الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة رضي الله عنها قالت:
أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقَدَح فيه لبن وعسل فقال: «شَربتين في شَرْبة وأُدْمَين في قدح؟
لا حاجة لي به. أمَا إنِّي لا أزعم أنه حرام، ولكن أكره أن يسألني الله عزّ وجلّ عن فُضول الدنيا يوم القيامة، أو تواضع لله، فمن تواضع لله رفعه الله، ومن تكبَّر وضعه الله، ومن اقتصد أغناه الله، ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله» . كذا في الترغيب.
قال الهيثمي:
وفيه نُعَيم بن مُوَرِّع العنبري وقد وثَّقه ابن حِبَّان وضعَّفه غير واحد، وبقية رجاله ثقات.
زهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه حديث زيد بن أرقم في هذا الأمر
أخرج البزَّار عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال:
كنَّا مع أبي بكر رضي الله عنه فاستسقى، فأُتي بماء وعسل، فلما وضعه على يده بكى وانتحب حتى ظننا أن به شيئاً ولا نسأله عن شيء،
فلما فرغ قلنا:
يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حملك على هذا البكاء؟
قال:
بينما أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ رأيته يدفع عن نفسه شيئاً ولا أرى شيئاً،
فقلت:
يا رسول الله ما الذي أراك تدفع ولا أرى شيئاً؟ قال
«الدنيا تطوَّلت لي فقلت: إليك عني،
فقالت:
أمَا إنَّك لست بمدركي»
؛
قال أبو بكر:
فشق عليَّ، وخشيت أن أكون قد خالفت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحقتني الدنيا.h قال الهيثمي: رواه البزار وفيه عبد الواحد بن زيد الزاهد وهو ضعيف عند الجمهور، وذكره ابن حبان في
الثقات،
وقال:
يعتبر حديثه إِذا كان فوقه ثقة ودونه ثقة، وبقية رجاله ثقات. انتهى.
وقال في الترغيب:
رواه ابن أبي الدنيا والبزَّار ورواته ثقات إلا عبد الواحد بن زيد،
وقد قال ابن حِبّان:
يعتبر حديثه إذا كان فوقه ثقة ودونه ثقة وهو هنا كذلك. انتهى.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن زيد بن أرقم أن أبا بكر إستسقى فأُتي بإناء فيه ماء وعسل، فلما أدناه من فيه بكى وأبكى من حوله، سكت وما سكتوا، ثم عاد فبكى حتى ظنوا أن لا يقدروا على مساءلته،
ثم مسح وجهه وأفاق فقالوا:
ما هاجك على هذا البكاء؟
فذكر نحوه وزاد:
«فتنحَّت وقالت: أمَا - والله - لئن انفلتَّ مني لا ينفلت مني مَنْ بعدك»
. وهكذا أخرجه الحاكم، والبيهقي، كما في الكنز.
[حديث عائشة في أن أبا بكر لم يترك شيئا]