الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرج أحمد، وأبو داود، وأبو يَعْلى،
وابن خزيمة وغيرهم عن أُبيّ رضي الله عنه قال:
بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم مُصَدقاً، فمررت برجل، فلما جمع ماله لم أجد عليه فيه إلا إبنة مخاض،
فقلت:
أدِّ إبنة مخاض فإنها صدقتك.
فقال:
ذاك ما لا لبنَ فيه ولا ظهر، لكن هذه ناقة فتية عظيمة سمينة فخذها،
فقلت له:
ما أنا بآخذ ما لم أؤمر به، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم منك قريب، فإن أحببت أن تأتيته فتعرض عليه ما عرضت عليّ فافعل، فإن قبله منك قبلته، وإن ردَّه عليك رددته.
قال:
فإني فاعل. فخرج معي وخرج بالناقة التي عرض عليّ حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له يا نبي الله، أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي وأيْمُ والله، ما قام في مالي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رسوله قط قبله، فجمعت له مالي، فزعم أن ما عليّ فيه إبنة مخاض، وذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وقد عرضت عليه ناقة عظيمة فتية ليأخذها فأبى ليّ، وها هي ذه قد جئتك بها يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«ذاك الذي عليك، فإن تطوَّعت بخير جزاك الله فيه، وقبلناه منك»
.
قال:
فها هي ذه يا رسول الله، قد جئتك بها فخذها. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبضه ودعا له في ماله بالبركة. كذا في الكنز.
[جود أم المؤمنين عائشة وأختها أسماء رضي الله عنهما]
وأخرج البخاري في الأدب المفرد
(ص ٤٣)
عن عبد الله بن الزبير رضي الله
عنهما قال:
ما رأيت إمرأتين أجود من عائشة وأسماء - رضي الله عنهما - وجودهما مختلف، أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء حتى إذا كان اجتمع عندها قسمت، أما أسماء فكانت لا تمسك شيئاً لغدٍ.
قصة سماحة معاذ رضي الله عنه
وأخرج عبد الرزاق،
وابن راهويه عن كعب بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال:
كان معاذ بن جبل رجلاً سمحاً شاباً جميلاً من أفضل شباب قومه، وكان لا يمسك شيئاً، فلم يزل يَدَّان حتى أُغلِق ماله كله من الدين. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب له أن يسأل له غرماءه أن يضعوا له فأبَوا - فلو تركوا لأحد من أجل أحد تركوا للنبي صلى الله عليه وسلم ـ. فباع النبي صلى الله عليه وسلم كل ماله في دينه حتى قام معاذ بغير شيء، حتى إذا كان عام فتح مكة بعثه النبي صلى الله عليه وسلم على طائفة من اليمن أميراً ليَجْبُره، فمكث معاذ باليمن أميراً - وكان أول من اتَّجر في مال الله هو -
ومكث حتى أصاب وحتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم فلما قدم قال عمر لأبي بكر:
أرسل إلى هذا الرجل فدَعْ له ما يُعيشه وخذ سائره.
فقال أبو بكر:
إنما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ليجبره ولست بإخذ منه شيئاً إلا أن يعطيني، فانطلق عمر إلى معاذ إِذ لم يطعه أبو بكر، فذكر ذلك عمر لمعاذ،
فقال معاذ:
إنما أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجبرني ولست بفاعل، ثم لقي معاذ
عمر فقال:
قد أطعتك وأنا فاعل ما أمرتني به. إني رأيت في المنام أني في حومة ماء وقد خشيت الغرق فخلصتني منه يا عمر. فأتى معاذ أبا بكر فذكر ذلك له وحلف له أنه لم يكتمه شيئاً حتى بيَّن له سوطه.
فقال أبو بكر:
والله لا آخذه منك قد وهبته لك.
فقال عمر:
هذا حين طب وحل؟ فخرج معاذ عند ذلك إلى الشام. كذا في الكنز.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق عبد الرزاق بإِسناده عن ابن كعب بن مالك قال:
كان معاذ بن جبل شاباً جميلاً سمحاً من خير شباب قومه لا يُسأل شيئاً إلا أعطاه حتى ادّان ديناً أغلق له. فذكر الحديث نحوه.