صفحة 927الباب الثامن باب إنفاق الصحابة في سبيل الله كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ينفقون الأموال وما أعطاهم الله تبارك وتعالى في سبيل الله ومواقع رضاء الله، وكيف كان ذلك أحبَّ إليهم من الإِنفاق على أنفسهم، وكيف كانوا يُؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

وأخرج أحمد في الزهد عن إسماعيل بن محمد أنَّ أبا بكر رضي الله عنه قسم قَسْماً فسوَّى فيه بين الناس،

فقال له عمر رضي الله عنه:

يا خليفة رسول الله، تسوِّي بين أصحاب بدر وسواهم من الناس؟

فقال أبو بكر:

إنما الدنيا بلاغ وخير البلاغ أوسطه، وإنما فضله في أجورهم.f وعند أبي عبيد عن يزيد بن أبي حبيب وغيره أن أبا بكر كُلِّمَ في أن يفضّل بين الناس في القسم،

فقال:

فضائلهم عند الله، وأما هذا المعاش فالسويّة فيه خير. كذا في الكنز.

وعند البيهقي عن أسلم قال:

ولي أبو بكر، فقسم بين الناس بالسوية،

فقيل لأبي بكر:

يا خليفة رسول الله لو فضَّلت المهاجرين والأنصار،

فقال:

أشتري منهم شرى، فأما هذا المعاش فالأسوة فيه خير من الأثرة.

وعن عمر بن عبد الله مولى غَفْرة قال:

قسم أبو بكر أول

ما قسم فقال له عمر بن الخطاب:

فضّل المهاجرين الأولين وأهل السابقة،

فقال:

أشتري منهم سابقتهم؟ فقسم فسوَّى.

قصة مال البحرين وقسمته بين الناس

وأخرج البيهقي أيضاً وابن أبي شيبة، والبزّار،

الحسن بن سفيان عن عمر مولى غَفْرة قال:

لمَّا توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء مال من البحرين فقال أبو بكر رضي الله عنه: من كان له على رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء أو عِدَة فليقم فليأخذ.

فقام جابر رضي الله عنه فقال:

إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«إن جاءني مال من البحرين لأعطينَّك هكذا وهكذا»

- ثلاث مرات حثا بيده -

فقال له أبو بكر:

قم فخذ بيدك، فأخذ فإذا هي خمس مائة درهم،

فقال:

عدُّوا له ألفاً، وقسم بين الناس عشرة دراهم عشرة دراهم،

وقال:

إنَّما هذه مواعيد وعدها رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس؛ حتى إذا كان عام مقبل جاءه مال أكثرُ من ذلك المال، فقسم بين الناس عشرين درهماً عشرين درهماً، وفَضَلت منه فَضْلة فقسم للخدم خمسة دراهم خمسة دراهم،

وقال:

إن لكم خداماً يخدمون لكم ويعالجون لكم فرضخنا لهم،

فقالوا:

لو فضّلت المهاجرين والأنصار لسابقتهم ولمكانهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أجر أولئك على الله، إنَّ هذا العاش لَلأُسْوة فيه خير من الأَثرة؛ فعمل بهذا ولايته - فذكر الحديث كما سيأتي كذا في الكنز.

وقد تقدم عدلُ على رضي الله عنه وتسويته في القَسْم وما قال علي لعربية أعطاها نحو ما أعطى مولاة لها:

إني نظرت في كتاب الله عزّ وجلّ فلم أرَ فيه فضلاً لولد إسماعيل على ولد إسحاق عليهما الصلاة والسلام.

قسم عمر الفاروق رضي الله عنه وتفضيله على السابقة والنسب صنيعه رضي الله عنه في ذلك وذكر الرواتب التي فرضها على السابقة والنسب

أخرج بن أبي شيبة، والبزار، والبيهقي عن عمر مولى غَفْرة - فذكر الحديث كما تقدَّم آنفاً، وفيه فلما مات أبو بكر رضي الله عنه إستخلف عمر رضي الله عنه ففتح الله عليه الفتوح فجاءه أكثر من ذلك،

قال:

