صفحة 1240الباب التاسع📖قرآن كريم📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

أخرج البخاري في اودب

(ص٥٤)

عن حكيم بن قيس بن عاصم أن أباه أوصى عند موته بنيه فقال:

اتقوا الله، وسوِّدوا أكبركم، فإنَّ القوم إذا سوَّدوا أكبرهم خَلَفوا أباهم، وإذا سوَّدوا أصغرهم أزرى بهم ذلك في أكفائهم. وعليكم بالمال واصطناعه فإنه منبهة للكريم، ويُستغنى به عن اللئيم، وإياكم ومسألة الناس فإنها من آخر كسب الرجل، وإذا متُّ فلا تنوحوا فإنه لم يُنح على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا متُّ فادفنوني بأرض لا يشعر بدفني بكر بن وائل فإني كنت أغافلهم في الجاهلية.

وأخرجه أحمد أيضاً نحوه كما في الإِصابة. وأخرجه ابن سعد أيضاً نحوه.

الإكرام مع اخلاف الرأي والعمل

ما أمر به علي الناس يوم الجمل

أخرج البيهقي عن يحيى بن سعيد عن عمه قال:

لما تواقفنا يوم الجمل،

وقد كان علي رضي الله عنه حين صفَّنا نادى في الناس:

لا يرمينَّ رجل بسهم، ولا يطعن برمح، ولا يضرب بسيف، ولا تبدؤوا القوم بالقتال، وكلِّموهم بألطف الكلام،

وأظنه قال:

فإن هذا مَقامٌ من فَلَج فيه فَلَج يوم القيامة. فلم نزل وقوفاً حتى تعالى النهار حتى نادى القوم بأجمعهم يا ثَأراتِ عثمان، فنادى علي رضي الله عنه محمد بن الحنيفة - وهو أمامنا ومعه اللواء -

فقال:

يا ابن الحنفية ما يقولون؟

فأقبل علينا محمد بن الحنفية فقال:

يا أمير المؤمنين: يا ثأرات عثمان،

فرفع علي رضي الله عنه يديه فقال:

اللهمَّ كبَّ اليوم قتلة عثمان لوجوههم

وعنده أيضاً عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب أن علياً رضي الله عنه لم يقاتل أهل الجمل حتى دعا الناس ثلاثاً، حتى إذا كان اليوم الثاثل دخل عليه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر رضي الله عنهم،

فقالوا:

قد أكثروا فينا الجراح.

فقال:

يا ابن أخي والله ما جهلت شيئاً من أمرهم إلاَّ ما كانوا فيه.

وقال:

صب لي ماء فصب له ماء،

فتوضأ به ثم صلَّى ركعتين حتى إذا فرغ رفع يديه ودعا ربَّه وقال لهم:

إن ظهرتم على القوم فلا تطلبوا مدبراً، ولا تجيزوا على جريح، وانظروا ما حُضِرت به الحرب نم ريته فاقبضوه، وما كان سوى ذلك فهو لورثته.

قال البيهقي:

هذا منقطع والصحيح أنه لم يأخذ شيئاً ولم يسلب قتيلاً.

وعنده أيضاً عن علي بن الحسين قال:

دخلت على مروان بن الحكم فقال: ما رأيت أحداً أكرم غلبة من أبيك،

ما هو إلا أن ولَّينا يوم الجمل فنادى منادِيه:

لا يُقتل مدبر، ولا يُذفَّف على جريح.

[قول علي في أهل الجمل]

وعنده أيضاً عن عبد خير قال:

سئل علي رضي الله عنه عن أهل الجمل فقال: إخواننا بغَوا علينا فقاتلناهم، وقد فاؤوا وقد قبلنا منهم.

وعن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم قال:

قال علي رضي الله عنه يوم الجمل: نمنُّ عليهم بشهادة أن لا إله إلا الله، ونورِّث الآباء من الأبناء.

وأخرج أيضاً عن أبي البختري قال:

سئل علي رضي الله عنه عن أهل الجمل أمشركون هم؟

قال:

من الشرك فرُّوا.

قيل:

أمنافقون هم؟

قال:

إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً،

قيل:

فما هم؟

قال:

إخوانا بَغَوا علينا.

[ترحيب علي بابن طلحة وأقواله في شأنه مع طلحة والزبير]

وأخرج أيضاً عن أبي حبيبة مولى طلحة رضي الله عنه قال:

دخلت على علي رضي الله عنه مع عِمران بن طلحة بعدما فرغ من أصحاب الجمل قال: فرحَّب به وأدناه وقال: إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك من الذين قال الله عز وجل:

{وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ}

(سورة الحجر،

الآية:

٤٧)

.

فقال:

يا ابن أخي كيف فلانة؟ كيف فلانة؟

قال:

وسأله عن أمهات أولاد أبيه،

قال ثم قال:

لم نقبض أرضكم هذه السنين إلاّ مخافة أن ينتهبها الناس، يا فلان انطلق معه إلى ابن قرظَة مُرْه فليعطِه غلَّة هذه السنين ويدفع إليه أرضه،

قال:

فقال رجلان جالسان ناحيةً أحدهما الحارث الأعور: الله أعدل من ذلك أن نقتلهم ويكونوا إخواننا في الجنة،

قال:

قُوما أبعد أرض الله وأسحقَها، فمن هو إذا لم أكن أنا وطلحة، يا ابن أخي إذا كانت لك حاجة فأتِنا.

