الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرج أبو داود عن عبد الله بن بُسْر رضي الله عنها قال:
كان للنبي صلى الله عليه وسلم قَصْعة يحملها أربعة رجال يقال لها
«الغرّاء»
. فلما أضحَوا وسجدوا الضحى أُتي بتلك القصعة وقد ثُرِد فيها، فالتفُّوا عليها.
فلما أكثروا جثا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أعرابي:
ما هذه الجلسة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم
«إن الله جعلني عبداً كريماً، ولم يجعلني جباراً عنيداً»
؛
ثم قال:
«كلوا من جوانبها ودَعُوا ذروتها يبارك فيها»
. كذا في المشكاة
(ص ٣٦١)
.
إطعام أبي بكر الصديق رضي الله عنه ما وقع بين الصديق رضي الله عنه وأضيافه في ذلك
أخرج مسلم عن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما قال:
نزل علينا أضياف لنا.
قال:
وكان أبي يتحدَّث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل.
قال:
فانطلق وقال: يا عبد الرحمن، إفرَغ من أضيافك.
قال:
فلما أمسيت جئنا بقِراهم.
قال:
فأبَوا،
قالوا:
حتى يجيء أبو منزلِنا فيطعَم معنا.
قال:
فقلت لهم: إنَّه رجل حديد، وإنكم إن لم تفعلوا خفت أن يصيبني منه أذى.
قال:
فأبَوا. فلما جاء لم يبدأ بشيء أول منهم،
فقال:
أفرغتم من أضيافكم؟
قال:
قالوا: لا والله ما فرغنا.
قال:
ألم آمر عبد الرحمن؟
قال:
وتنحَّيت عنه.
فقال:
يا عبد الرحمن،
قال:
فتنحيت عنه.
قال:
فقال: يا غنثر، أقسمت عليك إن
كنت تسمع صوتي إلا جئت.
قال:
فجئت.
قال:
فقلت: والله ما لي ذنب، هؤلاء أضيافك فسَلْهم قد أتيتهم بقِراهم فأبَوا أن يطعَموا حتى تجيء.
قال:
فقال: ما لكم أن لا تقبلوا عنا قِراكم؟
قال:
فقال أبو بكر: فوالله لا أطعمه الليلة.
قال:
فقالوا: فوالله لا نطعمه حتى تطعمه قال: فقال: ما رأيت كالشرِّ كالليلة قط. ويلكم، ما لكم ألا تقبلوا عنا قِراكم؟
قال:
ثم قال: أما الأولى فمن الشيطان، هلمُّوا قراكم.
قال:
فجيء بالطعام، فسمَّى فأكل وأكلوا.
قال:
فلما أصبح غداً على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله برّوا وحنِثت.
قال:
فأخبره،
فقال:
«بل أنت أبرُّهم وأخيرُهم»
.
قال:
ولم تبلغني كفارة.
إطعام عمر بن الخطاب رضي الله عنه عمل عمر رضي الله عنه في ذلك
أخرج مالك عن أسلم أنه قال لعمر رضي الله عنه:
إن في الظَّهر ناقة عمياء.
فقال:
إدفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها: فقلت: وهي عمياء،
فقال:
يقطرونها بالإِبل،
قلت:
كيف تأكل من الأرض؟
فقال:
أمنْ نَعم الجزية هي أم من نَعَم الصدقة؟
فقلت:
مِن نَعَم الجزية.
فقال:
أردت - والله - أكلها.
فقلت:
إن عليها وَسْم نَعَم الجزية، فأمر بها فنُحرت، وكان عنده صحاف تسع، فلا تكون فاكهة ولا طُريفة إلا جعل منها في تلك الصحاف، فبعث بها إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ويكون الذي يبعث به إلى حفصة رضي الله عنها من آخر ذلك، فإن كان فيه نقصان كان في حظ حفصة، فجعل في تلك الصحاف من لحم تلك الجزور، فبعث به؛ وأمر بما بقي فصنع
فدعا عليه المهاجرين والأنصار. كذا في جمع الفوادئ.
