الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
أخرج الطبراني عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال:
لمَّا توفي أبو طالب خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ماشياً على قدميه يدعوهم إلى الإِسلام، فلم يجيبوه، فانصرف،
فأتى ظلَّ شجرة فصلَّى ركعتين ثم قال:
«اللَّهم إنِّي أشكو إِليك ضعف قوتي، وهواني على الناس، أرحم الراحمين، أنت أرحم الراحمين، إلى مَنْ تكلني؟ إلى عدو يتجهمني أم إِلى قريب ملَّكتَه أمري؟ إِن لم تكن غضبان عليّ فلا أُبالي، غير أن عافيتك أوسع لي. أعوذ بوجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصَلُح عليه أمر الدنيا والآخرة - أن ينزل بي
غضبُك، أو يحل بي سخطُك، لك العُتَبى حتى ترضى لا قوة إِلا بالله» .
قال الهيثمي وفيه:
ابن إِسحاق وهو مدلِّس ثقة، وبقية رجاله ثقات. انتهى. وسيأتي الحديث من طريق الزُّهري وغيره مطوّلاً في تحمُّل الشدائد والأذايا في الدعوة إلى الله.
الدعوة إلى الله تعالى في القتال ما قاتل عليه السلام قوماً حتى دعاهم
أخرج عبد الرزاق عن ابن عباس رضي الله عنهما:
ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوماً حتى دعاهم.
وكذلك رواه الحاكم في المستدرك وقال:
حديث صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه؛ ورواه أحمد في مسنده، والطبراني في معجمه. كذا في نصب الراية.
وقال الهيثمي:
رواه أحمد وأبو يَعْلى والطبراني بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح. إنتهى. وأخرجه أيضاً ابن النجار كما في كنز العمال؛ والبيهقي في سننه.
[أمره عليه السلام البعوث بتأليف الناس ودعوتهم]
وأخرج بن مَنْده وابن عساكر عن عبد الرحمن بن عائذ رضي الله عنه قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث بَعْثاً قال:
«تألَّفوا الناس ولا تُغيروا عليهم حتى تدعوهم فما على الأرض من أهل بيتِ مر ولا وَبَر إلا تأتوني بهم مسلمين أحبّ إليّ من أن تأتوني بنسائهم وأولادهم وتقتلوا رجالهم»
. كذا في الكنز. وأخرجه أيضاً ابن شاهين والبغوي كما في الإِصابة، والترمذي.
[أمره عليه السلام أمير السرية بالدعوة]
وأخرج أبو داود
(ص ٣٥٨)
واللفظ له: ومسلم وابن ماجه
(ص ٢١٠)
والبيهقي عن بُرَيدة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميراً على سَرِيّة أو جيش أوصاه بتقوى الله في خاصّة نفسه وبمن معه من المسلمين خيراً،
وقال:
«إذ لقيت عدوِّك من المشركين فادعهم إلى أحد ثلاث خصال - أو خلال -
فأيتها أجابوك إليها فأقبل منهم وكف عنهم:
ادعهم إلى الإِسلام، فإن أجابوا فأقبل منهم وكف عنهم. ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأعلمهم أنهم إن فعلوا ذلك أنَّ لهم ما
للمهاجرين، فإن أبَوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنَّهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي كان يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب إلا أن يجاهدوا مع المسلمين. فإن هم أبَوا فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن أجابوا فأقبل منهم وكف عنهم، فإن أبَا فاستعن بالله وقاتلهم. وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تُنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم، فإنَّكم لا تدرون ما يحكم الله فيهم، ولكن أنزلوهم على حكمكم ثم اقضوا فيهم بعدُ ما شئتم» .
قال الترمذي:
حديث بريدة حديث حسن صحيح. وأخرجه أيضا أحمد، والشافعي، والدارمي، والطحاوي، وابن حِبّان، وابن الجارود، وابن أبي شيبة وغيرهم كما في كنز العمال.
أمره عليه السلام علياً بأن لا يقاتل قوماً حتى يدعوهم إلى الإِسلام