صفحة 969الباب الثامن باب إنفاق الصحابة في سبيل الله كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ينفقون الأموال وما أعطاهم الله تبارك وتعالى في سبيل الله ومواقع رضاء الله، وكيف كان ذلك أحبَّ إليهم من الإِنفاق على أنفسهم، وكيف كانوا يُؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة📖قرآن كريم📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

أخرج أحمد والحُميدي، وابن أبي شيبة، والدارمي، ومسلم والنِّسائي عن عبد الله بن السَّعدي رضي الله عنه أنه قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته،

فقال له عمر:

ألم أحدَّث أنك تلي من أعمال الناس أعمالاً؟ فإذا أُعطيت العُمالة كرهتها،

فقلت:

بلى،

قال عمر:

فما تريد إلى ذلك؟

قلت:

إن لي أفراساً وأعبُداً وأنا بخير، وأريد أن تكون عُمالتي صدقة على المسلمين؛

قال عمر:

فلا تفعل، فإني قد كنت أردتُ الذي أردتَ،

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول:

أعطِه أفقرَ إليه مني،

حتى أعطاني مرة فقلت:

أعطه أفقر إليه مني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم

«خذه فتموَّلْه أو تصدَّقْ به، فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تُتْبعه نفسك»

،

وعند ابن جرير عنه قال:

إستعملني عمر رضي الله عنه على الصدقة فلما أديتها إليه أعطاني عُمالتي،

فقلت:

إِنما عملت لله وأجرتي على الله،

قال:

خذ ما أعطيتك، فإني عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني فقلت

مثل قولك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«إذا أعطيتك شيئاً من غير أن تسألني فكل وتصدق»

.g كذا في الكنز.

رد حكيم بن حزام رضي الله عنه المال قصته مع النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك

أخرج عبد الرزاق عن سعيد بن المسيِّب قال:

أعطى النبي صلى الله عليه وسلم حكيم بن حزام رضي الله عنه يوم حُنَين عطاء فاستقلَّه فزاده،

فقال:

يا رسول الله، أي عطيتك خير؟

قال:

«الأولى»

، فقال النبي صلى الله عليه وسلم

«يا حكيم بن حزام، إنَّ هذا المال خَضِرة حُلْوة، فمن أخذه بسخاوة نفس وحُسْن أُكْله بورك له فيه، ومن أخذه باستشراف نفس وسوء أُكْله لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل لا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى»

،

قال:

ومنك يا رسول الله؟

قال:

«ومنِّي»

قال: فوالذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً أبداً.

قال:

فلم يقبل ديواناً ولا عطاءً حتى مات.

قال:

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: اللهمَّ إني أشهدك على حكيم بن حِزَام أني أدعوه لحقِّه من هذا المال وهو يأبى،

فقال:

إني - والله - ما أرزأك ولا غيرك شيئاً. كذا في الكنز.

[قصته مع عمر رضي الله عنهما في ذلك]

وعند الشيخين عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال:

سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني،

ثم قال:

يا حكيم

(إن)

هذا المال خَضِر حُلْو -

فذكر الحديث نحوه إلى أن قال:

فكان أبو بكر

رضي الله عنه يدعو حكيماً ليعطيَه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئاً، ثم إنَّ عمر رضي الله عنه دعاه ليعطيَه فأبى أن يقبله،

فقال:

يا معشر المسلمين، أشهدكم على حكيم أني أعرض عليه حقه الذي قسم الله له من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه. فلم يرزأ حكيم أحداً من الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم حتى توفي.

كذا في الترغيب وقال:

رواه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنِّسائي باختصار - اهـ. وعند الحاكم عن عروة أن حكيم بن حزام لم يقبل من أبي بكر شيئاً حتى قُبض، ولا من عثمان ولا من معاوية حتى مات.

رد عامر بن ربيعة رضي الله عنه القطيعة قصته مع رجل من العرب

أخرج أبو نُعيم في الحلية عن زيد بن أسلم

(عن أبيه)

عن عمر بن ربيعة رضي الله عنه أنه نزل به رجل من العرب فأكرم عامر مثواه، وكلَّم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه الرجل،

فقال:

إني استقطعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وادياً ما في العرب وادٍ أفضل منه، وقد أردت أن أقطع لك منه قطعة تكون لك ولعقبك من بعدك.

قال عامر:

لا حاجة لي في قطيعتك، نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا

{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ}

(الأنبياء: ١)

.

رد أبي ذر الغفاري رضي الله عنه المال قصته مع عثمان وكعب رضي الله عنهم في ذلك

أخرج أبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن الصامت بن أخي أبي ذر رضي الله عنهما قال:

دخلت مع عمي على عثمان رضي الله عنه،

فقال لعثمان:

إئذن لي في الرَّبَذَة،

فقال:

نعم ونأمر لك بنَعم من نَعَم الصدقة تغدو عليك وتروح،

قال:

لا حاجة لي في ذلك. تكفي أبا ذر صِرْمتُه،

ثم قام فقال:

أعزموا دنياكم، ودعونا وربَّنا وديننا. وكانوا يقتسمون مال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه،

وكان عنده كعب فقال عثمان لكعب:

ما تقول فيمن جمع هذ المال، فكان يتصدّق منه ويعطي في السُّبُل ويفعل ويفعل؟

قال:

إني لأرجو له خيراً،

فغضب أبو ذر ورفع العصا على كعب وقال:

وما يدريك يا ابن اليهودية؟ لَيَوَدنَّ صاحب هذا المال يوم القيامة لو كانت عقارب تلسع السويداء من قلبه.

وعن أبي شعبة قال:

جاء رجل إلى أبي ذر فعرض عليه نفقة،

فقال أبو ذر:

عندنا أعنُزٌ نحلبها، وحُمُرٌ تنقل، ومُحَرَّرَة تخدمنا، وفَضْل عباءة عن كسوتنا، إني أخاف أن أُحاسب على الفَضْل، كذا في الحلية.

قصته مع حبيب بن مسلمة رضي الله عنهما في ذلك

وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي بكر بن المنكدر قال:

بعث

حبيب بن مسلمة وهو أمير الشام إلى أبي ذر بثلاث مائة دينار وقال:

إستعن بها على حاجتك،

فقال أبو ذر رضي الله عنه:

إرجع بها إليها، أما وجد أحداً أغرَّ بالله منا؟ ما لنا إلا ظل نتوارى به، وثَلّة من غنم تروح علينا، ومولاة لنا تصدّقت علينا بخدمتها، ثم إني لأتخوّف الفَضْل.

قصته مع الحارث القرشي

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...