الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
أخرج الترمذي - وحسَّنه - وأبو يعلى،
وابن راهويْه عن علي رضي الله عنه قال:
خرجت في غداة شاتية من بيتي جائعاً حرصاً قد أذلقني البرد، فأخذت إهاباً معطوناً كان عندنا، فجببته ثم أدخلته في عنقي ثم حزمته على صدري أستدفىء به، فوالله ما في بيتي شيء آكل منه، ولو كان في بيت النبي صلى الله عليه وسلم بلغني. فخرجت في بعض نواحي المدينة فاطَّلعت إلى يهودي في
حائط من ثغرة جداره فقال:
ما لك يا أعرابي، هل لك في كل دلو بتمرة؟
فقلت:
نعم، فافتح الحائط، ففتح لي فدخلت،
فجعلت أنزع دلواً ويعطيني تمرة حتى امتلأت كفي قلت:
حسبي منك الآن. فأكلتهن ثم كرعت الماء، ثم جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجلست إليه في المسجد وهو في عصابه من أصحابه، فاطَّلع علينا مُصْعَب بن عمير رضي الله عنه في بردة له مرقوعة؛ فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ما كان فيه من النعيم ورأى حاله الذي هو عليها إنذرفت عيناه فبكى،
ثم قال:
«كيف أنتم إذا غدا أحدكم في حلّة وراح في أخرى، وسُترت بيوتكم كما تُستر الكعبة؟»
قلنا: نحن يومئذٍ خير نُكفى المؤنة ونتفرغ للعبادة؛
قال:
«بل أنتم اليوم خير منكم يومئذٍ»
. كذا في الكنز.
وقال الهيثمي:
رواه أبو يعلى، وفيه راوٍ لم يُسمَّ، وبقية رجاله ثقات. اهـ.
ما أصاب مصعباً من البلاء بعد الإِسلام
وعند الطبراني،
والبيهقي عن عمر رضي الله عنه قال:
نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصعب بن عمير رضي الله عنه مقبلاً، عليه إهاب كبش قد تنطَّق به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم
«أنظروا إلى هذا الذي نوَّر الله قلبه لقد رأيته بين أبوين يغذوانه بأطيب الطعام والشراب، ولقد رأيت عليه حلّة شراها - أو شُريت - بمائتي درهم، فدعاه حبُّ الله وحب رسوله إلى ما ترون»
. كذا في الترغيب. وأخرجه أيضاً الحسن بن سفيان، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي، والحاكم، كما في الكنز، وأبو نعيم في الحلية عن عمر نحوه.
وعند الحاكم عن الزبير رضي الله عنه قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً بقُباء ومعه نفر، فقام مصعب بن عمير رضي الله عنه عليه بردة ما تكاد تواريه، ونكَّس القوم، فجاء فسلم فردوا عليه، فقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم خيراً وأثنى عليه،
ثم قال:
«لقد رأيت هذا عند أبويه بمكة يكرمانه وينعمانه، وما فتى من فتيان قريش مثله؛ ثم خرج من ذلك إبتغاءَ مرضاة الله ونصرة رسوله، أما إنه لا يأتي عليكم إلا كذا وكذا حتى يفتح
(الله)
عليكم فرس، والروم، فيغدوا أحدكم في حلة ويروح في حلة، ويُغدى عليكم بقصعة ويُراح عليكم بقصعة» .
قالوا:
يا رسول الله، نحن اليوم خير أو ذلك اليوم؟
قال:
«بل أنتم اليوم خير منكم ذلك اليوم. أما لو تعلمون من الدنيا ما أعلم لاستراحت أنفسكم منها»
.
وقال في الإِصابة:
وفي الصحيح عن خبّاب أن مصعباً لم يترك إلا ثوباً فكان إِذا غطَّوا رأسه خرجت رجلاه، وإذ غطَّوا رجليه خرج رأسه؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«إجعلوا على رجليه شيئاً من الإدخر»
. انتهى.
زهد عثمان بن مظعون رضي الله عنه لباسه رضي الله عنه
أخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن شهاب أن عثمان بن مظعون رضي الله عنه دخل يوماً المسجد وعليه نَمِرة قد تخلَّلت فرقعها بقطعة من فروة، فرَّق رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه ورقَّ أصحابه لرقته،
فقال:
«كيف أنتم يوم يغدو أحدكم
في حلَّة ويَرُوح في أخرى، وتوضع بين يديه قصعة وتُرفع أخرى، وسترتم البيوت كما تستر الكعبة؟
» قالوا:
وددنا أن ذلك قد كان يا رسول الله، فأصبنا الرخاء والعيش؛
قال:
«فإن ذلك لكائن، وأنتم اليوم خير من أولئك»
.
قصة وفاته رضي الله عنه