صفحة 1036الباب الثامن باب إنفاق الصحابة في سبيل الله كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ينفقون الأموال وما أعطاهم الله تبارك وتعالى في سبيل الله ومواقع رضاء الله، وكيف كان ذلك أحبَّ إليهم من الإِنفاق على أنفسهم، وكيف كانوا يُؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة📖قرآن كريم📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

وأخرج الطبراني عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال:

أكلت ثريدة بلحم سمين، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أتجشَّأ،

فقال:

«أكفف عنا جُشاءك أبا جحيفة، فإنَّ أكثر الناس شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة»

. فما أكل أبو جحيفة ملءَ بطنه حتى فارق الدنيا، كان إذا تغدَّى لا يتعشَّى، وإذا تعشَّى لا يتغدَّى.

قال الهيثمي:

رواه الطبراني في الأوسط والكبير بأسانيد، وفي أحد أسانيد الكبير محمد بن خالد الكوفي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. انتهى. وأخرجه ابن عبد البر في الإستيعاب نحوه. وأخرج البزار بإسنادين نحوه مختصراً.، ورجال أحدهما ثقات.

كما قال الهيثمي وأخرجه أبو نُعيم في الحلية عن أبي جحيفة بمعناه ولم يذكر قوله:

فما أكل إلى آخره.

ما وقع بينه وبين رجل عظيم البطن

وأخرج الطبراني عن جَعْدة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً عظيم البطن،

فقال بأصبعه في بطنه:

لو كان هذا في غير هذا لكان خيراً لك» .

وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى له رجل رؤيا، فبعث إليه فجاء فقصَّها عليه - وكان عظيم البطن -

فقال بأصبعه في بطنه:

«لو كان هذا في غير هذا المكان لكان خيراً لك»

.

قال الهيثمي:

رواه كله الطبراني،

ورواه أحمد إلا أنه جعل:

أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي رأى الرؤيا للرجل. ورجال الجميع رجال الصحيح غير أبي إسرائيل الجُشَمي وهو ثقة. انتهى.

إِنكار عمر على جابر لشرائه اللحم لأهله

وأخرج مالك عن يحيى بن سعيد أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أدرك جابر بن عبد الله رضي الله عنه ومعه حامل لحم،

فقال عمر:

أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه لجاره ابن عمه،

فأين تذهب عنكم هذه الآية:

{أَذْهَبْتُمْ طَيّبَاتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا}

(الأحقاف: ٢٠)

؟ كذا في الترغيب.

وعند البيهقي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:

لقيني عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد ابتعت لحماً بدرهم،

فقال:

ما هذا يا جابر؟

قلت:

قَرِم أهلي فابتعت لهم لحماً بدرهم؛

فجعل عمر يردَّد:

قَرِم أهلي، حتى تمنيت أن الدرهم سقط مني ولم ألقَ عمر. كذا في الترغيب (٣٤٢٤. وأخرجه ابن جرير عن جابر أطول منه، كما في منتخب الكنز. وأخرجه سعيد بن منصور، وعبد بن حُميد، وابن المنذر، الحاكم، والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ عمر رأى في يد جابر بن عبد الله رضي الله عنه درهماً،

فقال:

ما هذا الدرهم؟

قال:

أريد أن أشتري لأهلي به لحماً قَرِموا إليه.

فقال:

أكلما إشتهيتم شيئاً إشتريتموه؟

أين تذهب عنكم هذه الآية:

{أَذْهَبْتُمْ طَيّبَاتِكُمْ}

؟ فذكره. كذا في المنتخب.

[إنكار عمر على ابنه عبد الله حين رأى عنده اللحم]

وأخرج عبد الرزاق، وأحمد في الزهد، والعسكري في المواعظ،

وابن عساكر عن الحسن قال:

دخل عمر على ابنه عبد الله رضي الله عنهم وإنَّ عنده لحماً،

فقال:

ما هذا اللحم؟

قال:

إشتهيت،

قال:

وكلما اشتهيت شيئاً أكلته؟ كفى بالماء سَرَفاً أن يأكل كل ما اشتهاه. كذا في منتخب الكنز.

وصية عمر ليزيد بن أبي سفيان

وأخرج ابن المبارك عن سعيد بن جبير قال:

بلغ عمر بن الخطاب أن

يزيد بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - يأكل ألوان الطعام،

فقال لمولى له يقال له يَرْفَأ:

إذا علمت أنه قد حضر عشاؤه فأعلمني، فلما حضر عشاؤه أعلمه أتى عمر فسلَّم واستأذن فأذن له فدخل، فقُرِّب عشاؤه، فجاء بثريد ولحم فأكل عمر معه، ثم قُرِّب شواء فبسط يزيد يده وكف عمر،

ثم قال عمر:

الله يا يزيد بن أبي سفيان أطعام بعد طعام؟ والذي نفس عمر بيده لئن خالفتم عن سنّتهم ليخالَفَنَّ بكم عن طريقهم. كذا في منتخب كنز العمال.

