الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرج البخاري
(ص٦٤٨)
عن نفاع عن ابن عمر رضي الله عنهما أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير رضي الله عنهما فقالا: إن الناس ضُيِّعوا وأنت ابن عرم وصاحب النبي صلى الله عليه وسلم فما يمنعك أن تخرج؟
فقال:
يمنعني أنَّ الله حرّم دم أخي.
قالا:
ألم يقل الله:
«وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة»
؟
فقال:
قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله.
وزاد عثمان بن صالح من طريق بُكير بن عبد الله عن نافع أن رجلاً أتى ابن عمر رضي الله عنهما فقال:
يا أبا عبد الرحمن ما حملك على أن تحج عاماً وتعتمر عاماً وتترك الجهاد في سبيل الله
(عز وجل)
وقد علمت ما رغَّب الله فيه؟
قال:
يا ابن أخي بُني الإِسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله، والصلوات الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت.
قال:
يا أبا عبد الرحمن ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه:
{وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا}
{إِلَى أَمْرِ اللَّهِ}
{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ}
؟
قال:
فعلنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الإسلام قليلاً، فكان الرجل يُفتن في دينه إمّا قتلوه وإما يعذبوه، حتى كثر الإِسلام فلم تكن فتنة.
قال:
فما قولك في علي وعثمان؟
قال:
أما عثمان فكان الله عفا عنه، وأما أنتم فكرهتم أن يعفو عنه، وأما علي فابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخَتَنه،
وأشار بيده فقال:
هذا بيته حيث ترون. وأخجره البيهقي من طريق نافع بنحوه. وهكذا أخرجه أبو نعيم في الحلية عن نافع،
وعند البخاري أيضاً من طريق نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً جاءه فقال:
يا أبا عبد الرحنم ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه:
{وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ}
(سورة الحجرات،
الآية:
٩)
- الآية، فما يمنعك أن لا تقاتل كما ذكر الله في كتابه؟
فقال:
يا ابن أخي
أُعيَّر
بهذه الآية ولا أقاتل أحب إليَّ مِنْ أن أعيَّر بهذه الآية التي يقول الله عز وجل:
{وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمّداً}
(سورة النساء،
الآية:
٩٣)
- إلى آخر الآية،
قال:
فإن الله تعالى يقول:
{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ}
قال ابن عمر قد فعلنا - فذكر نحو ما تقدم.
وعنده أيضاً من طريق سعيد بن جبير فقال:
وهل تدري ما الفتنة؟ كان محمد صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين وكان الدخول عليهم فتنةً، وليس كقتالكم على الملك، كما في التفسير لابن كثير.
ما قاله ابن عمر لابن الزبير وابن صفوان في امتناعه عن مبايعة ابن الزبير
وعند البيهقي عن أبي العالية البراء أن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن صفوان - رضي الله عنهما - كانا ذات يوم قاعدين في الحِجْر، فمرَّ بهما ابن عمر رضي الله عنهما وهو يطوف بالبيت.
فقال أحدهما لصاحبه:
أتراه بقي أحد خيراً من هذا؟
ثم قال لرجل:
ادعه لنا إذا قضى طوافه،
فلما قضى طوافه وصلَّى ركعتين أتاه رسولهما فقال:
هذا عبد الله بن الزبير وعبد الله بن صفوان يدعوانك. فجاء إليهما،
فقال عبد الله بن صفوان:
يا أبا عبد الرحمن ما يمنعك أن تبايع أمير المؤمين؟ - يعني ابن الزبير - فقد بايع هل أهل العروض وأهل العراق وعامة أهل الشام.
فقال:
والله لا أبايعكم وأنتم واضعوا سيوفكم على عواتقكم تَصَبَّبَ أيديكم من دماء المسلمين.
امتناع ابن عمر عن الخروج ليبايعه الناس
وعند أبي نُعيم في الحلية عن الحسن رضي الله عنه قال:
لما كان من أمر الناس ما كان من أمر الفتنة أتوا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقالوا: أنت سيد الناس وابن سيدهم والناس بك راضون اخرج نبايعك،
فقال:
لا والله، لا يهراق فيَّ مِحْجَمة من دم ولا في سببي ما كان فيَّ الروح.
قال:
ثم أُتي فخُوِّف فقيل له: لتخرجن أو لتُقتلن على فراشك فقال مثل قوله الأول.
قال الحسن:
فوالله ما استقلُّوا نمه شيئاً حتى لحق بالله تعالى. وأخرجه ابن عسد عن الحسن بنحوه.
[ما قاله ابن عمر في الافتراق والاجتماع]
وعند ابن سعد أيضاً عن خالد بن سُمَير قال:
قيل لا بن عر رضي الله عنهما: لو أقمت للناس أمرهم، فإن الناس قد رَضوا بك كلهم،
فقال لهم:
أرأيتم إن خالف رجل بالمشرق؟
قالوا:
إن خالف رجل قتل، وما قتل رجل في صلاح الأمة؟
فقال:
والله ما أحب لو أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم أخذت بقائمة رمح وأخذت بزجه فقُتل رجل من المسلمين ولي الدنيا وما فيها وعند ابن سعد أيضاً عن قَطَن قال: أتى رجل ابن عمر رضي الله عنهما فقال ما أحد شراً لأمة محمد منك فقال: لم؟ فوالله ما سفكت دماءهم، ولا
فرقت جماعتهم، ولا شققت عصاهم.
قال:
إنك لو شئت ما ختلف فيك اثنان،
قال:
ما أحب أنها أتتني ورجل يقول لا وآخر يقول بلى.
وعند أبي نعيم في الحلية عن القاسم بن عبد الرحمن أنهم قالوا لابن عمر رضي الله عنهما في الفتنة الأولى:
ألا تخرج فتقاتل؟
فقال:
قد قاتلت والأنصاب بين الركن واباب حتى نفاها الله عز وجل من أرض العرب،
فأنا أكره أن أقاتل من يقول لا إله إلا الله قالوا:
والله ما رأيك ذلك، ولكنك أردت أن يُفني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم بعضاً؛
حتى إذا لم يبقَ غيرك قيل:
بايعوا لعبد الله بن عمر بإمارة المؤمنني.
قال:
والله ما ذلك فيَّ، ولكن إذا قلتم حيَّ على الصلاة أجبتكم، حيَّ على الفلاح أجبتكم، وإذا افترقتم لم أجامعكم، وإذا اجتمعتم لم أفارقكم.
وعن نافع قال:
قيل لابن عمر رضي الله عنهما زمن ابن الزبير رضي الله عنهما والخوارج والخَشَبِيَّة: أتصلِّي مع هؤلاء ومع هؤلاء وبعضهم يقتل بعضاً؟
فقال:
من قال حيَّ على الصلاة أجبته،
ومن قال:
حي على الفلاح أجبته،
ومن قال:
حيَّ على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله قلت لا، وأخرجه ابن سعد عن نافع مثله.
كراهية الحسن بن علي قتل المؤمنين في طلب الملك ومصالحته لمعاوية