قد كان لأبي بكر في هذا المال رأي ولي رأي آخر، لا أجعل من قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن قاتل معه؛ ففضَّل المهاجرين والأنصار، ففرض لمن شهد بدراً منهم خمسة آلاف خمسة آلاف، ومن كان إسلامه قبل إسلام أهل بدر فرض له أربعة آلاف أربعة آلاف. وفرض لأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أثني عشر ألفاً لكل إمرأة إلا صفية وجُوَيْرِيَة رضي الله عنهما ففرض لكل واحدة ستة آلاف فأبَينَ أن يأخذنها،

فقال:

إِنما فرضتُ لهنَّ بالهجرة،

فقلنَ:

ما فرضتَ لهنَّ بالهجرة، إنما فرضت لهنَّ لمكانهنَّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولن مثل مكانهنّ، فأبصر ذلك فجعلهنَّ سواءً. وفرض للعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه إثني عشر ألفاً لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرض لأسامة بن زيد رضي الله عنه أربعة آلاف، وفرض للحسن، والحسين رضي الله عنهما خمسة آلاف خمسة آلاف، فألحقهما بأبيهما لقرابتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرض لعبد الله بن عمر رضي الله عنه ثلاثة آلاف،

فقال:

يا أبت فرضت لأسامة بن زيد، وفرضت لي ثلاثة آلاف؟

فما كان لأبيه من الفضل ما لم يكن لك وما كان له من الفضل ما لم يكن لي فقال:

«إن أباه كان أحبَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك، وهو كان أحبَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك.

وفرض لأبناء المهاجرين ممن شهد بدراً ألفين ألفين،

فمر به عمر بن أبي سَلَمة رضي الله عنهما فقال:

زيدوه ألفاً - أو قال زده ألفاً - يا غلام،

فقال محمد بن عبد الله:

لأي شيء تزيده علينا؟

ما كان لأبيه من الفضل ما كان لآبائنا قال:

فرضت له بأبي سَلَمة ألفين وزدته بأم سَلَمة رضي الله عنها ألفاً، فإن كانت لك أم مثل أم سَلَمة زدتك ألفاً، وفرض لعثمان بن عبيد الله بن عثمان وهو ابن أخي طلحة بن عبيد الله رضي الله عنهم - يعني عثمان بن عبيد الله - ثمان مائة، وفرض للنضر بن أنس ألفي درهم،

فقال له طلحة:

جاءك ابن عثمان مثلُه ففرضت له ثمان مائة وجاءك غلام من الأنصار ففرضت له في ألفين،

فقال:

إني لقيت أبا هذا يوم أحد فسألني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ما أُراه إلا قد قُتل،

فسلّ سيفه وسدَّد زَنْده وقال:

إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل فإنَّ الله حي لا يموت، فقاتل حتى قتل، وهذا يرعى الغنم فتريدون أجعلها سواءً؟. فعمل عمر عُمُره بهذا - فذكر الحديث كما سيأتي شيء منه، واللفظ للبزَّار كما في المجمع،

وقال:

وفيه أبو معشر نُجَيح ضعيف يعتبر بحديثه. اهـ.

حديث أنس رضي الله عنه في ذلك

وعند البيهقي عن أنس بن مالك رضي الله عنه وابن المسيِّب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب المهاجرين على خمسة آلاف، والأنصار على أربعة آلاف، من لم يشهد بدراً من أبناء المهاجرين على أربعة آلاف،

فكان منهم:

عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وأسامة بن زيد، ومحمد بن عبد الله بن جحش الأسدي، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم،

فقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه:

إنَّ ابن عمر ليس من هؤلاء إنَّه وإنَّه فقال ابن عمر: إن كان لي حق فأعطنيه وإلا فلا تعطني،

فقال عمر لابن عوف:

أكتبه على خمسة آلاف واكتبني على أربعة آلاف،

فقال عبد الله:

لا أريد هذا،

فقال عمر:

والله لا أجتمع أنا وأنت على خمسة آلاف. وأخرجه ابن أبي شيبة نحوه، كما في الكنز.

حديث زيد بن أسلم في ذلك

وعند ابن عساكر عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما فرض للناس فرض لعبد الله بن حنظلة رضي الله عنها ألفي درهم، فأتاه طلحة رضي الله عنه بابن أخ له ففرض له دون ذلك،

فقال:

يا أمير المؤمنين، فضَّلت هذا الأنصاري على ابن أخي؟

فقال:

نعم، لأني رأيت أبه يستتر بسيفه يوم أُحد كما يستتر الجمل. كذا في الكنز.

حديث ناشزة اليزنيّ في ذلك

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...