صفحة 1148الباب التاسع📖قرآن كريم📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

وأخرج أحمد عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال:

بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحُرْقة من جهينة.

قال:

فصبَّحناهم وكان منهم رجل إذا أقبل القوم كان من أشدهم علينا، وإذا أدبروا كان حاميتهم.

قال:

فغشِيتُه أنا ورجل من الأنصار،

فلما تغشَّيناه قال:

لا إله إلا الله، فكف عنه الأنصاري وقتلته.

فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

«يا أسامة أَقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟»

قال قلت: يا رسول الله إنما كان متعوِّذاً من القتل،

قال:

فكررها عليَّ حتى تمنّيت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ. وأخرجه البخاري ومسلم أيضاً. وعند ابن

إسحاق:

فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه فقال:

«يا أسامة، من لك بلا إله إلا الله؟»

فقلت: يا رسول الله إنما قالها تعوُّذاً من القتل.

قال:

«فمن لك يا أسامة بلا إله إلا الله؟»

فوالذي بعثه بالحق ما زال يرددها عليَّ حتى تمنيت أنَّ ما مضى من إسلامي لم يكن، وأني أسلمت يومئذغ ولم أقتله.

فقلت:

إني أعطي الله عهداً أن لا أقتل رجلاً يقول لا إله إلا الله أبداً،

فقال:

«بعدي يا أسامة»

،

فقلت:

بعدك. كذا في البداية.

وأخرجه ابنع ساكر عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال:

أدركت مِرداس بن نُهَيك أنا ورجل من الأنصار،

فلما شهرنا عليه السيف قال:

أشهد أن لا إله إلا الله، فلم ننزع عنه حتى قتلناه. فلما قدمنا - فذكر نحو حديث ابن إسحاق. وأخرجه أيضاً أبو داود والنِّسائي والطَّحاوي وأبو عَوَانة وابن حِبَّان والحاكم وغيرهم،

وفي حديثهم:

فقال النبي صلى الله عليه وسلم

«قال لا إله إلا الله وقتلته؟»

قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفاً من السلاح.

قال:

«أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا؟ من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة؟»

فما زال يكررها حتى تمنيت أنِّي أسلمت يومئذٍ. كذا في كنزل العمال. وأخرجه البيهقي.

إنكاره عليه السلام أيضاً على بكر بن حارثة

وأخرجه الدَّوْلابي وابن مَنْده وأبو نُعيم عن بكر بن حارثة رضي الله عنه قال:

كنت في سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقتتلنا نحن والمشركون، وحملت على رجل من المشركين فتعوَّذ مني بالإِسلام فقتلته. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فغضب وأقصاني.

فأوحى الله إليه:

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً}

(سورة النساء،

الآية:

٩٢)

- الآية، فرضي عني وأدناني. كذا في الكنز.

[إعراضه عليه السلام عن قاتل المؤمن]

وأخرج أبو يَعْلى عن عقبة بن خالد الليثي رضي الله عنه قال:

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرَية فغارت على قوم، فشدَّ رجل من القوم فأتبعه رجل من السرية ومعه السيفُ شاهرُه.

فقال إنسان من القوم:

إني مسلم، إني مسلم.

فلم ينظر فيما قال:

فضربه فقتله.

قال:

فنما الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فيه قولاً شديداً، فبلغ القاتل.

قال:

فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إذ قال القاتل: يا رسول الله، والله ما قال الذي قاله إلا تعوُّذاً من القتل، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن مَنْ قِبَله من الناس وأخذ في خطبته.

قال:

ثم عاد فقال: يا رسول الله، ما قال الذي قال إلاَّ تعوُّذاً من القتل، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن مَنْ قِبَله من الناس؛ فلم يصبر أن قال في الثالثة فأقبل عليه تُعرف المساءة في وجهه،

فقال:

«إنَّ الله عز وجل أبي عليَّ أن أقتل مؤمناً»

- ثلاث مرات -

قال الهيثمي:

رواه أبو يَعْلى وأحمد باختصار إلا أنه قال عقبة بن مالك بدل عقبة بن خالد، والطبراني بطوله، ورجاله رجال الصحيح غير بشر بن عاصم

الليثي وهو ثقة. انتهى. وأخرجه أيضاً النِّسائي والبَغَوي وابن حِبَّان عن عُقبة بن مالك، كما في الإِصابة، والخطيب في المتَّفِق والمُفْتَرق، كما في الكنزل عن عُقبة بن مالك نحوه، والبيهقي، وابن سعد عن عقبة بن مالك بنحوه.