ذم عمر الدنيا أمام أصحابه

وأخرج أبو نعيم في الحلية عن الحسن قال:

مرّ عمر رضي الله عنه على مَزبلة فاحتبس عندها، فكأن أصحابه تأذِّوا بها.

فقال:

هذه دنياكم التي تحرصون عليها - أو تتكلون عليها -.

[كتاب عمر إلى أبي الدرداء لما ابتنى بدمشق قنطرة]

وأخرج ابن عساكر عن سَلَمة بن كلثوم أن أبا الدرداء رضي الله عنه إبتنى بدمشق قنطرة، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو بالمدينة،

فكتب إليه:

يا عُويمر بن أم عويمر، أما كان لك في بنيان فارس، والروم ما يكفيك حتى تبني البنيانات؟ وإِنما أنتم يا أصحاب محمد قدوة.

وعنده أيضاً وهَنَّاد والبيهقي عن راشد بن سعد قال:

بلغ عمر أنَّ أبا الدرداء - رضي الله عنه - ابتنى كنيفاً بحمص،

فكتب إليه:

أما بعد: يا عُويمر، أما كنت لك كفاية فيما بَنَت الروم عن تزيين الدنيا وقد أمر الله بخرابها كذا

في كنز العمال. وأخرجه أبو نُعيم في الحلية عن راشد بن سعد مثله،

وزاد بعد قوله تزيين الدنيا:

وتجديدها وقد آذن الله بخرابها، إذا أتاك كتابي هذا فانتقل من حمص إلى دمشق.

قال سفيان:

عاقبه بهذا.

كتاب عمر إِلى عمرو بن العاص في هدم غرفة خارجة بن حذافة

وأخرج ابن عبد الحكم عن يزيد بن أبي حبيب قال:

أول من بنى غرفة بمصر خارجة بن حذافة رضي الله عنه، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه،

فكتب إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه:

سلام، أما بعد فإنه بلغني أن خارجة بن حذافة بني غرفة، ولقد أراد خارجة أن يطَّلع على عورات جيرانه، فإذا أتاك كتابي هذا فاهدمها إِن شاء الله، والسلام» .

كذا في الكنز.

أم طلق ووصية عمر

وأخرج بن سعد،

والبخاري في الأدب عن عبد الله الرومي قال:

دخلتُ على أمِّ طَلْق بيتها، فإذا سقف بيتها قصير،

فقلت:

ما أقصر سقف بيتك يا أم طَلْق؟

قالت:

يا بنيّ إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إِلى ماله أن لا تطيلوا بناءكم؛ فإن شر أيامكم يوم تُطيلون بناءكم. كذا في الكنز.

كتابه إِلى سعد حين استأذنه في بناء بيت

وأخرج بن أبي الدنيا،

والدِينَوَري عن سفيان بن عُيَينة قال:

كتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - وهو على الكوفة يستأذنه في بناء بيت يسكنه،

فوقَّع في كتابه:

ابن ما يسترك من الشمس، ويكنّك من الغيث، فإن الدنيا دار بُلْغة.

وكتب إلى عمر بن العاص رضي الله عنه وهو على مصر:

كان لرعيتك كما تحب أن يكون لك أميرك. كذا في منتخب الكنز.

إِنكار عمر على رجل بني بالآجر

وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن سفيان قال:

بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلاً بنى بالآجر فقال: ما كنت أحسب أنَّ في هذه الأمة مثل فرعون قال: يريد قوله:

«فأوقد لي يا هامانُ على الطين فاجعل لي صَرْحاً»

.

إِنكار أبي أيوب على ابن عمر تزيين الجدران في عرس إبنه

وأخرج ابن عساكر عن سالم بن عبد الله قال:

اعترست في عده أبي، فدعا أبي الناس، فكان فيمن دعا أبو أيوب وقد ستروا بيتي بجاديَ أخضر، فجاء أبو أيوب فطأطأ رأسه فنظر فإذا البيت ستر،

فقال:

يا عبد الله تسترون الجُدُر؟ فقال أبي - واستحيى -: غلبنا النساء يا أبا أيوب،

فقال:

من خشيتُ أن تغلبه النساء فلم أخش أن يغلبْنك لا أدخل لكم بيتاً ولا أطعم لكم

طعاماً. كذا في كنز العمال.

[وصية أبي بكر لسلمان عند الوفاة]

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...