الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرج أحمد عن بكر بن عبد الله أن أعرابياً قال لابن عباس رضي الله عنهما:
ما شأن آل معاوية يسقون الماء والعسل، وآل فلان يسقون اللبن، وأنتم تسقون النبيذ؟ أمن بخل بكم أم حاجة،
فقال ابن عباس:
ما بنا بخل ولا حاجة ولكنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءنا ورديفه أسامة بن زيد، فاستسقى فسقيناه من هذا - يعني نبيذ السِّقاية -
فشرب منه وقال:
«أحسنتم هكذا فاصنعوا»
.
وعند ابن سعد عن جعفر بن تمَّام قال:
جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال: أرأيت ما تسقون الناس من نبيذ هذا الزبيب؟ أَسُنة
تتبعونها أم تجدون هذا أهون عليكم من اللبن والعسل؟
فقال ابن عباس:
إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى العباس وهو يسقي الناس فقال:
«اسقني»
فدعا العباس بعِساس من نبيذ فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم عُسَّاً منها فشرب،
ثم قال:
«أحسنتم هكذا انصعوا»
قال ابن عباس: فما يسرني أن سقايتها جرت عليَّ لبناً وعسلاً مكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
«أحسنتم هكذا افعلوا»
.
قصص ابن عمر في تبعه آثاره عليه السلام
وأخرج أحمد عن ابن سيرين قال:
كنت مع ابن عمر رضي الله عنهما بعرفات، فلما كان حين راح رحت معه حتى أتى الإمام فصلَّى معه الأولى والعصر، ثم وقف وأنا وأصحاب لي حتى أفاض الإِمام فأفضنا معه حتى انتهى إلى المضيق دون المأزمين، فأناخ وأنخنا ونحن نحسب أنه يريد أن يصلي.
فقال غلامه الذي يمسك راحلته:
إنه ليس يريد الصلاة، ولكنه ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى هذا المكان قضى حاجته فهو يحب أن يقضي حاجته.
قال في الترغيب:
رواه أحمد، ورواته محتج بهم في الصحيح.
وأخرج البزّار بإسند لا بأس به عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يأتي شجرة بين مكة والمدينة فيقيل تحتها، ويخبر أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك. كذا في الترغيب.
وقال الهيثمي:
ورجاله موثَّقون.
وأخرج ابن عساكر عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يتَّبع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مكان صلى فيه، حتى إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نزل تحت شجرة، فكان ابن عمر يتعاهد تلك الشجرة فيصب في أصلها الماء لكيلا تيبس. كذا في كنز العمال.