صفحة 1121الباب التاسع📖قرآن كريم📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

وأخرج الطيالسي وابن سعد وأحمد والبخاري والترمذي والنِّسائي وابن حِبَّان وغيرهم عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال:

أرسل إليَّ أبو بكر رضي الله عنه مقتلَ أهل اليمامة وإن عنده عمر بن الخطاب رضي الله عنه،

فقال:

إنَّ هذا أتاني فأخبرني أنَّ القتل قد استحرَّ بقرَّاءِ القرآن في هذا الموطن - يعني يوم اليمامة -، وإنِّي أخاف أن يستحرَّ القتل بقرَّاء القرآن في سائر المواطن فيذهب القرآن، وقد رأيت أن تجمعه. فقلت له - يعني لعمر -: كيف نفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي عمر: هو - والله -

خير، فلم يزل بي عمر حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدره، ورأيت فيه مثل الذي رأى عمر.

قال زيد:

وعمر عنده جالس لا يتكلم.

فقال أبو بكر:

إنك شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأجمعه.

قال زيد:

فوالله لئن كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل عليَّ مما أمرني به من جمع القرآن،

فقلت:

كيف تفعلون شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هو والله خير، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، ورأيت فيه الذي رأيا، فتتبَّعت القرآن أجعمه من الرِّقاع واللِّخَاف والأكتاف والعُسُب وصدور الرجال،

حتى وجدت آخر سورة براءة مع خُزيمة بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه فلم أجدها مع أحد غيره:

{لَقَدْ جَآءكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ}

(سورة التوبة،

الآية:

١٢٨)

حتى خاتِمةِ براءة.B فكانت الصحف التي جُمع فيها القرآن عند أبي بكر حياته حتى توفَّاه الله، ثم عند عمر حياته حتى توفَّاه، ثم عند حَفْصة بنت عمر رضي الله عنهم. كذا في كنز العمال.

[توجيه أبي بكر جيش أسامة]

وقد تقدَّم قول أبي بكر رضي الله عنه:

والذي نفسي بيده، لأن أقعَ من السماء أحب إليَّ من أن أترك شيئاً قتل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاَّ أُقاتل عليه، فقاتل العرب حتى رجعوا إلى الإِسلام. رواه العدني عن عمر رضي الله عنه. وعند الشيخين وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه -

فذكر الحديث وفيه:

قال أبو بكر:

والله لأقاتلنَّ من فرَّق بين الصلاة والزكاة فإنَّ الزكاة حق المال. والله لو منعوني عِقالاً كانوا يؤدّونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه.

وتقدم قول أبي بكر:

والذي لا إله غيره لو جرِّت الكلاب بأرجل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما رددتُ جيشاً وجهه رسول الله، ولا حللت لواءً عقده رسول الله؛ فوجه أسامة رضي الله عنه. أخرجه البيهقي عن أبي هريرة.

وعند سَيْف عن عُروة قال أبو بكر رضي الله عنه:

والذي نفس أبي بكر بيده لو ظننتُ أنَّ السباع تخطفني لأنفذتُ بَعْثَ أسامة كما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو لم يبقَ في القرى غيري لأنفذته.

وعند ابن عساكر عن عروة قال أبو بكر رضي الله عنه:

أنا أحبس جيشاً بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد اجترأت على أمر عظيم فوالذي نفسي بيده لأن تميل عليَّ العرب أحب إليَّ من أن أحبس جيشاً بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم امضِ يا أُسامة في جيشك للوجه الذي أُمرت به، ثم اغزُ حيث أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم من ناحية فلسطين وعلى أهل مؤتة، فإن الله سيكفي ما تركت.

وعند سَيْف عن الحسن أن أبا بكر رضي الله عنه أخذ بلية عمر وقال:

ثكلتك أمك يا ابن الخطاب أُؤمِّر غير أمير رسول الله؟. وقد تقدمت تلك الروايات مطوَّلة.

[ما وقع بين عمر وابنته حفصة في أمر اللباس والطعام]

وأخرج أبو نُعَيم في الحِلْية عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال:

قالت حفصة بنت عمر لعمر رضي الله عنهما: يا أمير المؤمنين لو لبست ثوباً هو ألين من ثوبك، وأكلت طعاماً هو أطيب من طعامك،

فقد وسَّع الله عز وجل من الرزق وأكثر من الخير فقال:

إن سأخصمك إلى نفسك، أما

تذكرين ما كان يلقَى رسول الله صلى الله عليه وسلم من شدّة العيش، فما زال يذكِّرها حتى أبكاها،

فقال لها:

والله إن قلتِ ذلك أما والله لئن استطعت لأشاركنَّهما بمثل عيشهما الشديد، لعلي أدرك معهما عيشهما الرخّي. وأخرجه ابن سعد عن مصعب بن سعد بنحوه. وقد تقدَّمت الروايات المطوَّلة والمجملة في ذلك في زهد عمر رضي الله عنه.

[قصة عمر حينما أتى بقميص جديد]

وأخرج هنَّاد عن أبي أمامة رضي الله عنه قال:

بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أصحابه إذا بقميص كرابيس، فلبسه فما جاوز تراقيه،

حتى قال:

الحمد الله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمَّل به في حياتي.

ثم أقبل على القوم فقال:

هل تدرون لم قلتُ هؤلاء الكلمات؟

قالوا:

لا، إلا أن تخبرنا،

قال:

فإنِّي شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأُتيَ بثياب له جدد فلبسها،

ثم قال:

«الحمد لله الذي كساني ما أمواي به عورتي وأتجمَّل به في حياتي»

ثم قال:

«والذي بعثني بالحق ما من عبد مسلم كساه الله ثياباً جدداً، فعمد إلى سَمَل من أخلاق ثيابه، فكساه عبداً مسلماً مسكيناً، لا يكسوه، إلا لله، كان في حِرز الله وفي جوار الله وفي ضمان الله ما كان عليه منها سِلْك حياً وميتاً»

.

قال:

ثم مدَّ قميصه فأبصر فيه فضلاً عن أصابعه فقال لعبد الله: أي بني هاتِ الشفرة، فقام فجاء بها فمدَّ كُمَّ قميصه على يده فنظر ما فَضَل

عن أصابعه فقدَّه. قلنا يا أمير المؤمنين، ألا نأتي بخيّاط فكيفّ هذه؟؟

قال:

لا،

قال أبو أمامة:

ولقد رأيت عمر بعد ذلك وإن هُدْب ذلك القميص منتشرة على أصابعه ما يكفُّه. كذا في الكنز.

وعند أبي نعيم في الحلية عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:

لبس عمر قميصاً جديداً،

ثم دعاني بشفرة فقال:

مدّ يا بني كُمَّ قميصي والزق يديك بأطراف أصابعي ثم اقطع ما فَضَل عنها، فقطعت من الكمين من جانبيه جميعاً، فصار فم الكم بعضه فوق بعض.

فقلت له:

يا أبته لو سويته بالمقص،

فقال:

دعه يا بني، هذكا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل فما زال عليه حتى تقَطَّع، وكان ربما رأيت الخيوط تَسَاقط على قدمه.

أقوال الصحابة رضي الله عنهم في استلام الحجر والركنين الغربيين

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...