الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرج الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه أن مروان أتاه في مرضه الذي مات فيه.
فقال مروان لأبي هريرة:
ما وجدت عليك في شيء منذ اصطحبنا إلا في حبِّك الحسن والحسين.
قال:
فتحفَّز أبو هريرة رضي الله عنه فجلس فقال: أشهد لخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا ببعض الطريق سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين وهما يبكيان وهما مع أمهما،
فأسرع السير حتى أتاهما فسمعته يقول:
«ما شأن ابنيَّ؟»
فقالت: العطش،
قال:
فأخلَفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شَنّه يبتغي فيها ماء، وكان الماء يومئذٍ أعداراً والناس يريدون، فنادى هل أحدٌ منكم معه ماء؟ فلم يبقَ أحد إلاّ أخلَفَ بيده إلى كلامه يبتغي الماء في شَنِّه، فلم يجد أحد منهم قطرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«ناوليني أحدهما»
، فناولته إياه من تحت الخدر، فرأيت بياض ذراعيها حين ناولته، فأخذخ فضمّه إلى صدره وهو يضغو ما يسكت، فأدلع لسانه فجعل يمصُّه حتى هدأ أو سكن، فلم أسمع له بكاء، والآخر يبكي كما هو ما يسكت،
ثم قال:
«ناوليني الآخر»
فناولته ففعل به كذلك، فسكتا فلم أسمع لهما صوتاً.
ثم قال:
«سيروا»
فصدعنا يميناً وشمالاً عن الظعائن حتى لقيناه على قارعة الطريق؛
فأنا لا أحب هذين وقد رأيت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الهيثمي:
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
[إكرام العلماء والكبراء وأهل الفضل]
إكرام ابن عباس لزيد بن ثابت وإكرام زيد لابن عباس
أخرج ابن عساكر عن عمار بن أبي عمار أن زيد بن ثابت رضي الله عنه ركب يوماً، فأخذ ابن عباس رضي الله عنهما بركابه،
فقال:
تنحَّ يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هكذا أُمرنا أن نفعل بعلمائنا وكبرائنا،
فقال زيد:
أرني يدك، فأخرج يده،
فقبَّلها فقال:
هكذا أُمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا. كذا في الكنز.
وعند يعقوب بن سفيان بإسند صحيح عن الشَّعْبي قال:
ذهب زيد بن ثابت رضي الله عنه ليركب فأمسك ابن عباس رضي الله عنهما بالركاب فقال: تنحَّ يا ابن عم رسول الله،
قال:
لا، هكذا نفعل بالعلماء والكبراء. كذا في الإصابة. وأخرحه الطبراني عن الشَّعْبي نحوه ورجاله رجال الصحيح غير رَزِين الرُّمَّاني وهو ثقة كما قال الهيثمي. وأخرجه ابن عسد نحوه. وأخرجه الحاكم عن أبي سَلَمة نحوه وصحَّحه على شرط مسلم، ويعقوب بنسفيان عن الشَّعْبي نحو حديث عمار بن أبي عمار؛ كما في الإِصابة.
وعند ابن النجار عن ابن عباس رضي الله عنه أنه أخذ بركاب زيد بن ثابت ثم قال:
إنا أُمرنا أن نأخذ بركاب معلِّمينا وذوي أسناننا. كذا في الكنز.
[إكرامه عليه السلام أبا عبيدة]