الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرج البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً من المشركين قتل يوم الأحزاب، فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنِ إبعثْ إِلينا بجسده، ونعطيهم إثني عشر ألفاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«لا خير في جسده ولا في ثمنه»
. وعند أحمد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«إدفعوا إليهم جيفته؛ فإنه خبيث الجيفة، خبيث الدية»
؛ فلم يقبل منهم شيئاً.
وأخرجه الترمذي أيضاً وقال:
غريب. كذا في البداية. وعند ابن أبي شَيْبة عن عكرمة أنَّ نوفل - أو ابن نوفل - تردَّى به فرسه يوم الخندق فقُتل، فبعث أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بديته مائة من الإِبل،
فأبى النبي صلى الله عليه وسلم وقال:
«خذوه؛ فإنه خبيث الدية، خبيث الجيفة»
. كذا في الكنز.
قصة حلّة ذي يزن
وأخرج ابن جرير عن عروة أن حكيم بن حِزَام رضي الله عنه خرج إلى
اليمن فاشترى حلّة ذي يَزَن، فقدم بها المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهداها له،
فردّها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:
«إنّا لا نقبل هدية مشرك»
، فباعها حكيم فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتريت له، فلبسها ثم دخل فيه المسجد؛ قال
(حكيم)
: فما رأيت أحداً قطُّ أحسن منه فيها،
لكأنه القمر ليلة البدر فما ملكت نفسي حين رأيته كذلك أن قلت:
وما تنظر الحكّام بالحكم بعدما
بدا واضحٌ ذو غُرَّة وحُجُولِ
إِذا واضحوه المجدَ أربى عليهم
بمفترغ ماء الذِّناب سجيلِ
فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا في الكنز. وأخرجه الطبراني عن حكيم بن حزم بنحوه،
كما في المجمع وقال:
وفيه يعقوب بن محمد الزهري وضعَّفه الجمهور وقد وُثِّق. انتهى.
وعند الحاكم نحكيم بن حِزَام قال:
كان محمد النبي صلى الله عليه وسلم أحبَّ الناس إليّ في الجاهلية، فلما تنبأ وخرج إلى المدينة خرج حكيم بن حزام الموسم، فوجد حلّة لذي يَزَن تُباع بخمسين درهماً، فاشتراها ليهديها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم به عليه وأراده على قبضها فأبى عليه.
قال عبيد الله:
حسبت أنه قال: إنّا لا نقبل من المشركين شيئاً، ولكن إن شئت أخذناها بالثمن» ، فأعطيتها إياه حتى أتى المدينة، فلبسها فرأيتها عليه على المنبر فلم أرَ شيئاً قط أحسن منه فيه يومئذٍ، ثم أعطاها أسامة بن زيد رضي الله عنهما؛ فرآها حكيم على
أسامة فقال:
يا أسامة أنت تلبس حلَّة ذي يزن؟
قال:
نعم، لأنا خير من ذي يَزَن، ولأبي خير من أبيه،
ولأمي خير من أمه قال حكيم:
فانطلقت إلى مكة أعجِّبهم بقول أسامة.
قال الحاكم:
وهذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه،
وقال الذهبي:
صحيح.
قصة هدية فرس وناقة في ذلك
وأخرج ابن عساكر عن عبد الله بن بُريدة قال:
حدثني عمُّ عامر بن الطفيل العامري أن عامر بن الطفيل أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرساً، وكتب إليه عامر أنه قد ظهر فيَّ دُبَيلة فابعث إليَّ دواء من عندك،
قال:
فردَّ النبي صلى الله عليه وسلم الفرس لأنه لم يكن أسلم وأهدى إلي عُكَّة من عسل وقال:
«تداوَ بها»
.
وعنده أيضاً عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال:
جاء ملاعب الأسِنَّة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهدية، فعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم الإِسلام، فأبَى أن يسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم
«فإني لا أقبل هدية مشرك»
. كذا في كنز العمال.