نزول الآية في قتل المقداد رجلاً تشهَّد

وأخرج البزّار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فيها المقداد بن الأسود رضي الله عنه، فلما وجدوا القوم وجدوهم قد تفرقوا وبقي رجل له مال كثير لم يبرح.

فقال:

أشهد أن لا إله إلا الله، فأهوى إليه المقداد فقتله. فقال له رجل من أصحابه. أقتلت رجلاً يشهد أن لا إله إلا الله؟

لأذكرنَّ ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلما قدموا علي النبي صلى الله عليه وسلم قالوا:

يا رسول الله إنَّ رجلاً شهد أن لا إله إلا الله فقتله المقداد.

فقال:

«ادعُ لي المقداد. يا مدادُ أَقتلت رجلاً يقول لا إله إلا الله؟ فكيف لك بلا إله إلا الله غداً؟»

قال: فأنزل الله تبارك وتعالى:

{يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ}

{وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِناً}

{تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحياةِ الدُّنْيَا}

{فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذالِكَ كُنتُمْ مّن قَبْلُ}

(سورة النساء،

الآية:

٩٤)

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمقداد:

«كان رجل مؤمن يُخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته؟ وكذلك كنت تُخفي إيمانك بمكة من قبل»

.

قال الهيثمي:

رواه البزّار وإسناده

جيد،

وقال في هامشه:

رواه الطبراني أيضاً في الكبير، والدارَقُطْني في الأفراد.

لغاية ص ٨٥

تابع

قتل مُحَلِّم بن جَثّامة لعامر بن الأضبط وما حصل لمحلِّم

وأخرج ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي حَدْرَد رضي الله عنه قال:

بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إضَم في نفر من المسلمين،

منهم:

أبو قتادة الحارث بنرِبْعي، ومُحَلِّم بن جَثَّامة بن قيس، فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضَم مر بنا عامر بن الأضْبَط الأشجعي على قَعود له، معه مَتيع له وَوطْب من لبن، فسلَّم علينا بتحية الإِسلام، فأمسكنا عنه، وحمل عليه مُحَلِّم بن جثامة فقتله لشيء كان بينه وبينه، وأخذ بعيره ومَتيعه.

فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه الخبر فنزل فينا القرآن:

{يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ}

{وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِناً}

{تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحياةِ الدُّنْيَا}

{فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ}

{كَذالِكَ كُنتُمْ مّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ}

{فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً}

. وهكذا رواه أحمد من طريق ابن إسحاق. كذا في البداية والطبراني كذلك.

قال الهيثمي:

ورجاله ثقات، والبيهقي وكذلك ابن سعد نحوه.

وعند ابن جرير من طريق ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مُحلِّم بن جَثَّامة مَبْعثاً، فلقيهم عامر بن الأَضْبَط، فحياهم بتحية الإِسلام، وكانت بينهم إحْنَة في الجاهلية فرماه مُحَلَّم بسهم فقتله. فجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم فيه عيينة والأقرع رضي الله عنهما،

فقال الأقرع:

يا رسول الله سُنَّ اليوم غيِّر غداً.

فقال عيينة:

لا والله حتى تذوق نساؤه من الثكل ما ذاق نسائي. فجاء مُحَلِّم في بردين فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر له. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«لا غفر لك الله»

فقام وهو يتلقَّى دموعه ببرديه. فما مضت له سابعة حتى مات، فدفنون فلفَظَته الأرض، فجاؤوا

(إلى)

النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له،

فقال:

«إن الأرض لتقبل من هو شر من صاحبكم، ولكنَّ الله أراد أن يعظكم من حرمتكم»

؛ ثم طرحوه بين صَدَفي جبل فألقوا عليه من الحجارة،

ونزلت:

{يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ}

- الآية. كذا في البداية.