[إطعام طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه]
عمل طلحة رضي الله عنه في ذلك وقول النبي صلى الله عليه وسلم فيه
أخرج الحسن بن سفيان،
وأبو نُعيم في المعرفة عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه:
إبتاع طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه بئراً بناحية الجبل وأطعم الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«إنك يا طلحة الفيّاض»
. كذا في المنتخب.
إطعام جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه حديث أبي هريرة رضي الله عنه في ذلك
أخرج ابن سعد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
كان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان ليُخرج إلينا العكَّة ليس فيها شيء فيشقها، فنلعق ما فيها.
إطعام صهيب الرومي رضي الله عنه قصة صهيب رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك
أخرج أبو نعيم في الحلية عن صهيب رضي الله عنه قال:
صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً فأتيته وهو في نفر جالس، فقمت حياله فأومأت إليه وأومأ
إليَّ:
وهؤلاء؟
فقلت:
لا، فسكت فقمت مكاني.
فلما نظر إليَّ أومأت إليه فقال:
وهؤلاء؟
فقلت:
لا، مرتين فعل ذلك أو ثلاثاً،
فقلت:
نعم وهؤلاء؛ وإنما كان شيئاً يسيراً صنعته له، فجاء وجاؤوا معه؛ فأكلوا.
قال:
وفضَلَ منه.
إطعام عبد الله بن عمر رضي الله عنه حديث محمد بن قيس في ذلك
أخرج أبو نعيم عن محمد بن قيس قال:
كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لا يأكل إلا مع المساكين حتى أضرَّ ذلك بجسمه، فصنعت له إمرأته شيئاً من التمر؛ فكان إذا أكل سقته. وعن أبي بكر بن حفص أن عبد الله بن عمر كان لا يأكل طعاماً إلا على خِوانه يتيم.
قصته رضي الله عنه مع يتيم
وعن الحسن أن ابن عمر كان إذا تغدّى أو تعشَّى دعا من حوله من اليتامى، فتغدَّى ذات يوم فأرسل إلى يتيم فلم يجده؛ وكانت له سَوِيقة مُحلاة يشربها بعد غدائه، فجاء اليتيم وقد فرغوا من الغداء وبيده السويقة ليشربها،
فناولها إياه وقال:
خذها فما أُراك غُبنت.
حديث ميمون بن مهران في ذلك
وأخرج أيضاً عن ميمون بن مهران أن إمرأة ابن عمر عوتبت فيه فقيل لها:
أما تلطفين بهذا الشيخ؟
فقالت:
فما أصنع به؟ لا نصنع له طعاماً إلا دعا عليه من يأكله،
فأرسلت إلى قوم من المساكين كانوا يجلسون بطريقه إذا خرج من المسجد فأطعمتهم وقالت لهم:
لا تجلسوا بطريقه،
ثم جاء إلى بيته فقال:
أرسلوا إلى فلان وإلى فلان،
وكانت إمرأته أرسلت إليهم بطعام وقالت:
إن دعاكم فلا تأتوه،
فقال ابن عمر:
أردتم أن لا أتعشَّى الليلة، فلم يتعشَّ تلك الليلة. وأخرجه ابن سعد بنحوه.
قصته رضي الله عنه في ذلك وهو بالجحفة
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي جعفر القارىء قال:
قال مولاي: أخرجُ مع ابن عمر أخدمه.
قال:
فكان كل ماء ينزله يدعو أهل ذلك الماء يأكلون معه.
قال:
فكان أكابر ولده يدخلون فيأكلون، فكان الرجل يأكل اللقمتين والثلاث. فنزل الجُحْفة فجاؤوا. وجاء غلام أسود عُريان فدعاه ابن عمر،
فقال الغلام:
إني لا أجد موضعاً قد تراصُّوا. فرأيت ابن عمر تنحَّى حتى ألزقه إلى صدره.
عمل ابن عمر في ذلك وهو على سفر
وأخرج ابن سعد عن أبي جعفر القارىء قال:
خرجت مع ابن عمر من مكة إلى المدينة كان له جَفْنة من ثريد يجتمع عليها بنوه وأصحابه وكل من جاءَ حتى يأكل بعضهم قائماً، ومعه بعير له عليه مزادتان فيما نبيذ وماء مملوءتان؛ فكان لكل رجل قَدَح من سَوِيق بذلك النبيذ حتى يتضلَّع منه شبعاً.
