الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
أخرج البيهقي عن السائب بن يزيد رضي الله عنه أن رجلاً قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه:
لأن أخاف في الله لومة لائمك خيرٌ لي أم أُقْبِل على نفسي؟
فقال:
أمَّا من ولي من أمر المسلمين شيئاً فلا يخاف في الله لومة لائم، من كان خِلْواً فليقبل على نفسه، ولينصح لوليِّ أمره. كذا في الكنز.
وصايا الخلفاء للخلفاء والأمراء وصايا أبي بكر لعمر رضي الله عنهما وصيته لعمر رضي الله عنهما إِذ أراد استخلافه
أخرج الطبراني عن الأغرّ - أغرِّ بني مالك -
قال:
لما أراد أبو بكر أن يستخلف عمر - رضي الله عنه - بعث إليه فدعاه فأتاه،
فقال:
«إني أدعوك إِلى أمر متعب لمن وليه، فاتَّقِ الله يا عمر بطاعته، وأطعه بتقواه، فإن التقي
(آمن)
محفوظ، ثم إنَّ الأمر معروض لا يستوجبه إِلا من عمل به؛ فمن يمر بالحق وعمل بالباطل، وأمر بالمعروف وعمل بالمنكر يوشك أن تنقطع أمنيته وأن يحبط به عمله. فإن أنت وليت عليهم أمرهم فإن استطعت أن تجف يديك من دمائهم، وأن تضمر بطنك من أموالهم، وأن تجف لسانك عن أعراضهم، فافعل ولا قوة إلا بالله» .
قال الهيثمي:
والأغرّ لم يدرك أبا بكر رضي الله عنه، وبقية رجاله ثقات. انتهى.
وقال الحافظ المنذري في الترغيب:
ورواته ثقات إلا أن فيه إنقطاعاً. انتهى.
[وصية أبي بكر عند الوفاة في استخلاف عمر ووصيته لعمر]
وأخرج ابن عساكر عن سالم بن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهم -
قال:
لما حضر أبا بكر
رضي الله عنه الموتُ أوصى:
«بسم الله الرحمن الرحيم. هذا عهد من أبي بكر الصدِّيق، عند آخر عهده بالدنيا، خارجاً منها، وأول عهده بالآخرة داخلاً فيها، حيث يؤمن الكافر، ويتَّقي الفاجر،
ويصدّق الكاذب:
إني استخلفت من بعدي عمر بن الخطاب. فإن عدل فذلك ظنِّي فيه، وإِن جار وبدَّل فالخيرَ أردت، ولا أعلم الغيب.
ثم بعث إلى عمر رضي الله عنه فدعاه فقال:
«يا عمر، أبغضك مبغض، وأحبك محب، وقِدْماً يُبغض الخير ويُحب الشر -
قال:
فلا حاجة لي فيها -
قال:
لكن لها بك حاجة، وقد رأيتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبتَه، ورأيت أثرته أنفسنا على نفسه، حتى إِن كنا لنهدي لأهله فضل ما يأتينا منه، ورأيتني وصحبتني وإِنما اتبعت أثر من كان قبلي، والله ما نمت فحلمت، ولا شهدت فتوهَّمت، وإِني لعلى طريق ما زغت، تَعَلَّم يا عمر، إِنَّ لله حقاً في الليل لا يقبله بالنهار، وحقاً بالنهار لا يقبله بالليل، وإِنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتَّباعهم الحق، وحُقَّ الميزان أن يثقل لا يكون فيه إِلا الحق، وإِنما خفَّت موازين من خفَّت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل، وحُقَّ لميزان أن يخفَّ لا يكون فيه إلا الباطل. إنَّ أول ما أحذرك نفسك، وأحذرك الناس فإنَّهم قد طمحت أبصارهم، وانتفخت أهواؤهم، وأن لهم الخيرة عن زلّة تكون، فإياه تكونه، فإنهم لن يزالوا خائفين لك فرقين منك ما خفت الله وفرقته. وهذه وصيتي، وأقرأُ عليك السلام» .
كذا في الكنز.
