صفحة 109الباب الأول باب الدعوة إلى الله وإلى رسوله كيف كانت الدعوةُ إلى الله وإِلى رسوله صلى الله عليه وسلم أحَبَّ إلى النبي عليه السلام وإلى الصحابة رضي الله عنهم من كل شيء وكيف كانوا حريصين على أَن يهتديَ الناس ويدخلوا في دين الله وينْغَمسوا في رحمة الله وكيف كان سعيهم في ذلك لإيصال الخلق إِلى الحق.📖قرآن كريم📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

وأخرج الطبراني عن خالد بن سعيد رضي الله عنه قال:

بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن،

فقال:

«من لقيت من العرب فسمعت فيهم الأذن فلا تعرِض لهم، ومن لم تسمع فيهم الأذان فادعهُم إلى الإِسلام»

.

قال الهيثمي وفيه:

يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني وهو ضعيف.

ردَّه عليه السلام الذين سبُوا في القتال بغير الدعوة إلى مأمنهم

وأخرج البيهقي عن أُبي بن كعب رضي الله عنه قال:

أَتِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسارى من اللات والعزَّى،

قال:

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«هل دعوتموهم إلى الإِسلام؟»

فقالوا: لا.

فقال لهم:

هل دعوكم إلى الإِسلام؟

» فقالوا:

لا.

قال:

«خلُّوا سبيلهم حتى يبلغوا مأمنهم»

ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هاتين الآيتين:

{وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً وَبَشّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مّنَ اللَّهِ فَضْلاً كِبِيراً}

(الأحزاب: ٤٦/ ٤٧)

.

{قُلْ أَىُّ شَىْء أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَاذَا الْقُرْءانُ لاِنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ ءالِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ اله واحِدٌ وَإِنَّنِى بَرِىء مّمَّا تُشْرِكُونَ}

(الأنعام: ١٩)

إلى آخر الآية.

قال البيهقي:

رَوْح بن مسافر ضعيف. وعند الحارث من طريق الواقدي كما في الكنز،

قال:

بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى اللات والعزَّى بَعْثاً، فأغاروا على حيَ من العرب فسبَوا مقاتلتهم وذريتهم، فقالوا يا رسول الله أغاروا علينا بغير دُعَاء، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أهل السَّرِيَة فصدَّقوهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم

«ردّوهم إلى مأمنهم ثم ادعوهم»

.

إرساله صلى الله عليه وسلم الأفراد للدعوة إلى الله وإلى رسوله بعثه عليه السلام مصعباً إلى المدينة

أخرج أبو نعيم في الحلية عن عُروة بن الزبير رضي الله عنهما:

أنَّ الأنصار لما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله، وأيقنوا واطمأنَّت أنفسهم إلى دعوته، فصدَّقوه وآمنوا به - كانوا من أسباب الخير، وواعدوه الموسم من العام القابل فرجعوا إلى قومهم - بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبعث إلينا رجلاً من قِبَلِك فيدعو الناس إلى كتاب الله فإنه أدنى أن يُتبع. فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مُصْعَب بن عُمير رضي الله عنه أخا بني عبد الدار، فنزل في بني غَنْم على أسعد بن زُرارة يحدِّثهم ويقصُّ عليهم القرآن. فلم يزل مصعب عند سعد بن معاذ يدعو ويهدي الله على يديه حتى قلّ دار مندور الأنصار إلا أسلم فيه ناس ولا محالة، وأسلم أشرافهم، وأسلم عمرو بن الجَموح، وكُسرت أصنامهم، ورجع مصعب بن عمير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يُدعى المُقرىء.

