الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرج أبو داود عن المعرور بن سُوَيد قال:
رأيت أبا ذر رضي الله عنه الرَّبَذة وعليه بُرْد غليظ وعلى غلامه مثله.
قال:
فقال القوم: يا أبا ذر، لو كنت أخذت الذي على غلامك فجعلته مع هذا فكانت حُلَّة وكسوت غلامك ثوباً غيره،
قال:
فقال أبو ذر: إني كنت ساببت رجلاً، وكانت أمه أعجمية فعيَّرته بأمه،
فشكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
«يا أبا ذر، إنك امرؤ فيك جاهلية»
فقال:
«إنَّهم إخوانكم فضَّلكم الله عليهم، فمن لم يلائمكم فبيعوه ولا تعذِّبوا خلق الله»
.
وأخرجه الشيخان والترمذي وعندهم:
«هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه ممايأكل، وليلبسه مما يلبَس، ولا يكلِّفه من العمل ما يغلبه؛ فإن كلَّفه ما يغلبه فلْيعنه عليه»
. كذا في الترغيب. وأخرجه البيهقي عن المعرور نحوه، وابن سعد عن عَون بن عبد الله مختصراً.
التشديد على من خالف أمره صلى الله عليه وسلم ما وقع بين عمر وابن عوف في لبس الحرير
أخرج ابن سعد وابن منيع عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن قال:
شكا
عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كثرة القَمْل.
وقال:
يا رسول الله، تأذن لي أن ألبس قميصاً من حرير؟
قال:
فأذن له. فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه، وقام عمر رضي الله عنه؛ أقبل بابنه أبي سلمة وعليه قميص من حرير.
فقال عمر:
ما هذا؟ ثم أدخل عمر يده في جعيْب القميص فشقَّه إلى سُفله،
فقال له عبد الرحمن:
أما علمتَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلَّه لي؟
فقال:
إنما أحلَّه لك لأنك شكوت إليه القَمْل، فأما لغيرك فلا.
وعند ابن عُيَيٌّة في جامعه ومسدَّد وابن جرير عن أبي سَلَمة قال:
دخل عبد الرحمن بن عوف على عمر - رضي الله عنه - ومعه محمد ابنه وعليه قميص من حرير، فقام عمر فأخذ بجَيْبه فشقَّه،
فقال عبد الرحمن:
غفر اللهلك فقد أفزعت الصبي فأَطَرت قلبه قال: تكسوهم الحيرر؟
قال:
فإني ألبس الحرير.
قال:
فإنهم مثلك؟ كذا في الكنز.
تمزيق قميص خالد بن الوليد وجبة خالد بن سعيد
وأخرج ابن عساكر عن ابن سيرين أن خالد بن الوليد رضي الله عنه دخل على عمر رضي الله عنه وعلى خالد قميص حرير،
فقال له عمر:
ما هذا يا خالد؟
قال:
وما بله يا أمير المؤمنين؟ أليس قد لبسه ابن عوف؟
قال:
فأنت مثل ابن عوف ولك مثل ما لابن عوف؟ عزمتُ على من في البيت إلاَّ أخذ كل واحد منه طائفة مما يليه، فمزّقوه حتى لم يبقَ منه شيء. كذا في كنزل العمال.
وقد تقدَّم في تقديم الصحابة أبا بكر رضي الله عنه في الخلافة حديث صخر،
وفيه:
وقد - أي خالد بن سعيد - بعد وفاته صلى الله عليه وسلم بشهر وعليه جبّة ديباج، فلقي عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما فصاح عمر بمن
يليه:
مزَّقوا عليه جبته؛ أيلبس الحرير وهو في رجالنا في السلم مهجور؟ فمزِّقوا جبته. أخرجه الطبري وسَيْف وابن عساكر.
قطع عمر ما على الثوب من أزرار الديباج
وأخرج ابن جرير عن عَبْد بن أبي لُبابة قال:
بلغني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرَّ في المسجد ورجل قائم يصلِّي عليه طيْلَسان مزرَّر بالديباج.
فقام إلى جنبه فقال:
طوِّل ما شئت فما أنا ببارح حتى تنصرف. فلما رأى ذلك الرجل انصرف إليه،
قال:
أرني ثوبك،
فأخذه فقطع ما عليه من أزرار الديباج وقال:
دونك ثوبك. كذا في الكنز.
مجاذبة علي قباء سعيد القارىء ليمزقه
وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن سفيان القاري قال:
توفي أخي وأوصى بمائة دينار في سبيل الله، فدخلت على عثمان بن عفان رضي الله عنه وعنده رجل قاعد وعليَّ قَباءٌ جيبه وفَرّوجُه مكفوف بحرير، فلما رآني ذلك الرجل أقبل يجاذبني قَبائي ليخرقه.