قصة لفظ الأرض لرجل قتل مؤمنا

وأخرج عبد الرزاق وابن عساكر عن قَبِيصة بن ذُؤيب رضي الله عنه قال:

أغار رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرية انهزمت، فغشي رجلاً من المشركين وهو منهزم،

فلما أن أراد أن يعلوه بالسيف قال الرجل:

لا إله إلا الله، فلم يتناه عنه حتى قتله. فَوَجد الرجل في نفسه مِنْ قَتْله،

فذكر حديثه للنبي صلى الله عليه وسلم وقال:

إنما قالها متعوُّذاً. فقال النبي صلى الله عليه وسلم «فهلاَّ شققت عن قلبه؟

فإنام يعبَّر عن القلب باللسان» . فلم يلبثوا إلا قليلاً حتى تفوي ذلك الرجل القاتل، فدُفن فأصبح على وجه الأرض،

فجاء أهله فحدّثوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

«ادفنوه»

، فدفن أيضاً فأصبح على وجه الأرض، فأخبر أهله النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم

«إنَّ الأرض أبَتْ أن تقبله فاطرحوه في غار من الغيران»

. كذا في الكنز.

[قصة خالد بن الوليد مع بني جذيمة]

وأخرج ابن إسحاق عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنه قال:

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد رضي الله عنه حين افتتح مكة داعياً ولم يبعثه مقاتلاً، ومعه قبائل من العرب، وسُلَيم بن منصور، ومدلج بن مرة. فوطئوا بني جَذِيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة، فلما رآه القوم أخذوا السلاح،

فقال خالد:

ضعوا السلاح، فإن الناس قد أسلموا، فلما وضعوا السلاح أمر بهم خالد فكُتِّفوا ثم عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم.

فلما انتهى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يديه إلى السماء ثم قال:

«اللهمَّ إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد»

ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبيطالب رضي الله عنه،

فقال:

«يا علي اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك»

. فخرج علي حتى جادءهم ومعه مال قد بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم فَوَدَى لهم الدماء وما أصيب لهم من الأموال، حتى إنه ليَدِي مَيْلغة الكلب، حتى إذا لم يبق شيء من دم ولا مال إلا وَدَاه بقيت معه بقية من المال،

فقال لهم علي حين فرغ منهم:

هل بقي لكم دم أو مال لم يُودَ لكم؟

قالوا:

لا،

قال:

فإني أعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطاً لرسول الله مما لا يعلم ولا تعلمون. ففعل

ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر.

فقال:

«أصبت، وأحسنت»

ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبل القبلة قائماً شاهراً يديه حتى إنه ليُرى ما تحت مَنْكبيه يقول:

«اللهمَّ إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد»

- ثلاث مرات.

وعند أحمد من حديث ابن عرم رضي الله عنهما قال:

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى بني -

أحسبه قال:

جَذِيمة - فدعاهم إلى الإِسلام فلم يُحْسِنوا أن يقولوا أسلمنا،

فجعلوا يقولون:

صبأنا صبأنا، وخالد يأخذ بهم أسراً وقتلاً.

قال:

ودفع إلى كل رجل منا أسيراً، حتى إذا أصبح يوماً أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره.

قال ابن عمر:

والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل أحد من أصحابي أسيره،

قال:

فقدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا صنيع خالد،

فقال النبي صلى الله عليه وسلم ورفع يديه:

«اللهمَّ إني أبرأ إليك مما صنع خالد»

- مرتين. ورواه البخاري والنسائي من حديث عبد الرزاق به نحوه.

قال ابن إسحاق:

وقد كان بين خالد وبين عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما فيما بلغني كلام في ذلك،

فقال له عبد الرحمن:

عملت بأمر الجاهلية في الإِسلام،

فقال:

إنما ثأرتُ بأبيك،

فقال عبد الرحمن:

كذبتَ قد قتلتُ قاتل أبي، ولكنك ثأرتَ بعمك الفاكِه بن المغيرة، حتى كان بينهما شر.

فبلغ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال:

«مهلاً يا خالد، دَعْ عنك أصحابي، فوالله لو كان

(لك)

أحدٌ ذهاً ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركت غَدْوة رجل من أصحابي ولا رَوْحته» . كذا في البداية.

u

ما وقع عليه السلام وبين صخر الأحمسي

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...