وأخرجه الطبراني عن عروة رضي الله عنه طوَّلاً، فذكر عرضه صلى الله عليه وسلم الدعوة على الأنصار كما سيأتي في ابتداء أمر الأنصار - رضي الله عنهم -

وفيه:

فرجعوا إلى قومهم فدعَوْهم سرّاً، وأخبروهم برسول الله صلى الله عليه وسلم والذي بعثه الله به

(ودعا عليه بالقرآن)

حتى قلّ دار من دور الأنصار إِلا أسلم فيها ناس لا محالة. ثم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبعث إِلينا رجلاً من قِبَلك، فيدعو الناس بكتاب الله، فإنَّه أدنى أن يُتبع. فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مُصْعب بن عمر أخا بني عبد الدار. فنزل في بني غَنْم على أسعد بن زرارة، فجعل يدعو الناس، ويفشو الإِسلام، ويكثر أهله، وهم في ذلك مستخْفون، بدعائهم. ثم ذكر دعوة مصعب لسعد بن معاذ وإسلامه وإسلام بني عبد الأشهل كما سيأتي في دعوة مصعب.

ثم قال:

ثم إِنَّ بني النجار أخرجوا مصعب بن عمير واشتدوا على أسعد بن زرارة، فانتقل مصعب بن عمير إلى سعد بن معاذ، فلم يزل يدعو ويهدي

(الله)

على يديه حتى قلّ دار من دور الأنصار إلا أسلم فيها ناس لا محالة، وأسلم أشرافهم، وأسلم عمرو بن الجموح، وكُسرت أصنامهم. فكان المسلمون أعزَّ أهلها، وصلح أمرهم. ورجع مصعب بن عمير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يُدعى المُقرىء.

قال الهيثمي وفيه:

ابن لَهيعة وفيه ضعف، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات. انتهى.

وهكذا أخرجه أبو نُعيم في الدلائل

(ص ١٠٨)

بطوله، وقد أخرجه أبو نُعيم في

الحلية عن الزُّهري بمعنى حديث عروة عنده مختصراً،

وفي حديثه:

أنهم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مُعاذ بن عَفْراء ورافع بن مالك أنِ أبعث إلينا رجلاً من قِبَلكَ فليدُع الناس بكتاب الله، فإنه قَمِنَّ - أي حقيق - أن يُتبع. فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير رضي الله عنه - فذكر مثله.

[بعثه عليه السلام أبا أمامة إلى قومه باهلة]

أَخرج الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال:

بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومي أدعوهم إلى الله عزّ وجلّ، وأعرض عليهم شرائع الإِسلام، فأتيتهم وقد سقَوا إبلهم وحلبوها وشربوا،

فلما رأوني قالوا:

مرحباً بالصُّدَيّ ابن عَجْلان.

قالوا:

بلغنا أنك صبوت إلى هذا الرجل.

قلت:

لا، ولكن آمنت بالله ورسوله، وبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم أعرض عليكم الإِسلام وشرائعه. فبينا نحن كذلك إذ جاؤوا بقصعتهم فوضعوها واجتمعوا حولها فأكلوا بها.

قالوا:

هَلُم يا صُديّ، قلت ويحكم إنما أتيتكم من عند من يُحرِّم هذا عليكم إلا ما ذكَّيتُم كما أنزل الله.

قالوا:

وما قال؟

قلت:

نزلت هذه الآية:

«حُرِّمت عليكم الميتةُ والدَّمُ ولحمُ الخنزير - إلى قوله - وأن تستقسموا بالأزلام»

، فجعلت أدعوهم إلى الإِسلام ويأبَون.

قلت لهم:

ويحكم، إيتوني بشَرْبة من ماء فإنِّي شديد العطش،

قال:

وعليَّ عِمامةٌ.

قالوا:

لا. ولكن ندعك تموت عطشاً.

قال:

فاعتممت وضربت برأسي في العمامة ونمت في الرمضاء في حرَ شديد، فأتاني آتٍ في منامي بقدح زجاج لم يَرَ الناس أحسن منه، وفيه شراب لم يَرَ الناس آلف منه، فأمكنني منها فشربتها، فحيث فرغت من شرابي إستيقظت، ولا والله ما عطشت لا عرفت عطشاً بعد تيك الشربة. قال

الهيثمي وفيه:

بشير بن شريح وهو ضعيف - اهـ. وأخرجه ابن عساكر أيضاً بطوله مثله كما في كنز العمال.

وأخرجه أبو يعلى مختصراً وزاد في آخره:

ثم قال لهم رجل منهم: أتاكم رجل من سَرَاة قومكم فلم تتحفوه؟ فأتَوني بلبن.

