صفحة 783الباب السابع باب إهتمام الصحابة باجتماع الكلمة كيف كان إهتمام الصحابة رضي الله عنهم باجتماع الكلمة، واتَّحاد الأحكام، والتحرُّز عن الإختلاف والتنازع فيما بينهم في الدعوة إلى الله ورسوله والجهاد في سبيله.📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

أخرج البيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه -

قام يوم جمعة فقال:

إذا كان بالغداة فأحضروا صدقات الإِبل نقسم، ولا يدخل علينا أحد إلا بإذن.

فقالت إمرأة لزوجها:

خذ هذا الخِطام لعل الله يرزقنا جملاً. أتى الرجل فوجد أبا بكر، وعمر - رضي الله عنهما - قد دخلا إلى الإِبل فدخل معهما.

فالتفت أبو بكر فقال:

ما أدخلك علينا؟ ثم أخذ منه الخطام فضربه. فلما فرغ أبو بكر من قَسْم الإِبل دعا بالرجل فأعطاه الخِطام،

وقال:

إستَقِد.

قال له عمر:

والله لا يستقيد، لا تجعلْها سُنّة.

قال أبو بكر:

فمن لي من الله يوم القيامة؟

فقال عمر:

أرضِهِ؛ فأمر أبو بكر غلامه أن يأتيه براحلة ورحْلِها وقطيفة، وخمسة دنانير فأرضاه بها. كذا في كنز العمال.

عدل عمر الفاروق رضي الله عنه قصة عمر وأُبي بن كعب

أخرج ابن عساكر، وسعيد بن منصور،

والبيهقي عن الشَّعْبي قال:

كان بين عمر وبين أُبيّ بن كعب - رضي الله عنهما - خصومة.

فقال عمر:

أجلع بيني وبينك رجلاً، فجعلا بينهما زيد بن ثابت رضي الله عنه.

فأتياه فقال عمر:

أتيناك لتحكم بيننا وفي بيته يُؤتى الحَكَمُ.

فلما دخلا عليه وسَّع له زيد عن صدر فراشه فقال:

ها هنا أمير المؤمنين.

فقال له عمر:

هذا أول جَوْر جُرْت في حكمك، ولكن أجلس مع خصمي، فجلسا بين يديه. فادّعى أُبيّ وأنكر عمر،

فقال زيد لأُبيّ:

أعفِ أمير المؤمنين من اليمين وما كنت لأسألها لأحد غيره، فحلف عمر،

ثم أقسم:

لا يدرك زيدٌ القضاءَ حتى يكون عمرُ ورجلٌ من عُرْض المسلمين عنده سواء.

وعند ابن عساكر عن الشَّعْبي قال:

تنازع في جعذاذ نخل أبيّ بن كعب، وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -،

فبكى أبيّ ثم قال:

أفي سلطانك يا عمر؟

فقال عمر:

إجعل بيني وبينك رجلاً من المسلمين.

قال أبيّ:

زيد،

قال:

رِضًى، فانطلقا حتى دخلا على زيد - فذكر الحديث كما في كنز العمال و.

قصة العباس وعمر في توسيع المسجد النبوي

وأخرج عبد الرزاق عن زيد بن أسلم قال:

كان للعباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - دار إلى جنب مسجد المدينة،

فقال له عمر رضي الله عنه:

بِعْنيها، فأراد عمر أن يزيدها في المسجد، فأبى العباس أن يبيعها إِيّاه.

فقال عمر:

فهَبْها لي، فأبى.

فقال:

فوسِّعْها أنت في المسجد، فأبى.

فقال عمر:

لا بدّ لك من إِحداهنّ، فأبى عليه.

فقال:

خذ بيني وبينك رجلاً، فأخذ أبيّ بن كعب رضي الله عنه، فاختصما إليه.

فقال أبيّ لعمر:

ما أرى أن تخرجه من داره حتى ترضيَه.

فقال له عمر:

أرأيت قضاءك هذا في كتاب الله وجدته أم سنّةً من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبيّ: بل سنّة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: وما ذاك؟

فقال:

إِني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«إن سليمان بن داود - عليهما الصلاة والسلام - لما بنى بيت المقدس جعل كلّما بني حائطاً أصبح منهدماً، فأوحى الله إليه أن لا تبني في حقِّ رجل حتى ترضيَه»

. فتركه عمر، فوسَّعها العباس بعد ذلك في المسجد.

