الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
أخرج البيهقي،
وابن عساكر عن طاووس أنَّ عمر رضي الله عنه قال:
أرأيتم إن استعملت عليكم خير من أعلم ثم أمرته بالعدل، أقضيت ما غليَّ؟
قالوا:
نعم.
قال:
لا، حتى أنظر في عمله أَعمِل بما أمرته أم لا؟ كذا في الكنز.
تعقيب الجيوش
(حديث عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري في ذلك)
أخرج أبو داود، والبيهقي عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري - رضي الله عنه - أنَّ جيشاً من الأنصار كانوابأرض فارس مع أميرهم، وكان عمر رضي الله عنه يُعَقِّب الجيوش في كل عام، فشُغل عنهم عمر. فلما مرّ الأجل قفل أهل ذلك الثغر، فاشتد عليه،
وأوعدهم وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا:
يا عمر إنك غفلت عنا، وتركت فينا ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من إعقاب بعض الغزيَّة بعضاً. كذا في كنز العمال.
رعاية الأمير المسلمين فيما نزل بهم قصة عمر وأبي عبيدة في ذلك في طاعون عَمَواس
أخرج ابن عساكر عن طارق بن شهاب عن أبي موسى أن أمير المؤمنين
كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه -
حيث سمع بالطاعون الذي أخذ الناس بالشام:
إنِّي بدت لي حاجة إليك فلا غنى لي عنك فيها، فإن أتاك كتابي ليلاً فإني أعزم عليك أن تصبح حتى تركب إليّ، وإِن أتاك نهاراً فإِني أعزم عليك أن تمسي حتى تركب إليّ.
فقال أبو عبيدة رضي الله عنه:
قد علمت حاجة أمير المؤمنين التي عرضت، وإنه يريد أن يستبقي من ليس بباقٍ.
فكتب إِليه:
إِني في جند من المسلمين لن أرغب بنفسي عنهم، وإِني قد علمت حاجتك التي عرضت لك، وإنك تستبقي من ليس بباقٍ، فإذا أتاك كتابي هذا فحلِّلني من عزمك، وائذن لي في الجلوس.d
فلما قرأ عمر رضي الله عنه كتابه فاضت عيناه وبكى.
فقال له من عنده:
يا أمير المؤمنين، مات أبو عبيدة؟
قال:
لا، وكأنْ قد. فكتب إِليه عمر رضي الله عنه أن الأردن أرض وبئة وكان قد كتب عمقه، وأن الجابية أرض نَزِهة، فاظهرْ بالمهاجرين إليها.
قال أبو عبيدة حين قرأ الكتاب:
أمّا هذا فنسمع فيه أمر أمير المؤمنين ونطيعه، فأمرني أن أركب وأبوّىء الناس منازلهم. فطُعنت إمرأتي، فجئت أبا عبيدة فانطلق أبو عبيدة يبوىء الناس منازلهم، فطُعن فتوفي، وانكشف الطاعون.
قال أبو الموجِّه:
زعموا أن أبا عبيدة كان في ستة وثلاثين ألفاً من الجند، فماتوا فلم يبقَ إلا ستة آلاف رجل. وروى سفيان بن عيينة أخصر منه. كذا في الكنز.
وأخرجه الحاكم من طريق سفيان وفي سياقه:
فقال أبو عبيدة رضي الله عنه: يرحم الله أمير المؤمنين يريد بقاء قوم ليسوا بباقين.
قال:
ثم كتب إليه أبو عبيدة: إِني في جيش من جيوش المسلمين لست أرغب بنفسي عن الذي
أصابهم.
قال الحاكم:
رواة هذا الحديث كلهم ثقات وهو عجيب بمرة؛
وقال الذهبي:
على شرط البخاري، ومسلم. وأخرجه ابن إسحاق من طريق طارق بطوله، كما في الإِصابة،
وفي سياقه:
يا أمير المؤمنين، إني قد عرفت حاجتك إليّ، وإني في جند من المسلمين لا أجد بنفسي رغبة عنهم، فلست أريد فراقهم حتى يقضي الله فيّ وفيهم أمره وقضاءه، فخلِّني من عزمتك يا أمير المؤمنين ودعني في جندي. وأخرجه الطبري أيضاً بطوله عن طارق.
رحمة الأمير حديث أبي أسيد رضي الله عنه في ذلك
أخرج ابن أبي شيبة عن أبي جعفر أن أبا أُسَيد جاء النبي صلى الله عليه وسلم بسَبْي من البحرين، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى إمرأة منهنَّ تبكي.
فقال:
«ما شأنك؟»
فقالت: باع إبني.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي أسيد:
«أبعت إبنها؟»
قال: نعم.
قال:
«فيمن؟»
قال: في بني عبس. فقال النبي صلى الله عليه وسلم
«إركب أنت بنفسك فائت به»
. كذا في الكنز.
خطبة عمر في هذا الأمر
وأخرج ابن المنذر، والحاكم،
والبيهقي عن بُرَيدة قال:
كنت جالساً عند عمر رضي الله عنه إِذ سمع صائحة،
فقال:
يا يَرْفأ أنظر ما هذا الصوت؟
فنظر ثم جاء فقال:
جارية من قريش تبع أمها.
فقال عمر رضي الله عنه:
أدع لي المهاجرين والأنصار، فلم يمكث إلا ساعة حتى امتلأ الدار والحجرة.
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
«أما بعد:
فهل تعلمونه كان فيما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم القطيعة؟
قالوا:
لا.
فإنها أصبحت فيكم فاشية ثم قرأ:
{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى الاْرْضِ وَتُقَطّعُواْ أَرْحَامَكُمْ}
(محمد: ٢٢)
ثم قال: وأي قطيعة أقطع من أن تباع أم إمرأة فيكم وقد أوسع الله لكم؟.
قالوا:
فاصنع ما بدا لك. فكتب في الآفاق أن لا تباع أمُّ حرَ فأنها قطيعة رحم وإنه لا يحل» .
كذا في كنز العمال.
حديث أبي عثمان النَّهدي في ذلك