فقلت:

لا حاجة لي به، وأريتهم بطني فأسلموا عن آخرهم.

ورواه البيهقي في الدلائل وزاد فيه:

أنه أرسله إلى قومه باهلة، كذا في الإِصابة. وأخرجه الطبراني بإسنادين؛ وإسناد الأولى حسن،

فيها:

أبو غالب وقد وُثِّق - انتهى. وأخرجه الحاكم في المستدرك.

وقال الذهبي:

وصدقة ضعِّفه ابن

مَعِين.

بعثه عليه السلام رجلاً إلى بني سعد

وأخرج ابن أبي عاصم عن الأحنف بن قيس رضي الله عنه قال:

بينما أنا أطوف بالبيت في زمن عثمان رضي الله عنه إِذ أخذ رجل من بني ليث بيدي،

فقال:

أَلا أُبشِّرك؟

قلت:

بلى.

قال:

أتذكر إذ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومك

فجعلت أعرض عليهم الإِسلام وأدعوهم إليه فقلتَ أنت:

إنك لتدعونا إلى خير وتأمر به، وإنه ليدعو إِلى الخير؟

فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

«اللهم إغفر للأحنف»

.

فكان الأحنف يقول:

فما شيء من عملي أرْجَى عندي من ذلك - يعني دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم ـ تفرَّد به علي بن زيد وفيه ضعف، كذا في الإِصابة. وأخرجه الحاكم في المستدرك بنحوه.

وأخرجه أيضاً أحمد والطبراني وفي حديثهما:

إذ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومك من بني سعد أدعوهم إلى الإِسلام فقلتَ: والله، ما قال إلا خيراً. - أو لا أسمع إلا حسناً - فإني رجعت وأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم مقالتك،

فقال:

«اللَّهم أغفر للأحنف.

قال:

فما أنا لشيء أرْجَى مني لها.

قال الهيثمي:

رجال أحمد رجال الصحيح غير علي بن زيد وهو حسن الحديث.

بعثه عليه السلام رجلاً إلى رجل من عظاء الجاهلية

وأخرج أبو يَعْلَى عن أنس رضي الله عنه قال:

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من أصحابه إلى رجل من عظماء الجاهلية يدعوه إلى الله تبارك وتعالى،

فقال:

إيش ربُّك الذي تدعوني؟ من حديد هو؟ من نحاس هو؟ من فضّة هو؟ من ذهب هو؟ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأرسله إليه الثالثة، فقال مثل ذلك.

فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

{إن الله تبارك وتعالى قد أنزل على صاحبك صاعقة فأحرقته}

فنزلت هذه الآية:

{وَيُسَبّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلْائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآء وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِى اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ}

(الرعد: ١٣)

.

قال الهيثمي:

رواه أبو يعلى والبزَّار بنحوه إلا أنه قال: إلى رجل من فراعنه العرب،

وقال الصحابي فيه:

يا رسول الله، إِنَّه أعتَى من ذلك.

وقال:

فرجع إليه الثالث.

قال:

فأعاد عليه ذلك الكلام. فبينا هو يكلمه إذ بعث الله سحابةً حِيَالَ رأسه، فرعدت، فوقعت منها صاعقة فذهبت بقِحف رأسه. وبنحو هذا رواه الطبراني في الأوسط،

وقال:

فرعدت وأبرقت. ورجال البزَّار رجال الصحيح، غير ديلم بن غزوان وهو ثقة.

وفي رجال أبي يَعْلَى والطبراني:

علي بن أبي شارة، وهو ضعيف - انتهى.

وقد تقدّم حديث خالد بن سعيد رضي الله عنه قال:

بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن،

فقال:

من لقيت من العرب فسمعت فيهم الأذان فلا تعرِض لهم، ومن لم تسمع فيهم الأذان فادعهُم إلى الإِسلام -. في الدعوة إلى الله تعالى في القتال

(ص ١١٥)

، وسيأتي بَعْثُه صلى الله عليه وسلم عمرو بن مرّة الجُهَني إلى قومه.

إرساله صلى الله عليه وسلم السرايا للدعوة إلى الله تعالى بعثه عليه السلام عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل للدعوة

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...