الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرج أحمد أيضاً عن علي رضي الله عنه قال:
لمّا نزلت هذه الآية:
{وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاْقْرَبِينَ}
جمع النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته فاجتمع ثلاثون، فأكلوا وشربوا.
قال:
وقال لهم:
«من يضمن عني دَيْني ومواعيدي، ويكون معي في الجنة، يكون خليفتي في أهلي؟»
فقال رجل: يا رسول الله، أنت كنت بحراً من يقوم بهذا؟
قال:
ثم قال الآخر - ثلاثاً -
قال:
فعرض ذلك على أهل بيته،
فقال علي رضي الله عنه:
أنا.
وأخرج أحمد أيضاً عن علي رضي الله عنه قال:
جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ أو دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ بني عبد المطلب وهم رَهْط، وكلُّهم يأكل الجَذَعة ويشرب الفَرَق. فصنع لهم مدّاً من طعام فأكلوا حتى شبعوا وبقي الطعام كما
هو كأنه لم يُمسّ. ثم دعا بغُمَر فشربوا حتى روُوا وبقي الشراب كأنه لم يُمسّ أو لم يُشرب،
وقال:
«يا بني عبد المطلب، إني بُعثت إليكم خاصة وإلى الناس عامّة فقد رأيتم من هذه الآية ما أيتم، فأيُّكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي؟»
فلم يقم إليه أحد.
قال:
فقمت إليه - وكنت أصغر القوم -
قال:
فقال: إجلس، ثم قال - ثلاث مرات -
كل ذلك أقوم إليه فيقول:
إجلس، حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي. كذا في التفسير لابن كثير.
وأخرج البزّار عن علي رضي الله عنه قال:
لمّا نزلت:
{وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاْقْرَبِينَ}
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«يا علي، إصنع رِجل شاة بصاع من طعم، واجمع لي بني هاشم»
- وهم يومئذٍ أربعون رجلاً، أبو أربعون غير رجل -
قال:
فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطعام، فوضعه بينه. فأكلوا حتى شبعوا، وإِنَّ منهم من يأكل الجذعة بإدامها؛ ثم تناول القدح فشربوا منه حتى رُووا - يعني من اللَّبن -،
فقال بعضهم:
ما رأينا كالسِّحر - يروون أنه أبو لهب الذي قاله -
فقال:
«يا علي، إصنع رجل شاة بصاع من طعام، وأعدد قَعْباً من لبن.
قال:
ففعلت. فأكلوا كما أكلوا في اليوم الأول، وشربوا كما شربوا في المرة الأولى، وفضل كما فضل في المرة الأولى.
فقال:
ما رأينا كاليوم في السحر.
فقال:
«يا علي، إصنع رجل شاة بصاع من طعام، وأعدد قعباً من لبن»
ففعلت.
فقال:
«يا علي إجمع لي بني هاشم»
، فجمعتهم فأكلوا وشربوا،
فبدرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
«أيكم يقضي عني دَيْني؟»
قال: فسكتُّ وسكت القوم. فأعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنطق،
فقلت:
أنا يا رسول الله،
فقال:
«أنت يا علي، أنت يا علي»
قال الهيثمي: رواه البزَّار واللفظ له؛ وأحمد باختصار، والطبراني في الأوسط باختصار أيضاً،
ورجال أحمد وأحد إسنادي البزّار رجال الصحيح غير شَرِيكٍ، وهو ثقة. انتهى.
وأخرجه أيضاً ابن أبي حاتم بمعناه وفي حديثه:
فقال:
«أيُّكم يقضي عني دَيْني، ويكون خليفتي في أهلي؟»
قال: فسكتوا وسكت العباس خشية أن يحيط ذلك بماله.
قال:
وسكتُّ أنا لسنِّ العباس، ثم قاله مرة أُخرى فسكت العباس،
فلمَّا رأيت ذلك قلت:
أنا يا رسول الله،
قال:
وإِنِّي يومئذٍ لأسوأهم هيئة، وإِني لأعمش العينين، ضخم البطن، خَمْش الساقين. كذا في التفسير لابن كثير. وأخرجه البيهقي في الدلائل وابن جرير بأبسط من هذا السياق بزيادات أُخر بإسناد ضعيف، كما في التفسير لابن كثير؛ والبداية. وقد تقدّم الحديث بسياق آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما في عرض الدعوة على المجامع
(ص ٩٠)
.
عرضه صلى الله عليه وسلم الدعوة في السفر دعوته عليه السلام في سفر الهجرة