حديث عبد الرحمن بن سابط وغيره في قول أبي بكر لعمر عند الموت
وعند ابن المبارك، وابن أبي شيبة، وهَنَّاد، وابن جرير، وأبي نُعَيم في الحلية عن عبد الرحمن بن سابط، وزيد بن زبيد بن الحارث،
ومجاهد قالوا:
لما حضر أبا بكر الموتُ دعا عمر - رضي الله عنه -
وقال له:
«إتَّق الله يا عمر، واعلم أن لله عملاً بالنهار لا يقبله بالليل، وعملاً بالليل لا يقبله بالنهار، وأنه لا يقبل نافلة حتى تُؤدى الفريضة، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في دار الدنيا وثقله عليهم، وحُقّ لميزان يوضع فيه الحق غداً أن يكون ثقيلاً، وإنما خفَّت موازين من خفَّت موازينه يوم القيامة باتَّباعهم الباطل في الدنيا وخفَّته عليهم، وحُقّ لميزان يوضع فيه الباطل غداً أن يكون خفيفاً. وأن الله تعالى ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم، وتجاوز عن سيئته،
فإذا ذكرتهم قلت:
إِني لأخاف أن لا ألحق بهم؛ وأن الله تعالى ذكر أهل النار فذكرهم بأسوأ أعمالهم، وردَّ عليهم أحسنه؛
فإذا ذكرتهم قلت:
إِني أخاف أن أكون مع هؤلاء - وذكر آية الرحمة وآية العذاب - فيكون العبد راغباً راهباً، ولا يتمنَّى على الله غير الحق، ولا يقنط من رحمته، ولا يُلقي بيديه إلى الهلكة. فإن أنت حفظت وصيتي فلا يكُ غائب أحب إليك من الموت وهو آتيك وإن أنت ضيَّعت وصيتي فلا يكُ. غائب أبغض إليك من الموت، ولست بمعجِزِه»
.
كذا في منتخب الكنز.
وصايا أبي بكر لعمرو بن العاص وغيره رضي الله عنهم وصية أبي بكر لعمرو إذ استعمله على الجيوش إلى الشام
أخرج ابن سعد عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال:
أجمع أبو بكر رضي الله عنه أن يجمع الجيوش إِلى الشام. كان أول من
سار من عماله عمرو بن العاص رضي الله عنه، وأمره أن يسلك على أيْلَة عامداً لفلسطين. وكان جند عمرو الذين خرجوا من المدينة ثلاثة آلاف، فيهم ناس كثير من المهاجرين والأنصار،
وخرج أبو بكر الصديق رضي الله عنه يمشي إلى جنب راحلة عمرو بن العاص رضي الله عنه وهو يوصيه ويقول:
«يا عمرو، إتَّق الله في سرائرك وعلانيتك واستحِيه، فإنه يراك ويرى عملك؛ وقد رأيتَ تقديمي إِياك على من هم أقدم سابقة منك، ومن كان أعظمَ غِنًى عن الإِسلام وأهله منك. فكن من عمَّال الآخرة، وأرد بما تعمل وجه الله، وكن والداً لمن معك، ولا تكشفنَّ الناس عن أستارهم، واكتف بعلانيتهم، وكن مجدّاً في أمرك، واصدق اللقاء إِذا لقيت ولا تجبُن، وتَقدَّم في الغُلول وعاقب عليه، وإذا وعظت أصحابك فأوجز، وأصلح نفسك تصلح لك رعيتكم»
. كذا في كنز العمال. وأخرجه أيضاً ابن عساكر بنحوه.
كتابه رضي الله عنه إِلى عمرو والوليد بن عقبة
وأخرج ابن جرير الطبري عن القاسم بن محمد قال:
كتب أبو بكر إِلى عمرو وإِلى الوليد بن عقبة - رضي الله عنهما - وكان على النِّصف من صدقات قُضاعة، وقد كان أبو بكر شيَّعهما مَبْعَثهما على الصدقة،
وأوصى كل واحد منهما بوصية واحدة فقال:
«إتَّق الله في السرِّ والعلانية، فإنه مَنْ يَتَّق الله يَجْعَلْ لهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ، وَمَنْ يَتَّقِ الله يُكفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أجْراً فإنَّ تقوى
الله خيرُ ما تَواصَى به عباد الله. إنَّك في سبيل من سُبُل الله، لا يسعُك فيه الإِدْهان والتفريط، ولا الغفلة عما فيه قِوام دينكم وعِصمة أمركم، فلا تَنِ ولا تفتر» .
