الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرج أحمد عن أم الفضل بينت الحارث رضي الله عنها:
قالت أتيت
النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه، فجعلت أبكي،
فرفع رأسه فقال:
«ما يبكيك؟»
قالت: خفنا عليك ولا ندري ما نلقي من الناس بعدك يا رسول الله؟
قال:
«أنتم المستضعفون بعدي»
.
قال الهيثمي:
وفي يزيد بن أبي زياد وضعَّفه جماعة.
وداعه صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وصيته عليه السلام قبل الوفاة في تكفينه وغسله والصلاة عليه وغيرها
أخرج البزَّار عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:
نُعي إلينا حبيبنا - ونبينا - بأبي هو، ونفسي له الفداء - قبل موته بست. فلما دنا الفراق جمعنا في بيت أمنا عائشة رضي الله عنها، فنظر إلينا فدمعت عيناه،
ثم قال:
«مرحباً بكم، وحياكم الله، وحفظكم الله، آواكم الله، ونصركم الله، رفعكم الله، هداكم الله، رزقكم الله، وفقكم الله، سلمكم الله، قبلكم الله، أوصيكم بتقوى الله، وأوصي الله بكم وأستخلفه عليكم. إنِّي لكم نذير مبين أن لا تعلوا على الله في عباده وبلاده،
فإنَّ الله قال لي ولكم:
{تِلْكَ الدَّارُ الاْخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ}
{عُلُوّاً فِى الاْرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}
(سورة الزمر،
الآية:
٣)
وقال:
{أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لّلْمُتَكَبّرِينَ}
(سورة الزمر،
الآية:
٦٠)
.
ثم قال:
«قد دنا الأجل، والمنقلب إلى الله، وإلى سدرة المتهى، وإلى جنة المأوى، والكأس الأوفى، والرفيق الأعلى»
- أحسبه قال -
فقلنا:
يا رسول الله، فمن يغسلك إذاً؟
قال:
«رجال أهل بيتي الأدنى فالأدنى»
.
قلنا:
ففيم
نكفنك؟
قال:
«في ثيابي هذه إن شئتم أو في حلّة يمينة أو في بياض مُضعر»
.
قال:
فقلنا: فمن يصلَّي عليك منا؟
فبكينا وبكى وقال:
«مهلاً غفر الله لكم وجازاكم عن نبيكم خيراً، إذا غسلتموني ووضعتموني على سريري في بيتي هذا على شفير قبر فاخرجوا عني ساعة، فإنَّ أول من يصلِّي عليَّ خليلي وجليسي جبريل صلى الله عليه وسلم ثم ميكائيل، ثم إسرافيل، ثم ملك الموت مع جنوده. ثم الملائكة صلَّى الله عليهم بأجمعها، ثم ادخلوا عليَّ فوجاً فوجاً فصلُّوا عليَّ وسلِّموا تسليماً، ولا تؤذوني بباكية - أحسبه قال - ولا صارخة ولا رانّة، وليبدأ بالصلاة عليَّ رجال أهل بيتي، ثم أنتم بعد، وأقرؤوا أنفسكم مني السلام، ومن غاب من إخواني فأقرؤوه مني السلام، ومن دخل معكم في دينكم بعدي، فإني أشهدكم أني أقرأ السلام - أحسبه قال - عليه وعلى كل من تابعني على ديني من يومي هذا إلى يوم القيامة»
قلنا: يا رسول الله، فمن يدخلك قبرك منا؟
قال:
«رجال أهل بيتي مع ملائكة كثيرة يرونكم من حيث لا ترونهم»
.
قال الهيثيم:
رجاله رجال الصحيح غير محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي وهو ثقة.
ورواه الطبراني في الأوسط بنحوه إلا أنه قال:
قبل موته بشهر، وذكر ف إسناده ضعفاء منهم أشعث بن طابق؛
قال الأزدي:
لا يصح حديثه. انتهى.
وأخرجه أبو نُعيم في الحلية عن ابن مسعود رضي الله عنه ينحوه مطولاً بفرق يسير،
ثم قال:
هذا حديث غريب من حديث مرّة عن عبد الله، لم يروه
متصل الإِسناد إلاَّ عبد الملك بن عبد الرحمن وهو ابن الأصبهاني. وأخرجه ابن سعد عن ابن مسعود بنحوه مطوَّلاً، وفي إسناده الواقدي.
[وفاته صلى الله عليه وآله وسلم]
قصة وفاته عليه السلام ومال قال عمر وأبو بكر رضي الله عنهما