن حَبَّة ابن جُوعين قال:
كنا عند علي رضي الله عنه فذكرنا بعض قول عبد الله
(بن مسعود)
رضي الله عنه،
وأثنى القوم عليه فقالوا:
يا أمير المؤمنين، ما رأينا رجلاً كان أحسن خلقاً، ولا أرفق تعليماً، ولا أحسن مجالسة،
ولا أشد ورعاً من عبد الله بن مسعود فقال علي:
نشدتكم الله إنَّه لصدق من قلوبكم؟
قالوا:
نعم،
فقال:
اللهم إني أشهدك الهمَّ إني أقول فيه
مثل ما قالوا أو أفضل،
وزاد في رواية أخرى عنه:
قرأ القرآن فأحلَّ حلاله وحرَّم حرامه، فقيه في الدين، عالم بالسنَّة.
[حسن خلق ابن عمر ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما]
وأخرج أبو نُعَيم في الحلية عن الزُّهري عن سالم قال:
ما لعن ابن عمر رضي الله عنهما قطّ خادماً إلا واحداً فأعتقه.
وقال الزُّهْري:
أراد ابن عمر أن يلعنَ خادمه فقال: اللهمّ العَ،
فلم يتمّها وقال:
هذه كلمة ما أحب أن أقولها.
وقد تقدَّم حديث جابر رضي الله عنه في رغبة الصحابة في الإنفاق قال:
كان معاذ بن جبل رضي الله عنه من أحسن الناس وجهاً، وأحسنهم خلقاً، وأسمحهم كفّاً - فذكره. أخرجه الحاكم بطوله.
الحلم والصفح
حمل النبي صلى الله عليه وسلم حلمه عليه السلام على من طعن في قسمته الغنائم يوم حنين