الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ينفقون الأموال وما أعطاهم الله تبارك وتعالى في سبيل الله ومواقع رضاء الله، وكيف كان ذلك أحبَّ إليهم من الإِنفاق على أنفسهم، وكيف كانوا يُؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة
باب إنفاق الصحابة في سبيل الله ترغيب النبي عليه السلام وأصحابه ورغبتهم في الإِنفاق ترغيب النبي صلى الله عليه وسلم على الإِنفاق حديث جرير رضي الله عنه في هذا الأمر
أخرج مسلم والنسائي وغيرهما عن جرير رضي الله عنه قال:
كنا في صَدْر النهار عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه قوم عُراة حُفاة مُجْتابي النَّمار - أو العباء - متقلِّدي السيوف، عامتهم من مُضَر بل كلُّهم من مُضَر؛ فتَمَعَّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لِمَا رأى ما بهم من الفاقة. فدخل ثم خرج فأمر بلالاً رضي الله عنه فأذَّن وأقام،
فصلى ثم خطب فقال:
{يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ واحِدَةٍ}
- إلى آخر الآية -:
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}
(النساء: ١)
،
والآية التي في الحشر:
{اتَّقُواْ اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ}
(الحشر: ١٨)
. تَصَدَّق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بُرِّه،
من صاع تمره حتى قال:
ولو بِشِقِّ تمره.
قال فجاء رجل من الأنصار بصرَّة كادت كفه تعجِز عنها بل عجزت.
قال:
ثم تتابع الناس حتى رأيت كومَين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مَذْهَبة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«من سنَّ في الإِسلام سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل به من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنَّ في الإِسلام سنّة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء»
. كذا في الترغيب. وقد تقدّم حديث حثِّه صلى الله عليه وسلم على الإِنفاق في سبيل الله.
حديث جابر رضي الله عنه في هذا الأمر