حديث معن في ذلك أيضا
وأخرج ابن سعد عن عن قال:
كان ابن عمر إذا صنع طعاماً فمر
به رجل له هيئة لم يدعه ودعاه بنوه أو بنو أخيه، وإذا مر إنسان مسكين دعاه ولم يدعوه.
وقال:
يدْعون من لا يشتهيه ويَدَعون من يشتهيه.
إطعام عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قصة ضيافته رضي الله عنه للإِخوان وأهل الأمصار والأضياف
أخرج أبو نعيم في الحلية عن سليمان بن ربيعة أنه حجَّ في إمرة معاوية رضي الله عنه ومعه المنتصر بن الحارث الضبِّي في عصابة من قرّاء أهل البصرة،
فقالوا:
والله لا نرجع حتى نلقى رجلاً من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مرضياً يحدثنا بحديث؛ فلم نزل نسأل حتى حُدِّثنا أن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما نازل في أسفل مكة، فعمدنا إليه؛ فإذا نحن بثَقَل عظيم يرتحلون ثلاث مائة راحلة، منها مائة راحلة ومائتا زاملة،
قلنا:
لمن هذا الثَّقَل؟
فقالوا:
لعبد الله بن عمرو،
فقلنا:
أكل هذا له؟ - وكنا نُحدَّث أنه من أشد الناس تواضعاً -
فقالوا:
أمَّا هذه المائة راحلة فلإِخوانه يحملهم عليها، وأما المائتان فلمن نزل عليه من أهل الأمصار له ولأضيافه. فعجبنا من ذلك عجباً شديداً،
فقالوا:
لا تعجبوا من هذا فإنَّ عبد الله بن عمرو رجل غني وإنَّه يرى حقاً عليه أن يكثر من الزاد لمن نزل عليه من الناس.
فقلنا:
دلونا عليه فقالوا: إِنه في المسجد الحرام. فانطلقنا نطلبه حتى وجدناه في دُبُر الكعبة جالساً، رجل قصير أرمص، بين بُردين وعمامة، ليس عليه قميص؛ قد علَّق نعليه في شماله. وأخرجه ابن سعد عن سليمان
(بن)
الربيع بمعناه مع زيادة.
إطعام سعد بن عبادة رضي الله عنه قصته رضي الله عنه في ذلك مع النبي صلى الله عليه وسلم
أخرج ابن عساكر عن سعد بن عبادة رضي الله عنه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بصحفة - أو جفنة - مملوءة مخاً،
فقال:
«يا أبا ثابت، ما هذا؟»
قال: والذي بعثك بالحق لقد نحرت أربعين ذات كبد، فأحببت أن أشبعك من المخ. فأكل النبي صلى الله عليه وسلم ودعا له بخير. كذا في الكنز.
حديث أنس رضي الله عنه في ذلك ودعاؤه صلى الله عليه وسلم لسعد
وأخرج ابن عساكر عن أنس رضي الله عنه أن سعد بن عبادة دعا النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه بتمر وكِسَر فأكل، ثم أتاه بقَدَح من لبن فشرب،
فقال:
«أكل طعامكم الأبرار، وأفطر عندكم الصائمون، وصلّت عليكم الملائكة، اللهمّ إجعل صلواتك على آل سعد بن عبادة»
. كذا في الكنز. وأخرجه أيضاً من وجه آخر عن أنس مطولاً بمعناه.
وفيه:
وقرَّب إليه منها شيئاً من سِمسِم وشيئاً من تمر. كما في الكنز.
قصة ضيافته رضي الله عنه في ذلك
وأخرج ابن سعد عن عروة قال:
أدركت سعد بن عبادة وهو ينادي عن أُطُمِه: من أحب شحماً أو لحماً فليأت سعد بن عبادة. ثم أدركت إبنه
مثل ذلك يدعو به، ولقد كنت أمشي في طريق المدينة وأنا شاب، فمر عليَّ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما منطلقاً إلى أرضه بالعالية،
فقال:
يا فتى تعالى أنظر هل ترى على أُطُم سعد بن عبادة أحداً ينادي؟
فنظرت فقلت:
لا فقال: صدقت.
إطعام أبي شعيب الأنصاري رضي الله عنه قصته رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر