صفحة 1029الباب الثامن باب إنفاق الصحابة في سبيل الله كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ينفقون الأموال وما أعطاهم الله تبارك وتعالى في سبيل الله ومواقع رضاء الله، وكيف كان ذلك أحبَّ إليهم من الإِنفاق على أنفسهم، وكيف كانوا يُؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة📖قرآن كريم📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

أخرج الطبراني بإِسناد لا بأس به عن اللَجْلاج رضي الله عنه قال:

ما ملأت بطني طعاماً منذ أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل حسبي وأشرب حسبي - يعني قوتي -

وزاد البيهقي:

وكان قد عاش مائة وعشرين سنة: خمسين في الجاهلية، وسبعين في الإِسلام. كذا في الترغيب. وأخرجه أبو العباس السراج في تاريخه والخطيب في المتفق، كما في الإِصابة، وابن عساكر كما في الكنز.

[زهد عبد الله بن عمر رضي الله عنه عيشه رضي الله عنه]

أخرج أبو نعيم في الحلية عن حمزة بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:

لو أن طعاماً كثيراً كان عند عبد الله بن عمر ما شبع منه بعد أن يجد له آكلاً، فدخل عليه ابن نُطِيع يعوده، فرآه، قد نحل جسمه، فتصنعي له طعاماً؟

قالت:

إِنا لنفعل ذلك ولكنه لا يدع أحداً من أهله لا من يحضره إلا دعاه عليه؛ فكلِّمْه أنت في ذلك،

فقال ابن مطيع:

يا أبا عبد الرحمن لو اتخذت طعاماً فرجع إليك جسمك؛

فقال:

إِنه ليأتي عليَّ ثماني سنين ما أشبع فيها شَبْعة واحدة -

أو قال:

لا أشبع فيها إلا شبعة واحدة - فالآن تريد أن أشبع حين لم يبق من

عمري إلا ظِمء حمار.

وعنده عن عمر بن حمزة بن عبد الله قال:

كنت جالساً مع أبي فمر رجل فقال: أخبرني ما قلت لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما يوم رأيتك تكلمه بالجُرف؟

قال:

قلت: يا أبا عبد الرحمن، رقَّت مضغتك وكبر سنك، وجلساؤك لا يعرفون حقك ولا شرفك؛ فلو أمرت أهلك أن يجعلوا لك شيئاً يُلْطفونك إِذا رجعت إليهم.

قال:

ويحكم الله ما شبعت منذ إحدى عشرة سنة ولا ثنتي عشرة سنة ولا ثلاث عشرة سنة ولا أربع عشرة سنة، ولا مرة واحدة؛ فكيف بي؟ وإنما بقي مني كظِمء الحمار.

قوله لما أُهدي إليه الجوارش

وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن عبيد الله بن عدي - وكان مولى لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما - قدم من العراق فجاءه يسلِّم عليه،

فقال:

أهديت إليك هدية،

قال:

وما هي؟

قال:

جَوارش،

قال:

وما جَوارش؟

قال:

تهضم الطعام؛

فقال:

فما ملأت بطني طعاماً منذ أربعين سنة فما أصنع به؟.

وعنده أيضاً عن ابن سيرين أنَّ رجلاً قال لابن عمر رضي الله عنهما:

أجعل لك جوارش؟

قال:

شيء إِذا كظَّك الطعام فأصبت منه سهل عليك.

٤ قال:

فقال ابن عمر: ما شبعت من الطعام منذ أربعة أشهر، وما ذاك أن لا أكون له وجداً؟ ولكني عهدت قوماً يشبعون مرة

ويجوعون مرة. وأخرجه ابن سعد عن ابن سيرين مختصراً، وكذلك عن نافع مختصراً.

[زهده بعد وفاة النبي عليه السلام]

وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:

ما وضعت لبنة على لبنة، ولا غرست نخلة منذ قُبض النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه ابن سعد مثله.

حديث جابر والسُّدِّي في ذلك

وأخرج أبو سعيد بن الأعرابي بسند صحيح عن جابر رضي الله عنه قال:

ما منَّا من أحد أدرك الدنيا إِلا مالت به ومال بها غير عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

وفي تاريخ أبي العباس السّراج بسند حسن عن السُّدِّي قال:

رأيت نفراً من الصحابة كانوا يرون أنه ليس أحد فيهم على الحالة التي فارق عليها النبي صلى الله عليه وسلم إلا ابن عمر. كذا في الإِصابة.

زهد حذيفة بن اليمان رضي الله عنه

أخرج أبو نُعيم في الحلية عن ساعدة بن سعد بن حذيفة أنَّ حذيفة رضي الله عنه كان يقول:

ما من يوم أقرَّ لعيني ولا أحب لنفسي من يوم آتي

أهلي فلا أجد عندهم طعاماً،

ويقولون ما نقدر على قليل ولا كثير وذلك أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«إنَّ الله أشد حِمْية للمؤمن من الدنيا من المريض أهله الطعام. والله تعالى أشد تعاهداً للمؤمن بالبلاء من الوالد لولده بالخير»

. وأخرجه الطبراني عن ساعدة مثله.

قال الهيثمي:

وفيه من لم أعرفهم.

الإِنكار على من لم يزهد في الدنيا وتلذذ بها والوصية بالتحفظ عنها إنكاره صلى الله عليه وسلم على عائشة أن أكلت مرتين في اليوم

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...