وأخرجه ابن سعد عن أبي حبيبة نحوه،

وعن رِبعي بن حِراش بمعناه وفي حديثه:

فصاح علي صيحة تداعَى لها القصر قال: فمن ذاك إذا لم نكن نحن أولئك؟

وعنده أيضاً عن إبراهيم قال:

جاء ابن جُرموز يستأذن على علي رضي الله عنه فاستجفاه فقال: أما أصحاب البلاء،

فقال عليّ:

بِفِيك التراب إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير رضي الله عنهم من الذين قال الله في حقهم:

{وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ}

وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال: علي رضي الله عنه: إني لأرجو أن أكون أن وطلحة والزبير من الذين قال الله في حقهم - فذكر الآية.

[إنكار عمار على من نال من عائشة وقوله فيها]

وأخرجه ابن عساكر عن عمرو بن غالب قال سمع عمار بن ياسر رضي الله عنه رجلاً ينال من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها،

فقال له:

اسكت

مقبوحاً منبوحاً، فأشهدُ أنها زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة. كذا في الكنز. وأخرجه ابن سعد نحوه، والترمذي،

وفي حديثه:

اغرب مقبوحات؛ أتؤذي محبوبة رسول الله صلى الله عليه وسلم. كذا في الإِصابة.

وعند ابن عساكر وأبي يَعْلى عن عمار رضي الله عنه قال:

لقد سارت أمنا عائشة رضي الله عنها مسيرها، وإنا لنعلم أنها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلانا بها ليعلم إياه نطيع أو إياها. كذا في الكنزل.

وأخرجه البيهقي عن أبي وائل رضي الله عنه قال:

لمَّا بعث علي عمار بن ياسر والحسن بن علي رضي الله عنهم إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمار فقال: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاهم بها لينظر إياه تتَّبعون أو إياها.

قال البيهقي:

رواه البخاري في الصحيح.

الأمر باتباع الأكابر على خلاف رأيه

[أمر ابن مسعود باتباع عمر وقوله فيه]

أخرج ابن سعد عن زيد بن وَهْب قال:

أتيت ابن مسعود رضي الله عنه استقرئه آية من كتاب الله فأقرأنيها كذا وكذا،

فقلت:

إنَّ عمر رضي الله عنه أقرأني كذا وكذا - خلاف ما قرأها عبد الله -.

قال:

فبكى حتى رأيت دموعه

خلال الحصى،

ثم قال:

أقرأها كما يقرأك عمر، فوالله لهي أبين من طريق السَّيْلَحَين، إن عمر كان للإِسلام حصناً حصيناً يدخل الإِسلامُ فيه ولا يخرج منه، فلما قتل عمر انثلم الحصن فالإِسلام يخرج منه ولا يدخل فيه.

الغضب للأكابر

[غضب عمر على رجل نال من أبي الدرداء]

أخرج أبو نعيم في الحلية عن شُريح بن عبيد أن رجلاً قال لأبي الدرداء رضي الله عنه:

يا معشر القراء، ما بالكم أجبن منا وأبخل إذا سئلتم، وأعظم لُقماً إذا أكلتم فأعرض عنه أبو الدرداء ولم يردَّ عليه شيئاً. فأُخبر بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فسأل أبا الدرداء عن ذلك،

فقال أبو الدرداء:

اللهمَّ غفراً، وكل ما سمعنا منهم نأخذهم به؟ فاطنلق عمر إلى الرجل الذي قال لأبي الدرداء ما قال،

فأخذ عمر بثوبه وخَنَقه وقاده إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الرجل:

إنما كنا نخوض ونلعب،

فأوحى الله تعالى إلى نبيه:

{وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ}

(سورة التوبة،

الآية:

٦٥)

.

إنكار عمر على من فضَّله على أبي بكر وتهديده في ذلك

وأخرج أبو نعيم في فضائل الصحابة عن جبير بن نُفير أن نفراً قالوا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه:

والله ما رأينا رجلاً أقضى بالقسط، ولا أقولَ بالحق،

ولا أشد على المنافقين منك يا أمير المؤمنين فأنت خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عوف بن مالك رضي الله عنه:

كذبتم - والله -

لقد رأينا خيراً منه بعد النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

من هو يا عوف؟

فقال:

أبو بكر،

فقال عمر:

صدق عوف وكذبتم، والله لقد كان أبو بكر أطيب من ريح المسك وأنا أضل من بعير أهلي.

قال ابن كثير:

إسناده صحيح. كذا في منتخب الكنز.

[إنكار علي على من فضله على أبي بكر]

وأخرج خيثمة وابن عساكر عه ن أبي الزِّناد قال:

قال رجل لعلي رضي الله عنه يا أمير المؤمنين ما بال المهاجرين والأنصار قدَّموا أبا بكر وأنت أوفى منه مَنْقَبَة، وأقدم منه سِلماً، وأسبق سابقة؟

قال:

إن كنت مقرشياً فأحسبك من عائذة،

قال:

نعم،

قال:

لولا أن المؤمن عائذ الله لقتلتك، ولئن بقيت ليأتينَّك مني روعة حصراء،

ويحك إن أبا بكر سبقني إلى أربع:

سبقني إلى الإِمامة، وتقديم الإِمامة، وتقديم الهجرة وإلى الغار، وإفشاء الإِسلام؛

ويحك إن الله ذمَّ الناس كلَّهم ومدح أبا بكر فقال:

{إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ}

(سورة التوبة، الآية ٤٠)

الآية. كذا في منتخب الكنز. وأخرجه العِشاري عن ابن عمر بمعناه، كما في المنتخب.

ما جرى بين أبي بكر والمغيرة وبين رجل وغضب أبي بكر لغضب المغيرة

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...