حديث سعيد بن المسيِّب في ذلك

وأخرج عبد الرزاق أيضاً عن سعيد بن المسيِّب قال:

أراد عمر رضي الله عنه أن يأخذ دار العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه فيزيدها في المسجد، فأبى العباس أن يعطيه إياه.

فقال عمر:

لآخذنَّها.

قال:

فاجعل بيني وبينك أبيّ بن كعب.

قال:

نعم: فأتيا أبيَّاً، فذكرا له.

فقال أبيّ:

أوحى الله إلى سليمان بن داود - عليهما الصلاة والسلام - أن يبني بيت المقدس، وكانت أرضاً لرجل فاشترى منه الأرض،

فلما أعطاه الثمن قال:

الذي أعطيتني خير أم الذي أخذت مني؟

قال:

بل الذي أخذت منك.

قال:

فإني لا أجيز. ثم اشتراها منه بشيء أكثر من ذلك، فصنع الرجل مثل ذلك مرتين أو ثلاثاً، فاشترط عليه سليمان - عليه الصلاة والسلام - أني أبتاعها منكم على حكمك فلا تسألني أيهما خير.

قال:

فاشتراها منه بحكمه، فاحتكم إثني عشر ألف قنطارٍ ذهباً. فتعاظم ذلك سليمان - عليه الصلاة والسلام - أن يعطيه، فأوحى الله إليه إن كنت تعطيه من شيء هو لك فأنت أعلم، وإن كنت تعطيه من رزقنا فأعطِه حتى يرضى، ففعل.

قال:

وأنا أرى أن عباساً أحقُّ بداره حتى يرضَى.

قال العباس:

فإذا قضيت لي فإني أجعلها صدقة للمسلمين. كذا في كنز العمال. وأخرجه ابن سعد، وابن عساكر عن سالم أبي النَّضر مطوَّلاً جداً، وسنده صحيح إلا أن سالماً لم يدرك عمر. وأخرجاه أيضاً، والبيهقي، ويعقوب بن سفيان عن ابن عباس رضي الله عنهما مختصراً، وسنده حسن؛ كما في الكنز. وأخرجه الحاكم، وابن عساكر من طريق أسْلَمَ من وجه آخر مطوَّلاً؛ كما في الكنز، وفي حديثه حذيفة بدل أُبيّ بن كعب رضي الله عنهما.

قصة عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب وأبي سَرْوعة

وأخرج عبد الرزاق،

والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:

شرب أخي عبد الرحمن، وشرب معه أبو سَرْوَعة عُقْبة بن الحارث - وهما بمصر - في خلافة عمر رضي الله عنه، فسكرا. فلما أصبحا إنطلقا إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه - وهو أمير مصر -

فقالا:

طهِّرنا، فإن قد سكرنا من شرب شربناه. قال عبد الله؛ فذكر لي أخي أنه سكر،

فقلت:

أدخل الدار أطهرك لم أشعر أنها قد أتيا عَمْراً، فأخبرني أخي أنه قد أخبر أمير المؤمنين بذلك. فقلت لا تُحلق اليوم على رؤوس الناس، أدخل الدار أحلقك، وكانوا إِذْ ذاك يحلقون مع الحد، فدخلا الدار. قال عبد الله فحلقت أخي بيدي ثم جلدهم عمرو.

فسمع بذلك عمر فكتب إِلى عمرو رضي الله عنهما:

أن أبعث

إليّ بعبد الرحمن على قَتَب، ففعل ذلك. فلما قدم على عمر رضي الله عنه جلده وعاقبه لمكانه منه. ثم أرسله فلبث شهراً صحيحاً ثم أصابه قدره فمات، فيحسب عامة الناس إنما مات من جلد عمر، ولم يمت من جلد عمر.

قال في منتخب كنز العمال:

وسنده صحيح. وأخرجه ابن سعد عن أسْلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه بطوله؛ كما في منتخب الكنز.

