الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
أخرج أحمد عن أنس رضي الله عنه قال:
أهدى الأكَيْدِر إلى النبي صلى الله عليه وسلم جرة مِنْ مَنَ. فلما انصرف صلى الله عليه وسلم من الصلاة مرّ على القوم، فجعل يعطي كل رجل منهم قطعة، وأعطى جابراً قطعة،
ثم إنه رجع إليه فأعطاه قطعة أُخرى فقال:
إنك قد أعطيتني مرة؛
فقال:
«هذه لبنات عبد الله»
. كذا في جمع الفوائد.
قال الهيثمي:
وفيه علي بن زيد وفيه ضعف ومع ذلك فحديثه حسن.
حديث الحسن رضي الله عنه في ذلك
وعند ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه قال:
أهدى أكَيْدِر دومة الجندل إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم جرة فيها المنُّ الذي رأيتم، وبالنبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته يومئذٍ - والله - بها حاجة. فلما قضى الصلاة أمر طائفاً فطاف بها على أصحابه، فجعل الرجل يدخل يده فيستخرج فيأكل،
فأتى على خالد بن الوليد رضي الله عنه فأدخل يده فقال:
يا رسول الله أخذ القوم مرة وأخذت مرتين،
فقال:
«كل وأطعم أهلك»
. كذا في الكنز.
تقسيم النبي صلى الله عليه وسلم تمراً بين أصحابه
وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قسم النبي صلى الله عليه وسلم يوماً بين أصحابه تمراً فأعطى كل إنسان سبعاً، وأعطاني سبعاً إحداهن حَشَفَة، فكانت أعجَبهن إليَّ لأنها شدت في مضاغي.
وعند مسلم عن أنس رضي الله عنه قال:
أُتيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقسمه وهو مُحْتَفِز، يأكل منه أكلاً ذريعاً.
كتاب عمر إلى عمرو بن العاص رضي الله عنهما عام الرمادة وجوابه إليه
وأخرج ابن عبد الحَكَم عن الليث بن سعد أن الناس بالمدينة أصابهم جَهْد شديد في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في سنة الرمادة،
فكتب إِلى عمرو بن العاص رضي الله عنه وهو بمصر:
«من عبد الله عمر أمير المؤمنين إِلى العاصي بن العاصي، سلام،
أما بعد:
فلعمري - يا عمرو - ما تبالي إِذا شبعت أنت ومن معك أن أهلك
(أنا)
ومن معي، فيا غوثاه، ثم يا غوثاه» .
يردّد قوله.
فكتب إليه عمرو بن العاص.
«لعبد الله عمر أمير المؤمنين من عمرو بن العاص أما بعد: فيا لبيك، ثم يا لبيك، وقد بعثت إِليك بعيرٍ أولها عندك وآخرها عندي. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته»
.
تقسيم عمر الطعام الذي أرسله عمرو بين سكان المدينة المنوّرة
وبعث عمرو بعيرٍ عظيمة، فكان أولها بالمدينة وآخرها بمصر، يتبع بعضها بعضاً، فلما قدمت على عمر وسَّع بها على الناس، ودفع إلى أهل كل بيت بالمدينة وما حولها بَعيراً بما عليه من الطعام، وبعث عبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم يقسمونها على الناس، فدفعوا إلى أهل كل بيت بعيراً بما عليه من الطعام أن يأكلوا الطعام وينحروا البعير، فيأكلوا لحمه ويأتدموا شحمه، ويحتذوا جلده، وينتفعوا بالوعاء الذي كان فيه الطعام لما أرادوا من لحاف أو غيره؛ فوسَّع الله بذلك على الناس - فذكر الحديث بطوله في حفر الخليج من النيل إلى القلزُم لحمل الطعام إلى المدينة ومكة. كذا في المنتخب.
وأخرجه أيضاً ابن خُزَيمة والحاكم،
والبيهقي عن أسلم قال:
كتب عمر بن الخطاب في عام الرمادة إلى عمرو بن العاص - فذكره،
وفيه:
فلما قدم أول
عير دعا الزبير فقال:
أخرج في أول هذه العير فاستقبل بها نجداً، فاحمل إِليَّ أهل كل بيت قدرت أن تحملهم إليَّ، ومن لم تستطع حمله فمر لكل أهل بيت ببعير بما عليه، ومرهم فليلبسوا كسائين ولينحروا البعير، فليجمِّلوا شحمه، وليقددوا لحمه، وليحذوا جلده، ثم ليأخذوا كُبة من قديد وكبة من شحم وحفنة من دقيق فليطبخوا ويأكلوا حتى يأتيهم الله برزق. فأبى الزبير أن يخرج،
فقال:
أما - والله - لا تجد مثلها حتى تخرج من الدنيا، ثم دعا آخر - أظنُّه طلحة رضي الله عنه - فأبى، ثم دعا أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه فخرج في ذلك - فذكر الحديث في إعطاء عمر أبا عبيدة ألف دينار وردّه ثم قبوله على ما قاله له عمر، كذا في المنتخب وسيأتي. وتقدَّم قَسْمه صلى الله عليه وسلم الطعام في الأنصار وبني ظَفَر في إِكرام الأنصار وخدمتهم.
