صفحة 112الباب الأول باب الدعوة إلى الله وإلى رسوله كيف كانت الدعوةُ إلى الله وإِلى رسوله صلى الله عليه وسلم أحَبَّ إلى النبي عليه السلام وإلى الصحابة رضي الله عنهم من كل شيء وكيف كانوا حريصين على أَن يهتديَ الناس ويدخلوا في دين الله وينْغَمسوا في رحمة الله وكيف كان سعيهم في ذلك لإيصال الخلق إِلى الحق.📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

أخرج الدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:

دعا النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه،

فقال:

«تجهَّز فإنِّي باعثك في سريّة»

- فذكر الحديث،

وفيه:

فخرج عبد الرحمن حتى لحق بأصحابه فسار حتى قدم دومة الجندل. فلما دخلها دعاهم إلى الإِسلام ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الثالث أسلم الأصْبَغ بن عمرو الكلبي رضي الله عنه وكان نصرانياً وكان رأسَهم. فكتب عبد الرحمن - مع رجل من جهينة،

يقال له:

رافع بن مَكِيث - إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخبره، فكتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن تزوَّج ابنة الأصبغ، فتزوَّجها؛ وهي تُماضِر التي ولدت له بعد ذلك أبا سَلمَة بن عبد الرحمن. كذا في الإِصابة.

بعثه عليه السلام عمرو بن العاص إلى بَلِيّ يستنفرهم إلى الإِسلام

وأخرج ابن إسحاق عن محمد بن عبد الرحمن التميمي رضي الله عنه قال:

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص يستنفر العرب إلى الإِسلام، وذلك أن أُم العاص بن وائل كانت من بني بَلِيَّ، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم يتألّفهم بذلك، حتى إِذا كان على ماء بأرض جُذام يقال له السلاسل - وبه سُمِّيت تلك الغزوة ذات السلاسل -

قال:

فلمَّا كان عليه وخاف؛ بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمده، فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح في المهاجرين الأولين فيهم أبو بكر، وعمر رضي الله عنهما - فذكر الحديث كما سيأتي في باب الإِمارة. كذا في البداية.

[بعثه عليه السلام خالد بن الوليد إلى اليمن]

وأخرج البيهقي عن البَرَاء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإِسلام.

قال البراء:

فكنت فيمن خرج مع خالدِ بن الوليد، فأقمنا ستة أشهر يدعوهم إلى الإِسلام فلم يجيبوه، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث علي بن أبي طالب وأمره أن يقفل خالداً إِلا رجلاً كان ممَّن مع خالد فأحب أن يَعِقِب مع علي فليَعقبْ معه.

قال البراء:

فكنت فيمن عَقَب مع علي. فلما دَنوْنا من القوم خرجوا إِلينا، ثم تقدَّم فصلَّى بنا علي، ثم صفَّنا صفاً واحداً ثم تقدم بين أيدينا وقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت همْدان جميعاً، فكتب علي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامهم.

فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب خرّ ساجداً ثم رفع رأسه فقال:

«السلام على هَمْدان. السلام على هَمْدان»

. ورواه البخاري مختصراً. كذا في البداية.

[بعثه عليه السلام خالد بن الوليد إلى نجران]

وذكر ابن إسحاق:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى بني الحارث بن كعب بنجران، وأمره أن يدعوَهم إلى الإِسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثاً، فإن استجابوا فأقبل منهم وإن لم يفعلوا فقاتلهم. فخرج خالدٌ حتى قدم عليهم،

فبعث الركبان يضربون في كل وجه ويدعون إلى الإِسلام ويقولون:

«أيها الناس، أسلموا تسلموا»

فأسلم الناس؛ ودخلوا فيما دُعُوا إِليه. فأقام فيهم خالد يعلمهم الإِسلام كتابَ الله وسنّة نبيه صلى الله عليه وسلم كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هم أسلموا ولم يقاتلوا. ثم كتب خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

كتاب خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

«بسم الله الرحمن الرحيم.

لمحمد النبي رسول الله من خالد بن الوليد:

السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فإني أحمد إِليك الله الذي لا إله إلا هو.

أما بعد:

يا رسول الله - صلى الله عليك - فإنك بعثتني إِلى بني الحارث بن كعب وأمرتني إذا أتيتهم أن لا أُقاتلهم ثلاثة أيام وأن أدعهم إِلى الإِسلام، فإن أسلموا قبلتُ منهم، وعلمتهم معالم الإِسلام وكتاب الله وسنّة نبيه، وإن لم يسلموا قاتلتهم.

وإِني قدمتُ عليهم فدعوتهم إلى الإِسلام ثلاثة أيام كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثت فيهم ركباناً:

يا بني الحارث، أسلموا تسلموا. فأسلموا ولم يقاتلوا، وأنا مقيم بين أظهرهم آمرهم بما أمرهم الله به، وأنهاهم عما نهاهم الله عنه، وأعلمهم معالم الإِسلام وسنّة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكتب إِليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلام عليك - يا رسول الله - ورحمة الله وبركاته»

.

[كتاب الرسول عليه السلام إلى خالد]

فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم

«بسم الله الرحمن الرحيم.

من محمد النبي رسول الله إِلى خالد بن الوليد:

سلام عليك، فإني أحمد إِليك الله لله الذي لا إله إِلا هو.

أما بعد:

فإن كتابك جاءني مع رسولك يخبر أنَّ بني الحارث بن كعب قد أسلموا قبل أن تقاتلهم، وأجابوا إلى ما دعوتهم إِليه من الإِسلام، وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وأن قد هداهم الله بهداه، فبشرِّهم وأنذرهم وأَقْبِلْ، وليُقْبِلْ معك وفدهم. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته»

.

رجوع خالد إلى النبي عليه السلام مع وفد بني الحارث

فأقبل خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل معه وفد بني الحارث بن كعب،

فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورآهم قال:

«من هؤلاء القوم الذين كأنهم رجال الهند؟»

قيل: يا رسول الله، هؤلاء بنو الحارث بن كعب. فلما وقفوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلَّموا عليه.

وقالوا:

نشهد أنَّك رسول الله وأنه لا إله إلا الله. فقال

رسول الله صلى الله عليه وسلم

«وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنِّي رسول الله»

.

ثم قال:

«أنتم الذين إذا زُجروا استقدَموا»

. فسكتوا فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها الثانية ثم الثالثة، فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها الرابعة.

قال يزيد بن عبد المَدَان:

نعم يا رسول الله، نحن الذين إِذا زُجِروا استَقْدَموا - قالها أربع مرات - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«لو أنَّ خالداً لم يكتب إليّ أنكم أسلمتم ولم تقاتلوا لألقيت رؤوسكم تحت أقدامكم»

.

فقال يزيد بن عبد المَدَان:

أما - والله - ما حمِدناك ولا حمِدنا خالداً.

قال:

«فمن حمِدتم؟»

قالوا: حمدنا الله الذي هدانا بك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«صدقتم»

.

ثم قال:

«بِمَ كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية؟»

قالوا: لم نك نغلب أحداً.

قال:

«بلى قد كنتم تغلبون من قاتلكم»

.

قالوا:

كنا نغلب من قاتلنا - يا رسول الله - أنَّا كنَّا نجتمع ولا نتفرَّق، ولا نبدأ أحداً بظلم،

قال:

«صدقتم»

. ثم أمرَّ عليهم قيس بن الحصين. كذا في البداية. وقد أسندها الواقدي من طريق عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث كما في الإِصابة.

الدعوة إلى الفرائض دعوته عليه السلام جريراً إلى الشهادتين والإِيمان والفرائض

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...