حديث عمر وامرأة مغيبة

وأخرج عبد الرزاق،

والبيهقي عن الحسن قال:

أرسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى إمرأة مُغَيِّبة كان يُدخل عليها، فأنكر ذلك،

فأرسل إليها فقيل له:

أجيبي عمر؛

فقالت:

يا ويلها ما لها ولعمر فبينما هي في الطرق فزعت فضربها الطَّلْق، فدخلت داراً؛ فألقت ولدها؛

فصاح الصبي صيحتين ثم مات:

فاستشار عمر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأشار عليه بعضهم أن ليس عليك شيء، إنما أنت والٍ ومؤدب؛ وصمت علي رضي الله عنه،

فأقبل على علي فقال:

ما تقول؟

قال:

إن كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأ رأيهم، وإن كانوا قالوا في هواك فلم ينصحوا لك، أرى أنَّ ديته عليك فإنك أنت أفزعتها، وألقت ولدها في سببك؛ فأمر علياً رضي الله عنه أن يقسم عَقْله على قريش

يعني يأخذ عقله من قريش لأنه خطأ كذا في كنز العمال.

[ما كان يعمله عمر رضي الله عنه في الموسم للعدل بين الناس]

وأخرج ابن سعد عن عطاء:

قال كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأمر عماله أن يوافوه بالمَوْسم،

فإذا اجتمعوا قال:

«يا أيها الناس، إني لم أبعث عمالي عليكم ليصيبوا من أبشاركم، ولا من أموالكم،

(ولا من أعراضكم)

إِنما بعثتهم ليحجزوا بينكم، وليقسموا فيئكم بينكم، فمن فعل به غير ذلك فليقم» .

فما قام أحد إلا رجل،

قام فقال:

يا أمير المؤمنين إِنَّ عاملك فلاناً ضربني مائة سوط.

قال:

فيم ضربته؟ قم فاقتص منه.

فقام عمرو بن العاص رضي الله عنه فقال:

يا أمير المؤمنين إنك إن فعلت هذا يكثر عليك، وتكن سنّة يأخذ بها مَنْ بعدك.

فقال:

أنا لا أُقيد وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقيد في نفسه؟

قال:

فدعنا لنرضيه.

قال:

دونكم فأرضوه، فافتدى منه بمائتي دينار عن كل سَوْط بدينارين. وأخرجه أيضاً ابن راهويه؛ كما في منتخب الكنز.

قصة مصري وابن عمرو بن العاص

وأخرج ابن عبد الحكم عن أنس رضي الله عنه أن رجلاً من أهل مصر أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه،

فقال:

يا أمير المؤمنين عائذ بك من الظلم.

قال:

عذتَ معَاذاً.

قال:

سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته،

فجعل يضربني بالسوط ويقول:

أنا ابن الأكرمين. فكتب عمر إلى عمرو - رضي الله عنهما - يأمره بالقدوم ويقدَم بابنه معه.

فقدم فقال عمر:

أين المصري؟ خذ السوط ضرب.

فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر:

إضرب ابن الألأمَينْ.

قال أنس:

فضرب والله لقد ضربه ونحن نحب ضربه؛ فلما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه.

ثم قال للمصري:

ضَعْ على صلعة عمرو.

فقال:

يا أمير المؤمنين إِنّما ابنه الذي ضربني وقد استَقَدْت منه. فقال عمر لعمرو؛ مذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟

قال:

يا أمير المؤمنين لم أعلم ولم يأتني. كذا في منتخب كنز العمال.

[مؤاخذة عمر عامله على البحرين]

أخرج ابنجري رعن يزيد بن أبي منصور قال:

بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن عامله على البحرين ابن الجارود أو ابن أبي الجارود أتِيَ برجل يقال له أدِرْياس قامت عليه بينة بمكاتبة عدو المسلمين، وأنه قد همَّ أن يلحق بهم،

فضرب عنقه وهو يقول:

يا عُمَرَاه، يا عمراه فكتب عمر رضي الله عنه إلى عامله ذلك فأمره بالقدوم عليه؛ فقدم فجلس له عمر وبيده حربة.

فدخل على عمر فعَلا عمر لحيته بالحربة وهو يقول:

أدرياس لبيك،

أدرياس لبيك وجعل الجارود يقول:

يا أمير المؤمنين إنه كاتبهم بعورة المسلمين وهمّ أن يلحَق بهم.

فقال عمر:

قتلته على همِّه وأيّنا لم يهمه، لولا أن تكون سُنَّة لقتلتك به. كذا في الكنز.

حديث زيد بن وهب في ذلك

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...