فلما رأى ذلك عثمان قال:
دَعِ الرجل، فتركني،
ثم قال:
قد عجَّلتم فسألت عثمان فقلت: يا أمير المؤمنين، توفي أخي وأوصى بمائة دينار في سبيل الله فما تأمرني؟
قال:
هل سألت أحداً قبلي؟
قلت:
لا،
قال:
لئن استفتيت أحداً قبلي فأفتاك غير الذي أفتيتك به ضربتُ عنقك. إنَّ الله أمرنا بالإِسلام فأسلمنا كلنا فنحن المسلمون، وأمرنا بالهجرة فهاجرنا فنحن المسلمون، وأمرنا بالهجرة فهاجرنا فنحن المهاجرون أهل المدينة، ثم أمرنا بالجهاد فجاهدتم فأنتم المجاهدون أهل الشام، أنفقها على نفسك وعلى أهلك وعلى ذي الحاجة ممن حولك، فإنه لو خرجتَ بدرهم ثم اشتريت به لحماً فأكلته أنت وأهلك كُتبت لك بسبع مائة درهم؛ فخرجت من عنده.
فسألت عن الرجل الذي يجاذبني فقيل:
هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه،
فأتيته في منزله فقلت:
ما رأيت مني؟
فقال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«أوْشَك أن تستحل أمتي فروج النساء والحرير»
؛ وهذا أول حرير رأيته على أحد من المسلمين. فخرجت من عنده فبعته، كذا في الكنز.
قصة جلد عمر عامله قدامة خال حفصة
وأخرج عبد الرزاق عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر رضي الله عنه استعمل قُدامة بن مظعون رضي الله عنه على البحرين وهو خال حفصة وعبد الله بني عمر - رضي الله عنهم، فقدم الجارود - رضي الله عنه -
سيد عبد القيس على عمر من البحرين فقال:
يا أمير المؤمنين، إن قدامة شرب فسكر، وإني رأيت حدّاً من حدود الله حقاً عليَّ أن أرفعه إليك.
قال:
من يشهد معك؟
قال:
أبو هريرة،
فدعا أبا هريرة فقال:
بم تشهد؟
قال:
لم أره شرب ولكني رأيته سكران يقيء.
فقال:
لقد تنطَّعت في الشهادة
ثم كتب إلى قدامة أن يقدم عليه من البحرين، فقدم،
فقال الجارود:
أقم على هذا كتاب الله،
فقال عمر:
أخصم أنت أم شهيد؟
فقال:
شهيد،
فقال:
قد أدَّيت شهادتك.
قال:
فصمت الجارود ثم غدا على عمر فقال: أقم على هذا حد الله،
فقال عمر:
ما أراك إلاَّ خصماً وما شهد معك إلاَّ رجل واحد،
فقال الجارود:
أنشدك الله،
فقال عمر:
لتمسكنَّ لسانك أو لأسوأنَّك،
فقال:
يا عمر، ما ذلك بالحق أن يشرب ابن عمك الخمر وتسوؤني؟
فقال أبو هريرة:
يا أمير المؤمنين، إن كنت تشك في شهادتنا فأرسل إلى ابنه الوليد فاسألها وهي امرأة قُدامة. فأرسل عمر إلى هند بنت الوليد ينشدها، فأقامت الشهادة على زوجها.
فقال عمر لقُدامة:
إني حادُّك،
فقال:
لو شربت كما تقول ما كان لكم أن تحدُّوني،
فقال عمر:
لم؟
قال قدامة:
قال الله عز وجل:
{لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ}
(سورة المائدة،
الآية:
٩٣)
- الآية.
فقال عمر:
أخطأت التأويل إنك إذا اتَّقيت الله اجتنبت ما حرم الله،
ثم أقبل عمر على الناس فقال:
ما ترون في جلد قُدامة؟
فقالوا:
لا نرى أن تجلده ما دام مريضاً. فسكت على ذلك أياماً ثم أصبح وقد عزم على جلده،
فقال:
ما ترون في جلد قدامة؟
فقالوا:
لا نرى أن تجلده ما دام وَجِعاً.
فقال عمر:
لأن يلقى الله تحت السيا أحب إليَّ من أن ألقاه وهو في عنقي، ائتوني بسوط تام، فأمر به فجُلد.
فغاضب عمر قُدامة، وهجره، فحج عمر وحج قُدامة وهو مغاضِب له. فلما قفلا من حجهما ونزل عمر بالسُّقْيا نام.
فلما استيقظ من نومه قال:
عجِّلوا بقدامة،
فوالله لقد أتاني آتٍ في منامي فقال لي:
سالِمْ قدامة فإنه أخوك، فعجِّلوا عليَّ به، فلما أتَوه أبى أن يأتي، فأمر به عمر أن يجروه إليه؛ فكلمه واستغفر له. وأخرجها أبو علي ابن السَّكَن. كذا في الإِصابة.
[إنكار ابن مسعود على من ضحك في جنازة]