الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ثَقُل وعنده عائشة وحفصة إذ دخل عليٌّ،
فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم رفع رأسه ثم قال:
«ادنُ مني، دانُ مني»
فأسنده إليه، فلم يزل عنده حتى توفي. فلما قضَى قام علي وأغلق البا، وجاء العباس رضي الله عنه ومعه بنو عبد المطلب فقاموا على الباب،
فجعل علي يقول:
بأبي أنت، طبت حياً،
وطبت متياً وسطعت ريح طيبة لم يجدوا مثلها فقال:
إيهاً، دَعْ خنيناً كخنين المرأة، وأقبلوا على صاحبكم.
قال علي:
أدخلوا عليَّ الفضل بن العباس،
فقالت الأنصار:
نشدناكم بالله ونصيبنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدخلوا رجلاً منهم يقال له أوس بن خَولي يحمل جرة بإحدى يديه.
فسمعوا صوتاً في البيت:
لا تجردوا رسول الله صلى الله عليه وسلم واغسلوه كما هو فيقيمصه. فغسله علي يدخل يده من تحت القميص، والفضل يمسك الثوب عنه، والأنصاري ينقل الماء، وعلى يد علي خِرْقة يدخل يده تحت القميص.
قال الهيثيم:
فيه يزيد بن أبي زياد وهو حسن الحديث على ضعفه، وبقية رجاله ثقات. وروى ابن ماجه بعضه. انتهى. وأخرجه ابن سعد عن عبد الله بن الحارث بمعناه.
[كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم]
حديث ابن عباس في ذلك
أخرج ابن إسحاق عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم أُدخل الرجال فصلَّوا عليه بغير إمام أرسالاً، حتى فرغوا، ثم أُدخل النساء فصلَّين عليه، ثم أُدخل الصبيان فصلَّوا عليه، ثم أُدخل العبيد فصلَّوا عليه أرسالاً، لم يؤمَّهم على رسول الله أحد.
حديث سهل بن سعد في ذلك
وأخرج الواقدي عن سهل بن سعد قال:
لما أُدرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكفانه وضع على سريره، ثم وضع على شفير حفرته، ثم كان الناس يدخلون عليه رفقاء رفقاء لا يؤمهم عليه أحد.
قال الواقدي:
حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم قال: وجدت كتاباً بخط أبي فيه: أنه لمّا كُفِّن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع على سريره دخل أبو بكرو عمر رضي الله عنهما ومعهما نفر من المهاجرين والأنصار بقدر ما يسع البيت،
فقالا:
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وسلَّم المهاجرون والأنصار كما سلم أبو بكر وعمر. ثم صفُّوا صفوفاً لا يؤمهم أحد. فقال أبو بكر وعمر -
وهما في الصف الأول حِيال رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ:
اللهم إنا نشهد أنه قد بلّغ ما أنزل إليه، ونصح لأمته وجاهد في سبيل الله حتى أعز الله دينه، وتمت كلمته وأومنَ به وحده لا شريك له، افجعلنا إلهنا ممن يتبع القول الذي أُنزل معه، وأجمع بيننا وبينه حتى تعرِّفه بنا وتعرِّفنا
به، فإنه كان بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً، لا نبتغي بالإِيمان به بديلاً، ولا نشتري به ثمناً أبداً.
فيقول الناس:
آمين آمين ويخرجون ويدخل آخرون، حتى صلّى الرجال، ثم النساء، ثم الصبيان. كذا في البداية. وأخرجه ابن سعد أيضاً عن الواقدي عن موسى بن محمد بن إبارهيم بن الحارث التَّيمي نحوه.
حديث علي في ذلك
وأخرج ابن سعد أيضاً عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي رضي الله عنه قال:
لما وُضِع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السري قال: لا يقوم عليه أحد، هو إمامكم حياً وميتاف، فكان يدخل الناس رسلاً رَسَلاً فيصلُّون عليه صفاً صفاً ليس لهم إمام ويكبرون،
وعلي قائم بحيال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
السلام عليك أيُّها النبي ورحمة الله وبركاته، اللهمَّ إن نشهد أن قد بلغ ما نُزِّل إليه، ونصح لأمته، وجاهد في سبيل الله حتى أعز الله دينه وتمت كلمته. اللهمَّ فاجعلنا ممن يتبع ما أُنزل إليه، وثبتنا بعده، وأجمع بيننا وبينه.
فيقول الناس:
آمين، حتى صلّى عليه الرجال، ثم النساء، ثم الصبيان. كذا في الكنزل.
حال الصحابة عند وفاته صلى الله عليه وسلم وبكاؤهم على فراقه
[بكاء أبي بكر وخطبته رضي الله عنه]
أخرج ابن خسرو عن أنس رضي الله عنه قال:
توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصبح أبو بكر رضي الله عنه يرى الناس يترامسون، فأمر غلامه يستمع ثم
يخبره.
فقال سمعتهم يقولون:
مات محمد،
فاشتد أبو بكر وهو يقول:
وا انقطاع ظهري، فما بلغ المسجد حتى ظنُّوا أنه لم يبلغ. كذا في الكنزل.
وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري وابن حِبَّان وغيرهم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه خرج حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر رضي الله عنه يكلِّم الناس،
فقال:
اجلس يا عمر،
فتشهَّد ثم قال:
أما بعد: فمن كان منكم يعبد محمداً صلى الله عليه وسلم فإنَّ محمداً قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإنَّ الله تعالى حي لا يموت،
فإنَّ الله تعالى قال:
{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ}
{أفإن مات أو قتل على أعقابكم}
- الآية.
قال:
والله لكأنَّ النسا لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقَّاها منه الناس كلهم،
فما تسمع بشراً من الناس إلاَّ يتلوها:
وقال عمر بن الخطاب: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعقِرت حتى ما تُقلني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات. كذا في الكنز.
[حزن عثمان رضي الله عنه]
وأخرج ابن سعد عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال:
توفي رسول
الله صلى الله عليه وسلم فحزن عليه رجال من أصحابه حتى كاد بعضهم يوسوس، فكنب ممن حزن عليه، فبينا أنا جالس في أُطم من آطام المدينة - وقد بويع أبو بكر - إذ مرّ بي عمر فلم أشعر به لِمَا بي من الحزن،
فانطلق عمر حتى دخل على أبي بكر فقال:
يا خليفة رسول الله، ألا أعجِّبك مررت على عثمان فسلمتُ عليه فلم يرد عليَّ السلام - فذكر الحديث بطوله كما سيأتي في السلام.
حزن علي رضي الله عنه
وأخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع رضي الله عنه قال:
جاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوماً متقنعاً متحازناً،
فقال أبو بكر رضي الله عنه:
أراك متحازناً،
فقال علي:
إنه عَنَاني ما لم يُعِنْك قال أبو بكر: اسمعوا ما يقول أنشدكم الله أترَوْن أحداً كان أحزن على رسول الله صلى الله عليه وسلم مني؟
بكاء أم سلمة رضي الله عنها
وأخرج الواقدي عن أم سَلَمة رضي الله عنها قالت:
بينا نحن مجتمعون نبكي لم ننم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيوتنا ونحن نتسلَّى برؤيته على السرير؛ إذ سمعنا صوت الكرارين في السَّحر؛
قالت أم سلمة:
فصحنا وصاح أهل المسجد، فارتجت المدينة صيحة واحدة، وأذَّن بلال بالفجر، فلما ذكر
النبيَّ صلى الله عليه وسلم بكى وانتحب، فزادنا حزناً، وعالج الناس الدخول إلى قبره فغُلِّق دونهم، فيا لها من مصيبة ما أصبنا بعدها بمصيبة إلا هانت إذا ذكرنا مصيبتنا به صلى الله عليه وسلم كذا في البداية، ورواه ابن سعد مختصراً.
[ضجيج أهل المدينة بالبكاء]
وأخرج ابن منده وابن عساكر عن أبي ذؤيب الهذلي قال:
قدمت المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج أهلُّوا جميعاً بالإِحرام فقلت: مَهْ؟
فقالوا:
قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا في الكنزل. وأخرجه ابن إسحاق بطوله، كما سنذكر فيما قالت الصحابة على وفاته صلى الله عليه وسلم
حال الصحابة بمكة لما بلغهم الخبر
وأخرج سيف وابن عساكر عن عبيد الله بن عمير رضي الله عنه قال:
مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى مكة وعملها عَتَّاب بن أسيد رضي الله عنه، فلما بلغهم موت النبي صلى الله عليه وسلم ضجَّ أهل المسجد، فخرج عتَّاب حتى دخل شعباً من شعاب مكة.
فأتاه سهيل بن عمرو رضي الله عنه فقال:
قم في الناس فتكلَّم،
فقال:
لا أطيق الكلام بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فاخرج معي فأنا أكفيكَه. فخرجا حتى أتيا المسجد الحرام، فقام سهيل خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه وخطب بمثل خطبة أبي بكر رضي الله عنه لم يخرِم عنها شيئاً. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه - وسهيل بن عمرو رضي الله عنه
في الأسرى يوم بدر -:
«ما يدعوك إلى أن تنزع ثناياه؟ دَعْه، فعسى الله أن يقيمة مقاماً يسرك»
فكان ذلك المقام الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم وضُبط عمل عَتَّاب وما حوله. كذا في الكنز.
[حال فاطمة رضي الله عنها]
وأخرج ابن سعد عن أبي جعفر رضي الله عنه قال:
ما رأيت فاطمة رضي الله عنها ضاحكة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنها قد تُمودي في طرف فيها.
ما قالت الصحابة على وفاته صلى الله عليه وآله وسلم
قول أبي بكر:
اليوم فقدنا الوحي
أخرج أبو إسماعيل الهروي في دلائل التوحيد عن محمد بن إسحاق عن أبيه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال عند وفات النبي صلى الله عليه وسلم اليوم فقدنا الوحي ومِنْ عند الله عز وجل الكلام. كذا في الكنزل.
قول أم أيمن في فقدان الوحي