إكساء الحلل وقسمها قصة إكسائه صلى الله عليه وسلم الأسير بردين
أخرج أبو نُعَيم عن حِبان بن جُزْء السُّلَمي عن أبيه رضي الله عنه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك الأسير، فكسا جُزْءاً بُرْدَين، وأسلم جزء عنده،
ثم قال:
«أدخل على عائشة تعطيك من الأبردة التي عندها بُرْدَين»
،
فدخل على عائشة فقال:
أي - نضرَّك الله - إختاري لي من هذه الأبردة التي عندك بردَين، فإن نبي الله صلى الله عليه وسلم كساني منها بردَين، فقالت - ومدَّت سواكا من أراك طويلاً -: خذ هذا، وخذ هذا. وكانت نساء العرب لا يُرَين، كذا في المنتخب.
قصة عمر رضي الله عنه مع سبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك
وأخرج ابن سعد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال:
قدم على عمر رضي الله عنه حُلَلٌ من اليمن فكسا الناس، فراحوا في الحلل وهو بين القبر والمنبر جالس، والناس يأتونه فيسلِّمون عليه ويدعُون له، فخرج الحسن، والحسين رضي الله عنهما من بيت أمهما فاطمة رضي الله عنها يتخطَّيان الناس، وليس عليهما من تلك الحلل شيء، وعمر قاطب صارٌّ بين عينيه،
ثم قال:
والله ما هنأ لي ما كسوتكم،
قالوا:
يا أمير المؤمنين، كسوت رعيتك فأْسنت،
قال:
من أجل الغلامين يتخطَّيان الناس وليس عليهما منها شيء، كَبُرت عنهما وصغرا عنها،
ثم كتب إلى اليمن:
أن أبعث بحلَّتين لحسنٍ، وحسينٍ وعجِّل. فبعث إليه بحلَّتين فكساهما، كذا في كنز العمال. وقد تقدَّم قصة أُسيد بن حضير، ومحمد بن مَسْلَمة مع عمر رضي الله عنهم في قَسْمة الحلل بين الناس في إِكرام الأنصار، وإِعطاء عمر أم عمارة رضي الله عنها المِرْط الجيد لأنها كانت تقاتل يوم أُحد في قتال النساء.
صنيع أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه في ذلك
وأخرج الزبير بن بكار عن م حمد بن سلام قال:
أرسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الشَّفَّاء بنت عبد الله العدويَّة رضي الله عنها أن أغدي عليَّ.
قالت:
فغدَوت عليه فوجدت عاتكة بنت أُسِيد بن أبي العِيص رضي الله عنها ببابه، فدخلنا فتحدثنا ساعة، فدعا بنَمَط فأعطاها إياه، ودعا بنمط دنه فأعطانيه؛
قالت:
فقلت: يا عمر أنا قبلها إِسلاماً، وأنا بنت عمك دونها، وأرسلتَ إليَّ وأتتك من قِبَل نفسها؛
قال:
ما كنتُ رفعت ذلك إلا لك، فلما اجتمعتما تذكرتُ أنها أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك. كذا في الإِصابة.
صنيع أمير المؤمنين علي رضي الله عنه في ذلك
وأخرج ابن عساكر،
وأبو موسى المديني في كتاب إستدعاء اللباس عن أصْبَغ بن نُباتة قال:
جاء رجل إلى علي رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين، إن لي إليك حاجة قد رفعتها إلى الله قبل أن أرفعها إليك، فإن أنت قضيتها حمدتُ الله وشكرتُك، وإن لم تقضِها حمدت الله عذرتك؛
فقال علي:
أكتب على الأرض؛ فإني أكره أن أرى ذلّ السؤال في وجهك،
فكتب:
إني محتاج،
فقال علي:
عليَّ بحلّة،
فأُتيَ بها فأخذها الرجل فلبسها ثم أنشأ يقول:
كسوتني حلّة تبلَى محاسنها
فسوف أكسوك من حسن الثنا حُلَلا
إِن نلت حسن ثنائي نلتَ مكرمة
ولست تبغي بما قد قلتُه بدلا
إنَّ الثناء لَيُحيي ذكر صاحبه
كالغيث يُحيي نَدَاه السهل والجبلا
لا تزهد الدهرَ في خير تُوفَّقُه
فكل عبد سيُجزى بالذي عمِلا
فقال علي:
عليَّ بالدنانير فأُتي بمائة دينار فدفعها إليه،
قال الأصبغ:
فقلت: يا أمير المؤمنين، حلة ومائة دينار؟
قال:
نعم،
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«أنزلوا الناس منازلهم»
وهذه منزلة هذا الرجل عندي. كذا في الكنز.
أجر إكساء المسلم ثوبا