وأخرجه أيضاً ابن عساكر عن القاسم بنحوه.
كتابه رضي الله عنه إِلى عمرو بن العاص في خالد بن الوليد
وأخرج ابن سعد عن الطَّلب بن السائب بن أبي وَدَاعة رضي الله عنه قال:
كتب أبو بكر الصديق إلى عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -:
«إني كتبت إلى خالد بن الوليد ليسير إِليك مدداً لك، فإذا قدم عليك فأحسن مصاحبتك، ولا تَطاوَلْ عليه، ولا تقطع الأمور دونه لتقديمي إِياك عليه وعلى غيره، شاورهم ولا تخالفهم»
.
كذا في كنز العمال.
حديث ابن سعد في كتاب أبي بكر إِلى عمرو
وأخرج بن سعد عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه أنَّ أبا بكر قال لعمرو بن العاص - رضي الله عنهما -:
«إني قد استعملتك على من مررت به:
بَليّ، وعُذْرة، وسائر قُضاعة، ومن سقط هناك من العرب، فادنبهم إلى الجهاد في سبيل الله ورغِّبهم فيه،
فمن تبعك منهم فاحمله، وزوِّده ووافق بينهم، واجعل كل قبيلة على حدَّتها ومنزلها» .
كذا في الكنز، وأخرجه ابن عساكر.
[وصية أبي بكر الصديق لشرحبيل بن حسنة رضي الله عنهما]
أخرج ابن سعد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْمي رضي الله عنه قال:
لما عزل أبو بكر خالد بن سعيد أوصى به شرحبيل بن حسنة - رضي الله عنهم -
وكان أحد الأمراء قال:
أنظر خالد بن سعيد، فاعرف له من الحق عليك مثل ما كنت تحب أن يعرفه لك من الحق عليه لو خرج والياً عليك، وقد عرفتَ مكانه من الإِسلام، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو له والٍ، وقد كنتُ ولَّيته، ثم رأيت عزله، وعسى أن يكون ذلك خيراً له في دينه، ما أغبط أحداً بالإِمارة، قد خيَّرته في أمراء الأجناد فاختارك على غيرك وعلى ابن عمه. فإذا نزل بك أمر تحتاج فيه إلى رأي التقيِّ الناصح فليكن أول من تبدأ به، أبو عبيدة بن الجراح، ومعاذُ بن جبل، ولْيَكُ ثالثاً خالُد بن سعيد، فإنك واجد عندهم نصحاً وخيراً، وإياك واستبداد الرأي عنهم أو تطوي عنهم بعض الخبر» .
كذا في الكنز.
وصية أبي بكر الصديق ليزيد بن أبي سفيان رضي الله عنهما
أخرج ابن سعد عن الحارث بن الفضل قال:
لما قعد أبو بكر ليزيد بن أبي سفيان رضي الله عنهما،
فقال:
«يا يزيد، إِنك شاب تُذْكر بخير قد رُئِي منك، وذلك لشيء خلوت به في نفسك، وقد أردتُ أن أبلوك وأستخرجك من أهلك، فأنظرُ كيف أنت؟ وكيف ولايتك؟ وأخبُرُك. فإن أحسنتَ زدتُك، وإن أسأتَ عزلتُك، وقد وليتُك عمل خالد بن سعيد»
.
ثم أصاه بما أوصاه يعلم به في وجهه وقال له:
«أوصيك بأبي عبيدة بن الجراح خيراً،
فقد عرفتَ مكانه من الإِسلام وأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«لكلِّ أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح»
؛ فاعرف له فضله وسابقته؛ وانظر معاذ بن جبل،
فقد عرفت مشاهدة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«يأتي أمام العلماء برتوة»
، فلا تقطع أمراً دونهما وإنهما لن يألوَا بك خيراً.
قال يزيد:
يا خليفة رسول الله، أوصهما بي كما أوصيتني بهما.
قال أبو بكر:
لن أدع أن أوصيَهما بك.
فقال يزيد:
يرحمك الله وجزاك الله عن الإِسلام خيراً. كذا في الكنز.