صفحة 178الباب الأول باب الدعوة إلى الله وإلى رسوله كيف كانت الدعوةُ إلى الله وإِلى رسوله صلى الله عليه وسلم أحَبَّ إلى النبي عليه السلام وإلى الصحابة رضي الله عنهم من كل شيء وكيف كانوا حريصين على أَن يهتديَ الناس ويدخلوا في دين الله وينْغَمسوا في رحمة الله وكيف كان سعيهم في ذلك لإيصال الخلق إِلى الحق.📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

أخرج الحاكم عن المنذر بن جَهْم قال:

قال حوَيطب بن عبد العُزَّى: لمَّا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح خفت خوفاً شديداً، فخرجت من بيتي

وفرَّقت عيالي في مواضع يأمنون فيها، فانتهيت إلى حائط عوف فكنت فيه، فإذنا أنا بأبي ذرَ الغفاري وكانت بيني وبينه خُلَّة - والخُلة أبداً مانعةٌ - فلما رأيت هربت منه.

فقال:

أبا محمد،

فقلت:

لبيك،

قال:

ما لك؟

قلت:

الخوف،

قال:

لا خوف عليك، أنت آمن بأمان الله عزّ وجلّ. فرجعت إليه فسلَّمت عليه،

فقال:

إذهب إلى منزلك،

قلت:

هل لي سبيل إلى منزلي؟ والله ما أُراني أصل إلى بيتي حيّاً حتى أُلفى فأقتلع أو يُدخل عليَّ منزلي فأُقتل، وإنَّ عيالي لفي مواضع شتى.

قال:

فاجمع عيالك في موضع وأنا أبلغ مك إلى منزلك،

فبلغ معي وحعل ينادي عليَّ:

إنَّ حويطباً آمن فلا يُهج. ثم انصرف أبو ذرَ رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره،

فقال:

أَوليس قد أمن الناسُ كلهم إلا من أمرت بقتلهم؟

قال:

فاطمأننتُ ورددتُ عيالي إلى منازلهم وعاد إليَّ أبو ذرَ،

فقال لي:

يا أبا محمد، حتى متى؟ وإلى متى؟ قد سُبقت في المواطن كلِّها، وفاتك خير كثير وبقي خير كثير، فأْتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم تسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أبرُّ الناس، وأوصل الناس، وأحلم الناس، شرفه شرفك، وعزُّه عزك.

قال قلت:

فأن أخرج معك فآتيه، فخرجت معه حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبطحاء وعنده أبو بكر، وعمر،

فوقفت على رأسه وسألت أبا ذر:

كيف يقال إِذا سُلِّم عليه؟

قال:

قل: السلام عليك أيُّها النبيُّ ورحمة الله وبركاته، فقلتها،

فقال:

«وعليك السلام حُوَيطب»

.

فقلت:

أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّك رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«الحمد لله الذي هداك»

.

قال:

وسُرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامي، واستقرضني مالاً فأقرضته أربعين ألف درهم، وشهدت معه حُنَيناً

والطائف

وأعطاني من غنائم حُنَين مائة بعير.

وأخرجه أيضاً بن سعد في الطبقات من طريق المنذر بن جَهْم وغيره عن حويطب نحوه؛ كما في الإِصابة. وأخرج الحاكم أيضاً عن إبراهيم بن جعفر

بن محمود بن محمد بن سلمة الأشهلي عن أبيه - فذكر الحديث،

وفيه:

ثم قال حويطب: ما كان في قريش أحد من كبرائها الذين بَقُوا على دين قومهم إلى أن فُتحت مكة أكرهَ لما فتحت عليه مني، ولكنَّ المقادير.. ولقد شهدت بدراً مع المشركين فرأيت عِبَراً، فرأيت الملائكة تقتل وتأسر بين السماء والأرض،

فقلت:

هذا رجل ممنوع، ولم أذكر ما رأيت لأحدٍ، فانهزمنا راجعين إلى مكة، فأقمنا بمكَّة وقريش تُسلم رجلاً رجلاً. فلمَّا كان يوم الحديبية حضرت وشهدت الصلح ومشيت فيه حتى تمَّ، وكل ذلك يزيد الإِسلامَ ويأبى الله عزّ وجلّ إلا ما يريد. فلما كتبنا صلح الحديبية كنت آخر شهوده،

وقلت:

لا ترى قريش من محمد إلا ما يسؤوها، قد رضيت إن دافعته بالرماح. ولمَّا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرة القضاء وخرجت قريش من مكة، كنت فيمن تخلَّف بمكة أنا وسهيل بن عمرو لأن نُخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مضى الوقت،

فلما انقضت الثلاث أقبلتُ أنا وسُهيل بن عمرو فقلنا:

قد مضى شرطُك فأخرج من بلدنا،

فصاح:

«يا بلال لا تَغِبِ الشمس وواحدٌ من المسلمين بمكة ممَّن قد معنا»

.

[قصة إسلام الحارث بن هشام رضي الله عنه]

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...