الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرج ابن ماجه والبغوي وابن منده وأبو نُعيم عن الأدرج رضي الله عنه قال:
جئت ليلة أحرس النبي صلى الله عليه وسلم فإذا رجل قراءته عالية.
فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقلت:
يا رسول الله، هذا مراء.
قال:
«هذا عبد الله بن ذيى البجادي»
رضي الله عنه. فمات بالمدينة، ففرغوا من جهازه فحملوا نعشه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم
«ارفقوا به رفق الله به، إنه كان يحب الله ورسوله»
،
وحضر حفرته فقال:
«أوسعوا له أوسع الله عليه»
فقال بعض أصحابه: يا رسول الله لقد حزنت عليه؟
فقال:
«إنه كان يحب الله ورسوله»
. كذا في المنتخب.
وقال:
في سنده موسى بن عبيدة الرَّبذي ضعيف.
[قصص ابن عمر وزيد بن الدثنة وخبيب بن عدي في محبته عليه السلام]
وأخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن سعد قال:
كنت عند ابن عمر رضي الله عنهما فخدرت رجله،
فقلت:
يا أبا عبد الرحمن ما لرجلك؟
قال:
اجتمع عصبها من ها هنا.
قلت:
ادع أحب الناس إليك.
قال:
يا محمد، فبسطها.
وقد تقدم قول زيد بن الدَّثِنَة رضي الله عنه حين قال له أبو سفيان عند قتله:
أنشدك بالله يا زيد: أتحب أن محمداً الآن عندنا مكانك نضرب عنقه
وأنك في أهلك؟
قال:
والله ما أحب أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي قال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحداً يحب أحد كحبِّ أصحاب محمد محمداً.
وقول خبيب رضي الله عنهحين نادَوه يناشدونه:
أتحب أن محمداً مكانك؟
قال:
لا والله العظيم ما أحب أن يفديني بشكة يُشاكها في قدمه - في رغبة الصحابة في القتل في سبيل الله.
إيثار حبه صلى الله عليه وآله وسلم على حبهم
بكاء أبي بكر عند مبايعة أبيه ورغبته في إسلام أبي طالب
أخرج عمر بن شَبَّة وأبو يَعْلى وأبو بشر سمويه في فوائده عن أنس رضي الله عنه في قصة إسلام أبي قحافة رضي الله عنه قال:
فلما مدّ يده يبايعه بكى أبو بكر رضي الله عنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم
«ما يبكيك؟»
قال: لأن تكون يد عمك مكان يده ويسلم ويقر الله عينك يحب إليَّ من أن يكون - وسنده صحيح.
وأخرجه الحاكم من هذا الوجه وقال:
صحيح على شرط الشيخين. كذا في الإِصابة.
وعند الطبراني والبزّار عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
جاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة رضي الله عنهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوده شيخ أعمى يوم فتح مكة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
«ألا تركتَ الشيخ في بيته حتى نأتيه؟»
قال: أردت أن يؤجره الله، لأنا كنت بإسلام أبي طالب أشد فرحاً مني بإسلام أبي، ألتمس بذلك قرة عينك يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«صدقت»
. قال
الهيثمي:
وفيه موسى ابن عبيدة وهو ضعيف.
ما وقع بين عمر والعباس في هذا الشأن
وأخرج ابن مردويه والحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
لما أُسر الأساري يوم بدر أسر العباس - رضي الله عنه - فيمن أُسر، أسره رجل من الأنصار.
قال:
وقد أوعدتُه الأنصار أن يقتلوه.
فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
«إني لم أنم الليلة من أجل عمي العباس، وقد زعمت الأنصار أنهم قاتلوه»
.
قال عمر:
أفآتيهم؟
قال:
«نعم»
فأتى عمر الأنصار فقال لهم: أرسلوا العباس،
فقالوا:
لا والله لا نرسله،
فقال لهم عمر:
فإن كان لرسول الله رضي؟
قالوا:
فإن كان له وضًى فخذه، فأخذه عمر.
فلما صار في يده قال له عمر:
يا عباس أسلم، فوالله لئن تسلم أحب إليَّ من أن يسلم الخطاب، وما ذاك إلا لما رأيت رسول الله يعجبه إسلامك. كذا في البداية.
وعند ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
قال عمر رضي الله عنه للعباس: أسلم، فوالله لئن تسلم كان أحب إليَّ من أن يسلم الخطاب، وما ذاك إلا ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب يكون لك سبقاً. كذا في كنزل العمال.
وعند ابن سعد عن الشَّعبي أن العباس رضي الله عنه تحفّى عمر رضي الله عنه في بعض الأمر فقال له:
يا أمير المؤمنين أرأيتَ أن لو جاءك عمُّ
موسى مسلماً ما كنت صانعاً به؟
قال:
كنت - والله - محسناً إليه،
قال:
فأنا عم محمد النبي صلى الله عليه وسلم قال: وما رأيك يا أبا الفضل؟ فوالله لأبوك أحب إليَّ من أبي؟
قال:
الله، الله لأني كنت أعلم أنه أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبي، فأنا أوثر حب رسول الله صلى الله عليه وسلم علي حبِّي.
وعند ابن سعد أيضاً عن أبي جعفر محمد بن علي أن العباس رضي الله عنه جاء إلى عمر رضي الله عنه فقال له:
إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أقطعني البحرين،
قال:
من يعلم ذلك؟
قال:
المغيرة بن شعبة، فجاء به فشهد له،
قال:
فلم يمضِ له عمر ذلك كأنه لم يقبل شهادته،
فأغلظ العباس لعمر فقال عمر:
يا عبد الله خذ بيد أبيك -
وقال سفيان عن غير عمرو قال:
قال عمر:
والله يا أبا الفضل لأنا بإسلامك كنت أسر مني بإسلام الخطاب لو أسلم لمرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
[حديث أبي سعيد الخدري في شأن من كان يموت في المدينة]
وأخرج ابن سعد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:
كنا مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة إذا حضر منا الميت أتياه فأخبرناه فحضره واستغفر له، حتى إذا قبض انصرف ومن معه، وربما قعد حتى يدفن، وربما طال ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم من حبسه.
فلما خشينا مشقة ذلك عليه قال بعض القوم لبعض:
والله لو كنا لا نُؤذن النبي بأحد حتى يُقبض، فإذا قُبض آذنَّاه، فلم تكن لذلك مشقّة عليه ولا حبس.
قال:
ففعلنا ذلك.
قال:
فكنَّا نؤذنه بالميت بعد أن
يموت، فيأتيه فيصلِّي عليه ويستغفر له، فربما انصرف عند ذلك وربما مكث حتى يدفن الميت، فكُّنا على ذلك
(أيضاً)
حيناً،
ثم قالوا:
والله لو أنا لم نُشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملنا الميت إلى منزله حتى نرسل إليه فيصلِّي عليه عند بيته لكان ذلك أرفق به وإيسر عليه. قال ففعلنا ذلك.
قال محمد بن عمر:
فمن هناك سُمي ذلك الموضع موضع الجنائز لأن الجنائز حُملت إليه. ثم جرى ذلك من فعل الناس في حمل جنائزهم والصلاة عليها في ذلك الموضع إلى اليوم.
محبة عمر لفاطمة ابنته عليه السلام لمحبته إياها