الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرج أحمد في الزهد وابن سعد وغيرهما عن سلمان رضي الله عنه قال:
أتيت أبا بكر رضي الله عنه فقلت: أعهد لي،
فقال:
يا سلمان إتَّق الله واعلم أنْ سيكون فُتوح، فلا أعرفنَّ ما كان حظك منها ما جعلته في بطنك وألقيته على ظهرك، واعلم أنَّه من صلّى الصلوات الخمس فإنه يصبح في ذمَّة الله ويمسي في ذمَّة الله، فلا تقتلنَّ أحداً من أهل الله فتخفرَ الله في ذمته فيكبَّك الله في النار على وجهك. كذا في الكنز.
وعند الدِينَوَري عن الحسن أنَّ سلمان الفارسي أتى أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - في مرضه الذي مات فيه،
فقال:
أوصني يا خليفة رسول الله،
فقال أبو بكر:
إن الله فاتحٌ عليكم الدنيا فلا يأخذنَّ منها أحد إلا بلاغاً. كذا في الكنز.
قول أبي بكر لعبد الرحمن بن عوف عند وفاته
وعند أبي نعيم في الحلية عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال:
دخلت على أبي بكر رضي الله عنه في مرضه الذي توفي فيه، فسلَّمت عليه،
فقال:
رأيت الدنيا قد أقبلت ولَمَّا تقبل، وهي جائية، وستتخذون ستور الحرير ونضائد الديباج، وتألمون ضجائع الصوف الأذري، كأن أحدكم
على حسك السَّعدان، ووالله لأن يقدَّم أحدكم فيضرب عنقه - في غير حدَ - خير له من أن يسبح في غَمْرة الدنيا. وأخرجه الطبراني أيضاً عن عبد الرحمن نحوه، كما في المنتخب.
وقال:
وله حكم الرفع لأنه من الإِخبار عما يأتي - اهـ.
حديث عمرو بن العاص في زهده صلى الله عليه وسلم وإنكارُ عمرو على أصحابه عدم زهدهم
وأخرج أحمد عن علي بن رباح قال:
سمعت عمرو بن العاص رضي الله عنه يقول: لقد أصبحتم وأمسيتم ترغبون فيما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزهد فيه، أصبحتم ترغبون في الدنيا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزهد فيها، والله ما أتت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من دهره إِلا كان الذي عليه أكثرَ من الذي له.
قال:
فقال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يستسلف.
قال في الترغيب:
رواه أحمد ورواته رواة الصحيح،
والحاكم إلا أنه قال:
ما مرَّ به ثلاث من دهره إلا والذي عليه أكثر من الذي له. ورواه ابن حِبَّان في صحيحه مختصراً. انتهى.
وفي رواية عند أحمد عن عمرو أيضاً أنه قال:
ما أبعد
هديَكم من هَدْي نبيكم؟ أما هو فكان أزهد الناس في الدنيا، أما أنتم فأرغب الناس فيها.
قال الهيثمي:
رجال أحمد رجال الصحيح. اهـ. وأخرجه ابن عساكر، وابن النجار نحوه، كما في الكنز.
قول عبد الله بن عمر لابنه حين استكساه إزارا
وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن ميمون أن رجلاً من بني عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إستكساه إِزاراً وقال:
قد تخرَّق إزاري.
فقال له:
إقطع إزارك ثم اكتسه، فكره الفتى ذلك،
فقال له عبد الله بن عمر:
ويحك إتق الله، لا تكونن من القوم الذين يجعلون ما رزقهم الله تعالى في بطونهم وعلى ظهورهم.
[ما وقع بين أبي ذر وأبي الدرداء في بناء بيت]
وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن ثابت أنَّ أبا ذر مرَّ بأبي الدرداء - رضي الله عنهما - وهو يبني بيتاً له،
فقال:
لقد حملت الصخر على عواتق الرجال فقال: إنما هو بيت أبنيه،
فقال له أبو ذر:
مثلَ ذلك،
فقال:
يا أخي لعلك وَجَدت عليَّ في نفسك من ذلك؟
قال:
لو مررت بك وأنت في غَذِرَة أهلك كان أحب إليَّ مما ريتك فيه.
قول أبي بكر لعائشة حين لبست ثوباً جديدا
وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن عائشة رضي الله عنها قالت:
لبست مرة دِرْعاً لي جديداً، فجعلت أنظر إليه وأُعجبت به،
فقال أبو بكر رضي الله عنه:
ما تنظرين؟
إن الله ليس بناظر إليك قلت:
وممَّ ذاك؟
قال:
أما علمت أنَّ العبد إذا دخله العُجْب بزينة الدنيا مَقَته ربه عزّ وجلّ حتى يفارق تلك الزينة؟
قالت:
فنزعته فتصدَّقت به.
فقال أبو بكر:
عسى ذلك أن يكفِّر عنك.
قصة أبي بكر مع ابن له حضرته الوفاة
وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن حبيب بن ضَمْرة قال:
حضرت الوفاةُ إبناً لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، فجعل الفتى يلحظ إِلى وسادة.
فلما توفي قالوا لأبي بكر:
رأينا إبنك يلحظ إِلى الوسادة.
قال:
فرفعوه عن الوسادة فوجدوا تحتها خمسة دنانير - أو ستة -،
فضرب أبو بكر بيده على الأخرى يرجِّع يقول:
إنا لله وإِنا إليه راجعون ما أحسب جلدك يتسع لها.
قول عمار لابن مسعود حين دعاه لينظر داراً بناها
وأخرج أبو نُعَيم في الحلية عن عبد الله بن أبي لهذيل قال:
لما بنى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه داره قال لعمار رضي الله عنه: هلمَّ أنظر إلى ما بنيت،
فانطلق عمَّر فنظر إليه فقال:
بنيتَ شديداً، وأمَّلْتَ بعيداً - أو تَأمُل بعيداً - وتموت قريباً.
قول أبي سعيد الخدري حين دُعي إلى وليمة
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عطاء قال:
دُعي أبو سعيد الخدري رضي الله عنه إلى وليمة وأن معه، فرأى صفرة وخضرة،
فقال:
أما تعلمون أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تغدَّى لم يتعشَّ وإذا تعشَّى لم يتغدَّ.
قال أبو نُعيم:
غريب من حديث عطاء، لا أعلم عنه راوياً إلا الوَضين بن عطاء.
تم بحمده تعالى
المجلد الثاني
ويليه المجلد الثالث
ويبدأ بالباب التاسع
وهو خروج الصحابة عن الشهوات النفسانية
انتهى
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَالَّذِينَ ءامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءاوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}
(سورة الأنفال،
آية:
٧٤)
من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
صدق الله العظيم